
جريدة احداث الساعة 24 // محمد الحافظي
تتجه الأنظار، خلال الأيام المقبلة، إلى المواجهة المرتقبة بين المنتخبين الفرنسي والمغربي برسم ربع نهائي كأس العالم 2026، في مباراة تحمل أبعاداً رياضية وجماهيرية خاصة، بالنظر إلى الحضور القوي للجاليات المغاربية والعربية في فرنسا، وإلى ما يرافق هذا النوع من المباريات من نقاشات واسعة حول الانتماء والتشجيع.
ومن بين الأسئلة التي طرحت بقوة في الأوساط الرياضية وعلى منصات التواصل الاجتماعي: هل سيشجع الجمهور الجزائري منتخب المغرب في هذه المباراة أمام فرنسا؟
الجواب لا يبدو موحداً، فالجمهور الجزائري، مثل باقي الجماهير، لا يتحرك في اتجاه واحد. فهناك شريحة واسعة من الجزائريين تميل إلى مساندة المنتخب المغربي، انطلاقاً من روابط الجوار المغاربي، والانتماء العربي والإفريقي، إضافة إلى الرغبة في رؤية منتخب من المنطقة يواصل كتابة التاريخ في أكبر مسابقة كروية عالمية.
ويرى هذا التيار أن تأهل المغرب إلى الأدوار المتقدمة يمثل إنجازاً للكرة المغاربية والإفريقية عموماً، وأن دعمه في مواجهة منتخب أوروبي كبير مثل فرنسا يدخل في إطار التضامن الرياضي بين شعوب المنطقة، رغم كل الحساسيات السياسية أو التنافسية التي قد تظهر أحياناً بين جماهير البلدين.
في المقابل، يفضل بعض الجزائريين تشجيع فرنسا، خاصة من أبناء الجالية المقيمة بفرنسا أو من الذين تربطهم علاقة رياضية وثقافية بالمنتخب الفرنسي، باعتباره منتخباً يضم عدداً من النجوم الذين يحظون بشعبية واسعة. كما أن هناك فئة أخرى تختار الحياد، وتتابع المباراة من زاوية كروية خالصة، بعيداً عن الحسابات العاطفية أو الانتماءات الجغرافية.
وتكشف هذه النقاشات أن كرة القدم لم تعد مجرد مباراة داخل المستطيل الأخضر، بل تحولت إلى فضاء للتعبير عن الهوية والانتماء والمواقف الشخصية. فمباراة فرنسا والمغرب لا تعني فقط مواجهة بين منتخبين، بل تختصر أيضاً علاقة معقدة بين الرياضة والهجرة والذاكرة والجاليات المغاربية في أوروبا.
وبين مؤيد للمغرب، ومساند لفرنسا، ومكتفٍ بالمتابعة الحيادية، يبقى الأكيد أن هذه المواجهة ستشد اهتمام الجمهور الجزائري كما ستشد اهتمام الجماهير العربية والمغاربية عامة، لما تحمله من رمزية كروية خاصة.
الخلاصة أن الجمهور الجزائري يبدو منقسماً في اختياراته، غير أن التعاطف مع المنتخب المغربي حاضر بقوة لدى كثيرين، باعتباره ممثلاً للكرة المغاربية في محطة عالمية كبرى.
زر الذهاب إلى الأعلى