
أحداث الساعة 24// باريس : محمد الحافظي.
الرقمنة والبيانات البيومترية والتأشيرات متعددة الدخول ترسم ملامح جديدة للسفر بين المغرب وأوروبا.
لم تعد تأشيرة شنغن مجرد ملصق يوضع على صفحات جواز السفر، بل أصبحت جزءاً من منظومة أوروبية واسعة تتجه بسرعة نحو الرقمنة، وتكثيف الاعتماد على البيانات البيومترية، وتشديد مراقبة حركة المسافرين عبر الحدود.
وبالنسبة إلى المغاربة، فإن هذه التحولات تكتسي أهمية إستثنائية، بالنظر إلى العدد الكبير من المواطنين الذين يتنقلون سنوياً بين المغرب وفضاء شنغن، لأسباب عائلية ومهنية ودراسية وسياحية.
وتشير المعطيات الأوروبية الرسمية إلى أن المغاربة قدموا حوالي 620 ألف طلب للحصول على تأشيرات شنغن قصيرة الأمد خلال سنة 2025، وهو رقم يعكس حجم حركة التنقل بين المملكة والدول الأوروبية.
ومن أبرز المستجدات اعتماد نظام الدخول والخروج الأوروبي (EES)، الذي دخل مرحلة التشغيل الكامل في أبريل 2026. ويتيح النظام تسجيل بيانات المسافرين من خارج الإتحاد الأوروبي إلكترونياً، بما في ذلك بيانات وثائق السفر والبصمات وصورة الوجه، إلى جانب تسجيل تاريخ الدخول والخروج.
وفي الوقت نفسه، تمضي أوروبا نحو رقمنة عملية طلب التأشيرة، من خلال منصة أوروبية موحدة، على أن تنتقل المنظومة تدريجياً من التأشيرة الورقية التقليدية إلى التأشيرة الرقمية.
وتبرز كذلك توجهات أوروبية نحو تسهيل منح تأشيرات متعددة الدخول لفئات من المسافرين الذين يتوفرون على سجل سفر منتظم ويحترمون القوانين، وهو ما قد يكون مهماً بالنسبة للمغاربة الذين يسافرون بإستمرار إلى أوروبا.
لكن هذه التغييرات لا تعني فتح أبواب شنغن أمام الجميع، ولا تلغي الشروط القانونية المطلوبة للحصول على التأشيرة. فكل ملف يخضع للتقييم وفق القواعد المعمول بها، كما يبقى إحترام مدة الإقامة، وخاصة قاعدة 90 يوماً خلال كل 180 يوماً، أمراً أساسياً.
المغربي الذي يخطط للسفر إلى أوروبا سيكون، مستقبلاً، أمام منظومة أكثر اعتمادا على التكنولوجيا وأقل اعتماداً على الإجراءات الورقية. ولذلك فإن دقة المعلومات والوثائق واحترام قوانين السفر والإقامة ستصبح أكثر أهمية من أي وقت مضى.
وبينما تراهن أوروبا على الرقمنة لتعزيز أمن حدودها وتسهيل حركة المسافرين المستوفين للشروط، يأمل المواطنون المغاربة أن تساهم هذه الإصلاحات في تقليص التعقيدات الإدارية، وتحقيق مزيد من الشفافية والوضوح في معالجة طلبات التأشيرة.
إن العلاقة بين المغرب وأوروبا ليست مجرد علاقة جغرافية؛ إنها شبكة واسعة من الروابط الإنسانية والإقتصادية والثقافية والعائلية. ولذلك فإن أي تغيير في قواعد شنغن يظل موضوعاً يتجاوز حدود التأشيرة نفسها، ليصبح شأناً يهم ملايين الأشخاص المرتبطين بحركة التنقل بين ضفتي المتوسط.



