من رواد الاغنية الامازيغية “2” “حادة اوعكي “
حادة أوعكي أيقونة الأغنية الأمازيغية بالاطلس المتوسط منذ ستينيات القرن الماضي
جريدة احداث الساعة 24// اعداد :بازغ لحسن
تقديم :
يعتبر الشعر احد الوسائل الفنية التي وظفها الامازيغ في حياتهم الاجتماعية والسياسية والثقافية ،الى ان اصبح ديوانا لهم .هذه المكانة السامية التي رفع بها الامازيغ شعرهم جعلته يرتبط باغلب نواحي حياتهم ،فهو يغنى من طرف الروايس الجوالين ،وينشد في حفلاتهم وفي مسراتهم وفي احزانهم ،ويوظف في صراعاتهم ،ويستعان به في اعمالهم ،وفي الذوذ عن حماهم …. لكن الكثير منه ضاع واندثر ،وبقي ماسجله الرواد من الشعراء والفنانين والفنانات والروايس .
لذلك ارتايت ان افتح صفحات للتعريف برواد هذا الشعر الغنائي الامازيغي عبر حلقات للتعريف بهؤلاء وما اسدوه للثقافة وللغة الامازيغيين …وللتعريف باسهاماتهم “هن”…..
اعداد :بازغ لحسن
ولدت حادّة أوعكي سنة 1953 من اسرة محافظة بقرية آيت إسحاق بنواحي مدينة خنيفرة، وهي قرية صغيرة بمرتفعات الأطلس المتوسط. ، ومنذ صغر سنها انجذبت إلى إيقاعات الموسيقى والأشعار الأمازيغية في ليالي السهرات الفنية. إذ كانت تتسلل من بيت أسرتها لاستراق السمع والنظر، وكانت تقلد تأدية إزلان، وتنظر بتمعن إلى اللواتي كن يرقصن في الليالي الصاخبة، وقد دأبت على هذه العادة إلى أن صقلت موهبة الغناء لديها بحنجرة ذهبية زادتها مياه الأطلس العذبة قوةً وعذوبة وصفها الكثيرون بسيدة الطرب الأمازيغي، وآخرون بفيروز الأطلس المتوسط، و”الديفا” حادّة، فيما اعتبرها آخرون أيقونة الأغنية الأمازيغية، التي تحررت من قيود أسرتها، وضحّت بكل شيء كي تغني..
عاشت حادة اوعكي وسط عائلة محافظة وبدوية، تتكون من أربعة أشقاء وخمس إناث، إضافة إلى الأبوين. وكبقية أبناء القرى، رعت حادّة فترة غير يسيرة الغنم عوض التوجه نحو المدرسة. وقد كانت حينها مهووسة بالغناء، لكن هذا الهوس ولّد لدى والديها خوفاً كبيراً عليها، مما جعلهما يقرران تزويجها وعمرها لا يتجاوز 13 سنة.برجل عمره 70 سنة بعدما فشل الزواج نالت الطلاق، توجهت حادّة إلى منطقة زاوية الشيخ،سنة 1969 وهناك التقت بناصر أوخويا، أحد أشهر الفنانين الأمازيغ، الذي كان يمارس مهنة الخياطة، والذي قرر بعد ذلك الانتقال إلى الدار البيضاء ليمارس شغفه بالغناء، وقد رافقته حادة إلى هناك بعدما لاحظ براعتها في الغناء والأداء.وكونا فرقة موسيقية دامت 12 سنة .
التحقت حادّة بفرقة بناصر أوخويا الغنائية، التي كانت تحيي حفلات فنية بعين الذياب، بعدما واجهت ظروفاً صعبة، هي القادمة من قرية بعيدة، ولم تلج المدرسة ولا تتقن إلا الأمازيغية، مما جعلها تكابد على عدة جبهات إلى أن تجاوزت كل المحن. تمثل الفنانة حادة أوعكي أيقونة الأغنية الأمازيغية منذ ستينات القرن الماضي، ووصفتها فرانس 24 في بوتريه على موقعها الإلكتروني بـ”الحرة والمتحررة”، عند وصولها إلى الخشبة، كانت حادة أوعكي الكبيرة تبدو صغيرة جداً، وتبدو متعبة بعد أن عادت من جولة فنية في فرنسا، حيث التقت جمهوراً واسعاً بلباسها الأبيض الطويل، وتحمل معها قنينة ماء معدني تقاوم به التعب.. إنها ملكة الأغنية الأمازيغية، أو أم كلثوم الأطلس، فهل فقدت حادة بريقها؟
في حفلة أحيتها حادة أوعكي افي باريس ضمن فعاليات “مهرجان الخيال”، ألقت أجمل أغانيها المعروفة، واشتعل الجمهور تصفيقاً لها، وهي التي قضت حياتها في الغناء، وتعلمت أن تجعل من نقاط ضعفها قوة متجددة من أجل الموسيقى، بعد أن ضحت بكل شيء من أجل ذلك، بعائلتها وزوجها وأطفالها، وهي الآن تبلغ من العمر 67 عاماً ولا تزال مستمرة، ولم تندم على كل ما ضحت به.



