
جريدة احداث الساعة 24// نجيب الخريشي
السيد فاطمة الزهراء المنصوري.. من برنامج حزب الأصالة و المعاصرة إلى التصريح أمام البرلمان:
هل تنتقل التغطية الصحية عن المرض من التعميم إلى ضمان الحق في العلاج؟.
من بين الالتزامات الانتخابية لحزب الأصالة والمعاصرة و الخطوط العريضة التي عرضتها رئيسة الحكومة فاطمة الزهراء المنصوري أمام البرلمان، يظل التحدي الحقيقي هو تحويل التغطية الصحية من حق في التأمين إلى قدرة فعلية على الحصول على العلاج.
لم يعد النقاش حول مستقبل التغطية الصحية بالمغرب مرتبطا فقط بعدد المستفيدين من التأمين الإجباري عن المرض، بل أصبح يطرح سؤالا أكثر جوهرية: هل يستطيع المواطن، الحصول على العلاج المناسب في الوقت المناسب، دون أن تتحول مصاريفه إلى عبىء يفوق قدرته المالية؟.
هذا السؤال يكتسب أهمية خاصة عند مقارنة البرنامج الانتخابي لحزب الأصالة و المعاصرة، الذي تقوده فاطمة الزهراء المنصوري، بما عرضته رئيسة الحكومة أمام مجلسي البرلمان يوم 19 أكتوبر 2026.
أولاً: ماذا وعد برنامج البام؟.
خصص حزب الأصالة و المعاصرة في برنامجه الانتخابي للفترة 2027–2031 مكانة مهمة للصحة، ضمن ما سماه ” ميثاق المواطنة»، انطلاقا من إقرار واضح بأن توسيع التغطية الصحية لم يواكبه، بالقدر الكافي، تأهيل المنظومة الصحية العمومية.و لم يكتف البرنامج بالتأكيد على أهمية مواصلة تعميم التغطية الصحية، بل أعلن عن مجموعة من الالتزامات المحددة، من أبرزها:
1- إحداث أربعة مستشفيات جامعية جديدة ببني ملال و كلميم و الرشيدية و الدار البيضاء، قبل نهاية سنة 2028.
2- تحسين مستوى 1600 مركز صحي أولي و 90 مستشفى جهوي وإقليمي.
3- ضمان التغطية الطبية التخصصية لأقسام النساء و الولادة على مدار الساعة.
4- إطلاق خطة لاستدامة التأمين الإجباري عن المرض ابتداء من قانون المالية لسنة 2027، و تشمل ضبط النفقات الطبية، و تعميم البروتوكولات العلاجية الملزمة، و إرساء الملف الطبي المشترك.
5- العمل على خفض معدل العمليات القيصرية من 68% إلى 25%.
خمس التزامات معلنة بالرنامج الانتخابي لحزب البام، وهي بمتابة تطور يتجاوز توسيع قاعدة المؤمنين إلى تقوية العرض الصحي العمومي و تحسين حكامة الإنفاق الطبي.المصدر: البرنامج الانتخابي الرسمي لحزب الأصالة والمعاصرة، شتنبر 2026.
ثانيا: ماذا قالت المنصوري أمام البرلمان؟.
في عرضها للبرنامج الحكومي يوم 19 أكتوبر 2026، شددت رئيسة الحكومة السيد فاطمة الزهراء المنصوري على ضرورة الحفاظ على المكتسبات الاجتماعية و استكمال الأوراش الإصلاحية، مع معالجة الاختلالات التي طبعت المرحلة السابقة. من أبرز التوجهات التي أشار إليها خطابها الدعوة إلى الانتقال من توسيع التغطية الاجتماعية إلى تحسين جودة الخدمات، و من رفع حجم الاستثمارات إلى تقييم مردوديتها، و من تعدد البرامج إلى ضمان انسجامها و فعاليتها. توجه يكتسب أهمية خاصة، لأن توسيع التأمين الصحي لا يضمن وحده توافر الأطباء و التجهيزات و الأدوية و رعاية جيدة.
أن ما يميز كلمة السيدة المنصوري انهاةادرحت تقريبا جميع التزامات البام التفصيلية في البرنامج الحكومي النهائي.
ثالثاً: أين يقع الاختبار الحقيقي؟.
يمكن تلخيص الفرق بين المستويين في ثلاثة أسئلة أساسية:
1- التغطية الصحية: هل سيستفيد المريض فعليا من تأمينه؟.
استدامة نظام التأمين الإجباري عن المرض ضرورة، لكن ضبط النفقات الطبية لا ينبغي أن يتحول إلى مجرد تقليص للتعويضات أو تشديد لشروط الاستفادة. المطلوب هو تحقيق التوازن بين استدامة التمويل، و جودة العلاج، و حماية المؤمن من المصاريف التي لا يستطيعون تحملها.
و من هنا تبرز أهمية التعريفة الوطنية المرجعية، التي اصبحت تغيرها ضرورة وطنية. فهل ستتجه الحكومة إلى مراجعتها بما يتلاءم مع تكاليف العلاج أم ستستمر الفجوة و اثقال كاهل المرضى؟.
2- الرعاية الصحية: هل يستعيد المستشفى العمومي في عهد السيد المنصوري قدرته على العلاج؟.
إن الالتزام بإحداث مستشفيات جامعية و تأهيل المراكز الصحية و المستشفيات الجهوية و الإقليمية يظل مهما، لكن تقييم النتائج لا ينبغي أن يتوقف عند عدد المؤسسات التي شيدت أو جهزت، لان المعيار هو احترام حقوق المواطنين في العلاج عبر انتظام الخدمات، و تقليص آجال الانتظار، و توفير الأدوية و التجهيزات، بشكل عادل بين الجهات.
فالمواطن لا يحتاج إلى إعلان عن مستشفى جديد بقدر ما يحتاج إلى مستشفى قادر على استقباله وعلاجه.
3- الحق في العلاج: فمن يتحمل التكلفة النهائية للمرض؟.
نقطة لا ينبغي لها أن تغيب عن أي إصلاح صحي مستقبلي.
قد يكون المواطن مشمولا بالتأمين الإجباري عن المرض، و مع ذلك يضطر إلى أداء مبالغ مهمة من ماله الخاص، بسبب الفارق بين التعريفة المرجعية و التكلفة الفعلية، أو بسبب الخدمات و الأدوية التي لا زال لا يغطيها نظام AMO، لذلك، فإن نجاح التغطية الصحية و نجاعة المنظومة الصحية تتوقف على المنظومة امام قدرة الاستفادة من العلاج دون أن يؤدي المرض إلى استنزاف مدخراته أو تهديد استقرار أسرته المالية.
رابعاً: من الوعود الانتخابية إلى الالتزام الحكومي القابل للمحاسبة.
إن المقارنة بين برنامج البام وعرض رئيسة الحكومة السيدة المنصوري أمام البرلمان لا ينبغي أن تتحول إلى مقارنة للشعارات، بل إلى عملية تدقيق في الالتزامات التي انتقلت من البرنامج الانتخابي إلى البرنامج الحكومي، وتلك التي تغيرت أو تأجلت أو لم يتضح مصيرها.
وهذا يقتضي نشر أهداف قابلة للقياس، وآجال محددة، و اعتمادات مالية واضحة، و مؤشرات دورية لتقييم التنفيذ، سواء تعلق الأمر بتأهيل المؤسسات الصحية أو استدامة التأمين الإجباري عن المرض أو تقليص المصاريف التي يتحملها المرضى.
كما يقتضي توضيح كيفية الربط بين إصلاح التمويل الصحي و إصلاح العرض الصحي، لأن أحدهما لا يستطيع تحقيق أهدافه بمعزل عن الآخر.
الخلاصة: التغطية الصحية ليست نهاية الإصلاح.
لقد وضع البرنامج الانتخابي لحزب الأصالة و المعاصرة مجموعة من الالتزامات المحددة بشأن المستشفيات و المراكز الصحية مع استدامة التأمين الإجباري عن المرض. وأكدت المنصوري، في عرضها الحكومي، أهمية الانتقال من توسيع التغطية الاجتماعية إلى تحسين جودة الخدمات و تقييم مردودية الاستثمارات.
لكن السؤال الذي سيحدد القيمة الفعلية لهذه الالتزامات هو:
كيف ستتحول هذه التوجهات إلى إجراءات ملموسة تحمي المريض و تضمن له حقه في الصحة؟.
ان التغطية الصحية تمنح المواطن حق الاستفادة من التأمين، أما الحق في العلاج فيقتضي أن يجد امامه كل سبل العلاج الجيد، و خدمات مناسبة بكلفة في حدود قدرته المالية.
من هنا يبدأ الاختبار الحقيقي لحكومة فاطمة الزهراء المنصوري:
هل ستنجح في جعل التغطية الصحية مدخلا لضمان الحق الفعلي في العلاج، أم سيظل توسيع التأمين أسرع من إصلاح المنظومة التي يفترض أن تقدم العلاج؟.
## المراجع: البرنامج الانتخابي الرسمي لحزب الأصالة و المعاصرة للفترة 2027–2031 / التغطية الصحفية لعرض البرنامج الحكومي أمام مجلسي البرلمان يوم 19 أكتوبر 2026



