
مصطفى الورضي// جريدة أحداث الساعة 25.
حققت الصويرة، مدينة الرياح، قفزة نوعية في المشهد السياحي المغربي خلال سنة 2024، بتجاوزها عتبة المليون سائح وما يزيد عن 3 ملايين ليلة مبيت. أرقام تاريخية أعلن عنها رضوان خان، رئيس المجلس الإقليمي للسياحة، في تقرير يكشف عن دينامية غير مسبوقة في القطاع، حيث تلاشت منذ عقد الطابع الموسمي للسياحة، وأصبحت المدينة وجهة على مدار السنة، تزخر بالحياة في كل الفصول.

اللافت في هذه الطفرة السياحية، كما يشير خان، ليس فقط الأداء المتميز لمؤسسات الإيواء المصنفة، بل أيضاً الحضور الكبير للقطاع غير المهيكل، من خلال كراء المحلات من طرف السكان المحليين، مما يضفي على المدينة طابعاً سياحياً فريداً يمزج بين الرسمي والشعبي.
ويرتبط هذا النمو الكبير بجهود المجتمع المدني، خصوصاً جمعية الصويرة موغادور، التي كانت ولا تزال في صدارة المبادرات الثقافية والفنية. فمن المهرجانات الموسيقية إلى المنتديات الفكرية، أصبحت الصويرة منصة ثقافية تروج لقيم الفن والتراث، وتدفع نحو تحقيق رؤية مبتكرة للتنمية المستدامة.
ولأن النجاح يدفع نحو مزيد من الطموح، فإن العام المقبل يبشر بمشاريع كبرى، أبرزها ورش مدينة الفنون والثقافة والتراث التي ستحمل اسم المهندس أوسكار نيماير، وتطوير المحطة السياحية “موغادور” باستثمار يقدر بـ5 مليارات درهم، في خطوة تؤكد توجه المدينة نحو العالمية.
مع كل هذه التحولات، تبرز الحاجة إلى ربط الصويرة بشكل أفضل بمحيطها الوطني والدولي، سواء عبر الطرق أو الجو، لضمان استدامة هذا النمو المتسارع. الصويرة اليوم ليست فقط مدينة للرياح، بل وجهة رائدة تمزج بين التاريخ والحداثة، بين الأصالة والانفتاح، لتصبح أيقونة سياحية في قلب المغرب.
زر الذهاب إلى الأعلى