الثقافيةالرئيسية

الصحافة بين الحرية والفوضى.. المغرب يرسم معالم التوازن الإعلامي الجديد.

الصحافة بين الحرية والفوضى.. المغرب يرسم معالم التوازن الإعلامي الجديد.

مصطفى الورضي // جريدة أحداث الساعة 24.

في قلب مشهد يتغير بتسارع، تعيش المملكة المغربية فصلاً جديداً من التحولات في مجال الإعلام والتعبير. الأرقام تتحدث عن نفسها: 988 موقعًا إلكترونيًا و275 جريدة وطنية، مع حضور دولي قوي من خلال 106 صحفيين أجانب يواكبون نبض المغرب من الداخل. هذه المؤشرات لم تأت من فراغ، بل هي انعكاس لحراك ديمقراطي نضج على مدى عقدين من الزمن، حيث الصحافة تمارس دورها كمرآة للمجتمع، تارة بدعم توجهات الحكومة، وتارة أخرى بنقدها حين يقتضي الأمر.

محمد المهدي بنسعيد، وزير الشباب والثقافة والتواصل، يرى في هذا التفاعل الصحافي مؤشراً إيجابياً على تنامي روح الحوار الوطني، خاصة في قضايا جوهرية مثل مدونة الأسرة التي تثير نقاشات واسعة بين مختلف أطياف المجتمع. ويبدو أن الوزير ينظر إلى الأمر من زاوية أعمق، فالنقاشات الحادة ليست سوى دليل على مجتمع يتحرك نحو نضج سياسي واجتماعي، حيث لا قوانين تُسنّ إلا بعد حوار يمتد من الشارع إلى البرلمان.

لكن، كما هو الحال مع أي مشهد معقد، لا يخلو الأمر من تحديات. بنسعيد يلفت الانتباه إلى ضرورة التفريق بين الإعلام المسؤول الذي يخضع لقوانين واضحة وبين مواقع التواصل الاجتماعي التي باتت ساحة مفتوحة لكل أنواع الخطاب، حيث يتحول أحياناً الاختلاف إلى تبادل للشتائم والإهانات، وهو ما يهدد نسيج التماسك المجتمعي.

في ظل هذا الواقع، يبدو أن المغرب أمام معادلة دقيقة: كيف يضمن استمرار هذا التقدم في حرية التعبير دون السقوط في فخ الفوضى؟ الحل، كما يراه الوزير، يكمن في تعزيز الإطار القانوني المنظم للمجال الصحافي، مع وعي جماعي بمسؤولية الكلمة في زمن أصبحت فيه المعلومة سلاحاً قد يبني الجسور أو يهدمها.

هكذا إذن، يواصل المغرب بناء مساره الديمقراطي، حيث الحوار بين الإعلام والمجتمع يشكل جوهر المرحلة، وحيث تبقى الكلمة أمانة في يد من يكتبها، سواء كانوا صحفيين محترفين أو مواطنين عاديين يعبرون عن آرائهم في العالم الرقمي المفتوح.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى