حقـوقيـون يُحملـون الحكـومة مسؤوليـة الوضع بـ’جرادة’

اعتبر المركز المغربي لحقوق الانسان أن قرار وزير الداخلية بمنع الاحتجاجات تعسفي ويتنافى مع مقتضيات الدستور، لاسيما مضامين الفصلين 22 و29 منه، حيث “إنه يعتمد على مقتضيات ظهير 1958، الذي وجب تحيينه، حتى يتماشى مع روح الدستور الجديد”.
وشدد المركز في بلاغ له على أن حالة المطاردة والتراشق بين عناصر القوات العمومية ومجموعة من المحتجين قد تسببت في إصابات لكلا الطرفين.
وأضاف: “كما أن حالات دهس حصلت، ونجم عنها إصابة أحد شبان المدينة بكسور عديدة في مختلف جسمه، وهو الشاب عبد المولى ازعيقر، حيث يرقد في المستشفى بوجدة في حالة خطيرة، دون أن يحظى بالعناية اللازمة، حسب تصريحات والدته للمركز المغربي لحقوق الإنسان، فيما تعرضت سيارات للإحراق المتعمد، وهو أمر خارج عن نطاق التظاهر السلمي، ونجهل مصدره بالتحديد”.
التنظيم الحقوقي أورد أن إقدام السلطات العمومية على إيقاف العديد من المشتبه بهم بالمشاركة في الاحتجاجات ينذر بمزيد من الاحتقان، “خاصة وأن شعورا ينتابنا بتنفيذ اعتقالات عشوائية في صفوف شباب المنطقة، مما قد يرقى إلى ممارسة الاعتقال التعسفي في حقهم”.
وأرجع المركز الوضع إلى “تخاذل الحكومة في تلبية المطالب المشروعة للساكنة، عبر إيجاد بديل اقتصادي، يصون كرامتهم، ويضمن حقوقهم الاقتصادية والاجتماعية والبيئية، وكذا إمعان السلطات الإقليمية في تجاهل احتجاجات الساكنة، والاكتفاء بتنظيم لقاءات تواصلية، قد ساهم في فقدان الثقة بين المواطنين ومؤسسات الدولة، وكان وراء تأجيج الوضع، والزيادة في التوتر والاحتقان”.
وأكد التنظيم أن اعتماد المقاربة الأمنية في التعاطي مع انشغالات ساكنة جرادة، ومواجهة احتجاجاتهم بالمنع والتعنيف والاعتقال سياسة غير مجدية، من شأنها تعقيد الوضع، وتبديد جهود الحوار، وتقويض الحلول الديمقراطية، وزاد: “إن إقدام بعض المسؤولين الوزاريين بعقد لقاءات تواصلية غير ملزمة، وبيافطة وألوان أحزابهم السياسية، قد ساهم في إذكاء آفة التجاذبات السياسية، وأعطت الانطباع بمحاولة البعض استغلال الأزمة التي تتخبط فيها ساكنة المدينة لغايات انتخابية وسياسية غير بريئة”.
وحمل المكتب الوطني للمركز المغربي لحقوق الإنسان المسؤولية لرئيس الحكومة، وكافة وزرائه المعنيين بملف جرادة، مطالبا بالتحقيق في مآل العديد من المشاريع التي سبق وأن تمت برمجة تنفيذها بالمدينة، وترتيب الجزاءات اللازمة في حق كل من ثبت تورطه في نهب أو تبديد المال العام، كما هو الشأن بالنسبة لمشاريع منارة المتوسط.
كما نادى بضرورة العناية الطبية بشكل عاجل بالشاب الذي تعرض للدهس، مطالبا بالإفراج عن كافة المعتقلين “ما داموا لم يتورطوا في أفعال مجرمة قانونا، بقرائن موثقة ومحكمة”، داعيا الفعاليات السياسية داخل الحكومة إلى “تحمل مسؤوليتهم جميعا إزاء ما يجري في مدينة جرادة، والعمل على تجاوز الخلافات السياسية بينهم، من أجل النهوض بالمنطقة تنمويا، خارج ميزان الربح والخسارة السياسي”، يقول البلاغ.



