على هامش المذكرة 116
الخاصــة بتنظيم تعميم تدريــس اللغــة الأمازيغيــة
ملاحظـــات واقتراحــــــات
جريدة احداث الساعة 24 // بــــازغ لحســن
مضمـــون المذكـــرة :
تعتبر المذكرة الإطار التوجيهية 116 هي السادسة التي تصدرها الوزارة الوصية على التعليم، في شأن تفعيل عملية تدريس اللغة الأمازيغية بكيفية منتظمة،كما تتميز عن سابقاتها بالعناصر التالية : التذكير بالمهام والآليات العلمية والتربوية والإجراءات الإدارية التي ستدعم عمل المصالح المركزية والجهوية والإقليمية المحلية في مجال توسيع وتعميم تدريس هذه المادة واستشراف آفاق تجويد تدريسها.
1- على مستوى صياغة وتنظيم المحتوى.
تتضمن مقدمة المذكرة إشارة قوية إلى مواصلة تطبيق مخطط تعميم تدريس اللغة الأمازيغية الذي وضعته الوزارة بشراكة مع المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية منذ 2003، والواقع أن هذه المذكرة في واد وواقع الحال في واد آخر. حيث أن مسؤولي الوزارة عليهم أن يخرجوا ليروا بأم أعينهم قبل أن يصدروا هذه المذكرة. فتدريس الامازيغية ما زال يراوح مكانه وأن عدد كبير من رجال التعليم لاتوزع عليهم هذه المذكرات فأحرى أن يطبق ما جاء فيها. فيكفي أنها تبقى حبيسة جدران بعض النيابات التعليمية، لأن هذا الملف يتعامل معه بشكل مزاجي، وهو ما يلاحظ غياب الكتاب المدرسي الأمازيغي أو ندرته لدى معظم التلاميذ في المدارس. خضوع التكوين اللارتجالية وغياب الاستمرارية عكس ما تنص عليه هذه المذكرات. غياب رؤية في تدريس الأمازيغية من إحداث التخصص الذي يفرضه الجدول الزمني للحصص وانعدام الفعلي لحد الآن للمذكرات السابقة. وتشير المذكرة أيضا أن استكمال إرساء منهاج الأمازيغية بسلك التعليم الابتدائي تم بصدور الكتاب المدرسي للسنة السادسة وأن إمكانية التعميم العمودي أصبح مواتية أكثر من أي وقت مضى. ليعلم الله على ماذا اعتمدت؟ لأن الخطاب التفاؤلي الذي تضمنته المذكرة لاوجود له في الواقع، والحقيقة أن الوزارة نفسها لحد الآن لم تكلف نفسها القيام بتقويم علمي حقيقي وتحليل دقيق للنتائج المتوصل إليها ولهذا الإرساء المتحدث عنه حتى نكون فعلا مطمئنين ولتتمكن هي من معرفة الجوانب الأكثر إيجابية لتدعمها وتعميمها وتستثمرها للقضاء على كل الجوانب السلبية وعلى كل ما يعرقل تدريس اللغة الأمازيغية، فهناك غياب تواصل على المستوى الوزاري والأكاديمي مع مختلف الفاعلين في هذا الحقل التربوي الأمازيغي، قصد إيجاد الحلول الناجعة لمختلف المشاكل العالقة بهذا الملف، والبيانات الأخيرة للجمعيات الأمازيغية المهتمة دقت أجراس التنبيه الحقيقي للمسؤولين لإيجاد مخرج حقيقي لهذا الوضع الارتجالي قبل فوات الأوان.
2- اعتراف بالتقصير على مستوى أعمال التكوين والخلايا.
وفي مكان آخر من هذه المذكرة نشم رائحة الاعتراف بالتقصير والدعوة الصريحة إلى مضاعفة الجهود خاصة على مستوى الخلايا التي نصت عليها المذكرة الأولى 108 منذ 2003، بالسهر على التتبع والتقويم والتنسيق مع بعث تقارير دورية للجهات المختصة والعمل على تسريع وثيرة عملية التعميم. أما موضوع التكوين الذي كتب عليه الكثير، خاصة أن الأيام المخصصة له غير كافية وأنتقد فيه عمل المعهد والوزارة بدأت هذه الأخيرة وكأنها تسعى لاستدراك ما فاتها، حيث طلبت من مديري الأكاديميات والمديرين الاقليميين للوزارة تنظيم ثلاث دورات تكوينية سنويا على الأقل للأساتذة وهيأة الإدارة التربوية ولفائدة الخلايا الجهوية والإقليمية والمحلية حتى يتسنى لهم تتبع مخطط تعميم تدريس الأمازيغية إداريا وتربويا، زيادة على أنه للحسم في مسألة الأستاذ المتخصص أكدت على تخصيص أساتذة أكفاء لتدريس اللغة الأمازيغية في مؤسسة أو أكثر وكلما بلغ عدد الأقسام التي تدرس بها ثمانية أقسام وهو الإجراء الذي لم يطبق لحد الآن.
وفي آخر المذكرة توجه الوزارة رسالة واضحة إلى المديرين المركزيين ومديري الأكاديميات والمديرين الاقليميين والمفتشين ومديري المدارس والأساتذة المشتغلين في هذا الحقل. بالحرص على تطبيق كل ما جاء فيها والعمل بجدية على إنجاح عملية تعميم تدريس اللغة الأمازيغية كل من موقع اختصاصاته وفق ما تتطلبه هذه المرحلة من تدبير جيد وتخطيك عقلاني محكم.
3- هل ستستجيب المذكرة 116 لتطلعات الفاعلين والجمعيات الأمازيغية
إذن من خلال كل هذه الملاحظات والإجراءات والتدابير التي جاءت بها هذه المذكرة، هل ستفرج الأزمة التي كانت مستفحلة بين الوزارة الوصية والجمعيات الأمازيغية المهتمة بالتدريس والمحتجين على الوزارة ببياناتهم الاستنكارية الأخيرة. تجدر الإشارة أن الوزارة ينتظرها عمل صعب وشاق ولابد من التغلب عليه بتعبئة جميع الأطر والمدرسين، خصوصا أن العديد من المتتبعين والمهتمين كما أسلفنا اعتبروا أن التجربة تعتريها نواقص وعراقيل وتتسم بالارتجالية والسرعة منذ انطلاقها. بل هناك من حكم عليها بالفشل المسبق.
زر الذهاب إلى الأعلى