
جريدة احداث الساعة 24 // محمد الحافظي
في واحدة من أقوى مواجهات ربع نهائي كأس العالم 2026، تتجه أنظار عشاق كرة القدم إلى الصدام المرتقب بين المنتخب المغربي ونظيره الفرنسي، في مباراة تعد بالكثير من الإثارة والندية، ليس فقط لقيمة المنتخبين، بل أيضًا لما تحمله هذه المواجهة من أبعاد رياضية وتاريخية وإنسانية.
يدخل المنتخب المغربي هذا الموعد الكبير بطموحات مشروعة لمواصلة كتابة التاريخ، بعدما أكد مرة أخرى أنه لم يعد مجرد منتخب مفاجآت، بل بات رقمًا صعبًا في كرة القدم العالمية. “أسود الأطلس” قدموا خلال البطولة مستويات قوية، أظهرت شخصية جماعية متماسكة، وانضباطًا تكتيكيًا عاليًا، إلى جانب الروح القتالية التي أصبحت علامة مميزة لهذا الجيل الذهبي.
في المقابل، يحضر المنتخب الفرنسي إلى هذه القمة بثقله المعتاد كأحد أبرز المرشحين للمنافسة على اللقب. فـ”الديوك” يملكون خبرة كبيرة في المواعيد الكبرى، إلى جانب ترسانة من النجوم القادرين على صناعة الفارق في أي لحظة. ويعتمد المنتخب الفرنسي على قوته الهجومية وسرعته في التحول، فضلًا عن خبرته في إدارة المباريات الحاسمة.
وتحمل هذه المواجهة طابعًا خاصًا بالنسبة للجماهير المغربية، التي ترى فيها فرصة جديدة لتأكيد التطور اللافت الذي وصلت إليه الكرة الوطنية، وأيضًا لتجاوز ذكرى المواجهة السابقة بين المنتخبين في مونديال 2022، حين توقف الحلم المغربي في محطة نصف النهائي. أما هذه المرة، فإن الإصرار يبدو أكبر، والثقة تبدو أوضح، والطموح لا يقل عن بلوغ المربع الذهبي من جديد.
فنيًا، تبدو المباراة مفتوحة على جميع الاحتمالات. فالمنتخب المغربي سيحاول الاعتماد على صلابته الدفاعية وسرعة التحول إلى الهجوم، مع استثمار المساحات وضربات الكرات الثابتة، فيما ستسعى فرنسا إلى فرض إيقاعها مبكرًا، والاستفادة من الجودة الفردية التي يتمتع بها لاعبوه في الثلث الأخير من الملعب.
وإلى جانب الحسابات التكتيكية، سيكون العامل الذهني حاضرًا بقوة في هذا اللقاء. فالهدوء، والتركيز، والقدرة على التعامل مع ضغط مباراة بهذا الحجم، قد تكون عناصر حاسمة في تحديد هوية المتأهل. وفي مباريات من هذا المستوى، كثيرًا ما تحسم التفاصيل الصغيرة مصير الكبار.
الجماهير المغربية تعلق آمالًا عريضة على منتخبها لمواصلة المشوار المونديالي، وتؤمن بأن هذا الجيل قادر على الذهاب بعيدًا في البطولة. كما أن الدعم الجماهيري المنتظر، سواء في المدرجات أو خلف الشاشات، سيكون عنصرًا إضافيًا لتحفيز اللاعبين على تقديم مباراة تليق بحجم الحدث.
في المجمل، تبدو مواجهة المغرب وفرنسا أكثر من مجرد مباراة في ربع النهائي؛ إنها اختبار جديد لطموح مغربي متصاعد، وامتحان صعب لخبرة فرنسية راسخة. وبين الحلم المغربي والرغبة الفرنسية في العبور، ينتظر العالم أمسية كروية كبيرة قد تحمل عنوانًا واحدًا: من يملك الشجاعة والقدرة على حسم لحظة الحقيقة؟
زر الذهاب إلى الأعلى