
باريس: محمد الحافظي.: احداث الساعة 24
حظي التطور الجديد في العلاقات المغربية الإسرائيلية باهتمام عدد من وسائل الإعلام الإسرائيلية، عقب اللقاء الذي جمع، يوم 16 شتنبر الجاري في نيويورك، وزير الشؤون الخارجية المغربي ناصر بوريطة بوزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر، بحضور السفير الأمريكي لدى الأمم المتحدة مايك والتز.
ووفق ما نشرته وسائل الإعلام الإسرائيلية، فإن أبرز ما خرج به اللقاء يتمثل في الاتفاق على العمل من أجل رفع مستوى التمثيل الدبلوماسي بين البلدين من مكاتب إتصال إلى سفارات، وتعيين سفراء، إلى جانب تعزيز الرحلات الجوية والتعاون الاإقتصادي والإستثماري. ولم تُعلن، وفق المصادر المنشورة، مواعيد نهائية لإفتتاح السفارتين.
«تايمز أوف إسرائيل»: تعيين سفراء وتحويل البعثات إلى سفارات.
صحيفة The Times of Israel كانت من أبرز وسائل الإعلام الإسرائيلية التي تناولت الموضوع، ونشرت تقريراً بعنوان يفيد بأن إسرائيل والمغرب إتفقا على تعيين سفراء والإرتقاء بمستوى العلاقات.
وذكرت الصحيفة أن بوريطة وساعر إتفقا على رفع مستوى التمثيل الدبلوماسي وتحويل البعثات القائمة إلى سفارات كاملة وتعيين سفراء، معتبرة أن اجتماع نيويورك جاء في سياق تعميق العلاقات الثنائية بعد ست سنوات من إتفاقات أبراهام.
كما أبرزت الصحيفة أن التفاهمات لم تتوقف عند الجانب الدبلوماسي، بل شملت زيادة الرحلات الجوية بين البلدين، وتنظيم زيارات متبادلة رفيعة المستوى خلال الأشهر المقبلة، والعمل على استكمال اتفاقيات مرتبطة بحماية الإستثمارات والضرائب قبل نهاية سنة 2026.
ونقلت الصحيفة عن جدعون ساعر حديثه عن «الجذور العميقة والتاريخ الغني» للعلاقات بين اليهود والمغاربة، وقوله إن الإجراءات المتفق عليها تهدف إلى تطوير العلاقات بما يخدم، حسب تعبيره، مصالح الشعبين.
«جيروزاليم بوست»: قمة بنيويورك لتوسيع العلاقات.
من جهتها، خصصت صحيفة The Jerusalem Post تقريراً للقاء الثلاثي المغربي الإسرائيلي الأمريكي، وقدمت الاجتماع باعتباره خطوة جديدة لتطوير العلاقات الدبلوماسية بين الرباط وإسرائيل.
وأشارت الصحيفة إلى أن الإجتماع جمع ناصر بوريطة وجدعون ساعر ومايك والتز، وجاء بعد يوم واحد من الذكرى السادسة لإتفاقات أبراهام.
وركزت الصحيفة على الإتفاق بشأن رفع مستوى العلاقات الدبلوماسية وتوسيع الرحلات الجوية المباشرة، وربطت ذلك بمسار أوسع يشمل التعاون الاقتصادي والإستثماري.
كما تحدثت التغطية عن العمل على استكمال إتفاقيات لحماية الإستثمارات وتجنب الإزدواج الضريبي، وهي إجراءات يُنظر إليها من الجانب الإسرائيلي باعتبارها أدوات لتسهيل حركة الشركات ورؤوس الأموال وتعزيز المبادلات بين البلدين.
موقع «والا»: خطوات التنفيذ قد تبدأ خلال أسابيع.
أما موقع Walla الإسرائيلي، فجاء عنوان تغطيته مباشراً: «إسرائيل والمغرب يرفعان مستوى العلاقات».
وأوضح الموقع أن وزير الخارجية الإسرائيلي عقد لقاء مع نظيره المغربي في نيويورك، وأن الطرفين إلتزما بسلسلة من الخطوات الرامية إلى تطوير العلاقات المغربية الإسرائيلية.
ومن أبرز ما أورده «والا» رفع مستوى البعثات في البلدين إلى سفارات، وتعيين سفراء، وزيادة وتيرة الرحلات الجوية، مشيراً بصورة خاصة إلى إمكانية توسيع حضور شركات الطيران المغربية على الخطوط بين البلدين.
واللافت أن الموقع تحدث عن بدء تنفيذ التغييرات خلال «الأسابيع المقبلة»، وهو تفصيل أكثر تحديداً من بعض التغطيات الأخرى، مع بقاء موعد الإفتتاح الرسمي للسفارتين غير محدد في البيانات التي نُشرت.
«إسرائيل هيوم»: شراكة إستراتيجية ولكن العلاقات الشعبية أكثر تعقيداً.
وفي قراءة مختلفة، نشرت صحيفة Israel Hayom في 12 غشت الماضي مقال رأي للكاتب أنخيل ماس تناول فيه العلاقات المغربية الإسرائيلية من زاوية أكثر حذراً.
المقال وصف المغرب بأنه شريك إستراتيجي مهم لإسرائيل، وأشار إلى توسع التعاون في مجالات الدفاع والأمن والتكنولوجيا والتجارة، كما سلط الضوء على الروابط التاريخية بين المغرب واليهود وعلى الجالية الإسرائيلية الكبيرة ذات الأصول المغربية.
لكن كاتب المقال حذر من مساواة التعاون الرسمي بالتأييد الشعبي للتطبيع. واستند إلى مواقف المغرب بشأن الحرب في غزة والاستيطان والقضية الفلسطينية، وإلى بيانات استطلاعية عن الموقف من التطبيع، ليطرح رؤية مفادها أن العلاقات على المستوى الرسمي يمكن أن تكون قوية في الوقت الذي تظل فيه القضية الفلسطينية عاملاً مؤثراً في الرأي العام المغربي. وهذه قراءة رأي للكاتب وليست خبراً أو موقفاً رسمياً للحكومة الإسرائيلية.
العلاقات تتجاوز الجانب الدبلوماسي.
وتُظهر مجمل التغطية الإسرائيلية أن التطور المرتقب لا يُقدَّم باعتباره مجرد تغيير في أسماء البعثات الدبلوماسية. فوسائل الإعلام الإسرائيلية تربطه بملفات أخرى، من بينها الطيران والسياحة والاستثمارات والتجارة والتعاون الأمني والعسكري.
وأفادت النسخة الفرنسية من The Times of Israel بأن شركة Sun d’Or التابعة لـEl Al أعلنت استئناف رحلات مباشرة إلى المغرب في نونبر، بعد أن كانت Arkia قد أعادت تشغيل رحلاتها خلال الصيف.
كما ذكّرت الصحيفة بأن التعاون بين المغرب وإسرائيل تسارع بعد إستئناف العلاقات سنة 2020، خصوصاً في المجالات الأمنية والعسكرية والتجارية والسياحية.
القضية الفلسطينية تظل حاضرة.
ورغم هذه التطورات، لم تغفل التغطيات الإسرائيلية تأثير الحرب في غزة والقضية الفلسطينية على العلاقات.
فقد أشارت The Times of Israel إلى أن المغرب شهد بعد اندلاع حرب غزة مظاهرات كبيرة تضامناً مع الفلسطينيين، شملت مطالب بإنهاء التطبيع، بينما واصل المغرب رسمياً المطالبة بوقف الحرب دون إعلان إنهاء العلاقات المستأنفة مع إسرائيل.
وهنا يظهر أحد أبرز التباينات في قراءة الإعلام الإسرائيلي للعلاقة مع المغرب: فمن جهة، هناك مسار رسمي يتجه نحو رفع مستوى التمثيل الدبلوماسي وتوسيع التعاون الإقتصادي والجوي، ومن جهة أخرى، تظل القضية الفلسطينية والمواقف داخل المجتمع المغربي عناصر مؤثرة في البيئة السياسية المحيطة بهذه العلاقات.
من مكاتب الاتصال إلى السفارات.
وبحسب المعطيات المنشورة حتى 19 شتنبر الجاري، فإن التطور الأساسي يتمثل في الإتفاق على رفع مستوى البعثات الدبلوماسية إلى سفارات وتعيين سفراء، وليس إعلان اكتمال افتتاح السفارتين فعلياً في تاريخ محدد.
وبذلك، تعكس تغطيات The Times of Israel وThe Jerusalem Post وWalla اهتماماً واضحاً بالإنتقال إلى مرحلة دبلوماسية أعلى، مقرونة بتوسيع التعاون الإقتصادي والجوي، بينما تقدم مقالات رأي في Israel Hayom قراءة أكثر تحفظاً، تميز بين قوة التعاون الرسمي وبين المواقف الشعبية المغربية تجاه إسرائيل والتطبيع.
وبين التفاؤل الإسرائيلي بتوسيع العلاقات واستمرار حساسية القضية الفلسطينية، يبدو أن المرحلة المقبلة ستشكل اختباراً لمدى قدرة الرباط وإسرائيل على تحويل تفاهمات نيويورك إلى خطوات دبلوماسية عملية، وفي مقدمتها الإنتقال الفعلي من مكاتب الإتصال إلى سفارات وتبادل السفراء.



