الثقافيةالرئيسية

يوميات رجل تعليم

يوميات رجل تعليم
اعداد :بازغ لحسن// جريدة احداث الساعة 24
اليومية الثانية :يوم الوصول الى الفرعية المدرسية
تقديم :يوميات ترصد واقع التدريس بالمغرب ،من خلال طرائف وحكايات وقعت لي ،وكذا شهادات حية عن تجربة عشتها مجردة من كل غموض او زيف ،تعطي تصوير حقيقي عن ظروف العمل ،القسم ،العلاقة بالمحيط التربوي والاجتماعي ،المعاناة اليومية….بازغ لحسن ………

أول يوم وصلت فيه إلى الفرعية المدرسية ولازلت أتذكر ،حصلت لي أشياء غريبة لابد من ذكرها ،لما وصلنا المدرسة المركزية وجدت المدير واقفا مع بعض الأساتذة ،ينتظر قدوم الجميع لنبدأ الاجتماع ،خاطبنا قائلا ولازالت هذه الكلمات ترن في أذاني .إخواني الأساتذة ،انتم تذكرون لامحالة ماينتظركم ،مالكم وماعليكم ،العمل والمواظبة والتفاني في العمل والإخلاص إلى غير ذلك من الكلمات التي أتت في خطابه والتي افتتح بها اجتماعه ،مع تذكيرنا بما قاله شوقي في حق رجل تعليم ……وأنهاه بعبارة “هيا التحقوا بأقسامكم………
فنادى علي بمعية الأستاذ “ض ع”القادم من مدينة الرباط ،نحن الاساتذة الجدد طالبا منا الالتحاق بفرعية “از”البعيدة من المدرسة المركزية بنحو 12كلم وعلينا الانتظار حتى الصباح الباكر مع أذان الفجر،مرور شاحنة التاجر “الحاج ح “القادم من ابن احمد لينقلنا إلى الفرعية المذكورة ،ونبذا في تسجيل التلاميذ دوي السن السابعة فنحن منا الأستاذ والمدير والمفتش .نمنا بالمجموعة المدرسية ،فاستيقظنا على الساعة الرابعة صباحا على صوت منبه الشاحنة ،ركبنا الشاحنة المليئة بالسلع ،الدقيق الزيت …الناس البهائم …وتلوت الشهادتين بعد صعودي إليها ،وتوجهنا حسب ماوصف لنا المدير ،الطريق إلى الفرعية المدرسية موحش ذلك الصباح ،بعض الأشجار هناك وهنالك ذابلة من كثرة الجفاف صعوبة الطريق الغير المعبدة …خالية إلا من أصوات الغنم ورعاة مبكرين في اتجاه مراعيهم .
وصلنا المدرسة بعد مشقة وتعب في يوم الاثنين السوق الأسبوعي ،توجد في مكان منعزل عن الدوار بنيت في بداية الستينيات ،تظم قسم واحد وسكن مطلي بجير ابيض حديث،ساحة بدون سياج تشقها طريق باحدية السكان المارين لقضاء اغراضهم ومأربهم ،فناديت على “البراح “بالسوق لإخبار الآباء بقدوم الأساتذة الجدد والحضور لتسجيل أبنائهم الذين بلغوا سن التمدرس ،وجلسنا بمكتب “حاكم الجماعة “….سمعها شيخ القبيلة فحضر لاستقبالنا “ب ك ”
وهو يمسك سيجارة بين اصابعيه ،سال عن أحوالنا ،بعدها تناولنا معه كاس شاي أعده شخص عرفت فيما بعد انه الحارس “البوعزاوي رحمه الله “فشرعنا في تسجيل التلاميذ …وما هي إلا لحظات حتى وقف أمامي رجل مسن ومعه ولد لايتعدى سنه 10سنوات على أكثر تقدير طالبامني تسجيل ابنه ليدرس بالمستوى الأول ،ناولني دفتر الحالة المدنية ولما تصفح زميلي الصفحة المخصصة له غمزني بطرف عينيه ،فسالت الرجل عن ابنه المسجل في الدفتر وعمره 12سنة فأجاب بكلمة تنم عن الضحك ولكن فيها براءة الإنسان القروي قائلا “راه صغير الفقيه ولكن خطفوه رجليه “.
حل المساء أوقدت شمعتين وشغلت المدياع الصغير الذي حملته معي استمع إليه إلى أن غلبني النوم ……..استيقظنا في الصباح الموالي ،ضجيج التلاميذ والآباء حلوا بالمدرسة باكرا ،فتحت الباب لاستنشق الهواء النقي وإذا بهم التفوا حولي يقبلون يدي ،أيقظت زميلي وخرجنا دون فطور ولا انتظار الساعة الثامنة .فلا حساب هنا للوقت ،إذ يمكن أن تعمل أكثر من حصص استعمال الزمن المخصصة لك ،حبا لهؤلاء التلاميذ .
مر اليو م الثاني دون جديد يذكر سوى اصطدام زميلي “ض ع “مع احد الآباء الذي امره بعدم التدخين السيجارة بالقسم أمام التلاميذ فما كان من عمر إلا أن أجابه متمتما :سبحنا على الله ….الله بدينا الله يستر وصافي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى