
أحداث الساعة24/ أيوب المباركي طالب باحث بسلك الماستر
الماستر اجثت من الإجازة ليستقل عنها ولينفرد بميزات محدودة تجعل منه فريدا، الآن جل الطلبة قد حصلوا أو بالكاد حصلوا من قبل على الإجازة الأساسية في الدرسات العربية أو القانونية، لا غرابة أن الكل تكونت في خلده الرغبة الجامحة في عدم إنهاء مساره الجامعي عند حد الإجازة بل تغي الاستمرار إلى سلك الماستر، مجرد التفكير في ولوجه يبعث على القلق والتيه، يحترق في الطالب عرق التخمين وتتضارب وتتناطح لديه الرغبات معلنة عن خصومة لا محكم لها غير المنطق والعقل دون أن ننسى صلاة الاستخارة، يعلو لدى الطالب المجد الذي كرس ثلاث سنوات من مد عمره في التحصيل والتكوين وحصد المراتب الأولى، الإحساس بالإحباط أحيانا، وتتجمع في ذهنه ما شاء الله وساويس، قد تكون بل بالفعل خاطئة وواهية، كيف سألج هذا الماستر أو ذاك أمام تلة من المنافسين؟ أو أمام إكراه الزبونية والمحسوبية؟ كلها تراتيل للضياع وزيادة فجوة الانهزام والركون للحضيض، مهما يكن الوضع، يجب ان يقتنع الطالب أنه لا ينافس غيره ولا أحد ينافسه، كما يلزم أن يتناهى إليه أنه ينافس ذاته، يبتغي الانتصار عليها، لا لها.
بالكاد الطالب حاول أن يحدق نحو فضاء أرحب ومجال أوسع قرر أن يترشح لمباريات الماستر المفتوح بمخلتف الجامعات المغربية، يمسك شهادته التي تحصل عليها للتو ليترامى كرة أخرى إلى خلده الاحساس الذي انتابه للوهلة الأولى، إن لم يكن ذو عزم لتكسر جداره الرغبة التي ما فتئت تذهب وتجيء، من بين ما يعترضنا لهو اختيار الماستر، هذا الأخير الذي تتجادبه جملة من الدوافع المتحكمة في اختيار الأنسب أ و الأصلح؛ وبين هذين المفهومين تمايز كبير، فأما الأنسب؛ أعني به أن فئة من الطلاب يقع اختيارهم على ماستر معين بناء على ميولهم وهوسهم به، كمن يجد سعادته في قراءة المادة الجنائية أو المادة الاجتماعية، وغيرها فيقرؤها بنهامة، فيختار إذاك أن يكمل دراسته العليا على هذا الأساس. أما الأصلح، فهو دافع براغماتي نفعي بالأساس، من يعتد بالأصلح، فإنه يراهن على الماستر الذي قد يفيده في ولوج الوظيفة العمومية وما إلى ذلك.
وما يزال الراغب في التدرج في حلقات المعرفة يتدرج في المراحل، حتى يصل إلى طريقة الاستعداد لماستر معين، المعروف أن الطالب في سلك الإجازة يكون قد تمكن من مراكمة قدر لا بأس به من المعرفة أو حتى قدرا متوسطا منها لا ضير في ذلك، في هذه المحطة يزداد توجس الطلاب، بيد أنها المرحلة التي تمثل الحظ الأوفر من اختزال الوقت والجهد، ذلك كله لن يتأتى إلا برسم خريطة طريق يخطو عليها بثبات وروية، ما يؤخذ على البعض أنهم يشتتون التركيز على ماسترات كثيرة، والأجدر أن يوجه الفرد تركيزه للماستر الذي حسم فيه ووقع اختياره عليه، فتجد من الطلاب من يترشح لماستر العلوم الجنائية والعلوم الإدارية،أو العلوم السياسية وهكذا يدخل ذاته في شقوة الاستعداد، فيشتد طريق التميز للنجاح في إحدى الماسترات.
ليعلم الكل أن الماستر ما هو إلا امتداد لسلك الإجازة، والاستعداد له ليس بالأمر الصعب ولا السهل، فقط يتوجب على الطالب أن يأتي الوسيلة ويترجى العناية فيما يستعد له، ويؤمن بأنه أهل لولوج سلك الماستر، لا لأجل الشهادة وإنما لصناعة الإبداع الأكاديمي، حينها تأكد أنك ستضمن مقعدك في الماستر الذي أردت وستتميز بالطريقة التي رسمت. فقط كنت مريدا للفضيلة ولا تكن من أولئك الذين حفظوا مأساة نموذج ما فأسقطوه على الجميع، كن من أولئك الذين حفظوا خريطة الفردوس والنجاة. ولا تتحمل عبء التفكير الساخط الذي ما فتء أن نادى به الهياط والمياط، بل أعد العدة، فهب أنك تستعد لماستر القانون الجنائي، بداية يتناهى إلى ذاكرتنا ما هي المواد المزمع أن نمتحن فيها، الجواب على ذلك لن يخرج عن قاعدتين تسريان على كل التخصصات، وأنت تستعد لهذا الماستر لابد أن تحيط بقواعده العامة” القانون الجنائي العام” وما ينضوي تحت لوائه بدءا بالعقوبات والتدابير الوقائية مرورا بتطبيق تلكم العقوبات والتدابير الوقائية على المجرم وصولا إلى المسؤولية الجنائية. ثم بعدها لابد لك من سبر أغوار بعض الجرائم؛ أي الانتقال من الشق العام إلى شق القانون الجنائي الخاص، أخيرا الوقوف عند دقائق المسطرة الجنائية، باعتبارها باعثة الروح في تلكم الأحكام التي أومأنا إليها. بل إن الطالب النحرير هو الذي يتجاوز استعداده ما ذكر إلى فضاء أرحب وهو مطالعة قدر لابأس به من المقالات العملية ذات الصلة بالمادة الجنائية، وحقيق بالذكر أن الاستعداد لماستر معين لا يغني ولا يحد صاع الطالب من مد يده ليغترف من باقي الحقول الأخرى علما أن المادة الجنائية والقانونية بوجه عام بطبعها متشعبة تتداخل فيها العديد من الحقول.- هذا مثال وغيره كثير-
لا تجعلوا الضباب يخفي عنكم الفضيلة والحكمة، من استعد لشيء فهو أهل له.
@أيوب المباركي طالب باحث بسلك الماستر
@ هذه التدوينة لا تعدو أن تكون سوى تجربة خاصة آليت على نفسي أن أشاركها مع زملائي.
زر الذهاب إلى الأعلى