جريدة احداث الساعة 24// هشام ضنامي //تصوير: سعيد فارس
في أمسية كروية استثنائية احتضنها المركب الرياضي بالرباط، كتب المنتخب المغربي صفحة جديدة من صفحات المجد، بعدما تفوق على المنتخب النيجيري وانتزع بطاقة العبور إلى المباراة النهائية، وسط أجواء جماهيرية حماسية حوّلت العاصمة إلى قلعة كروية نابضة بالانتماء والفخر.
المواجهة لم تكن مجرد مباراة نصف نهائي، بل معركة ذهنية وبدنية خاضها أسود الأطلس بتركيز عالٍ وشخصية المنتخب الكبير. المغرب لعب بثقة وهدوء، أحكم إغلاق المساحات، وقرأ مجريات اللقاء بذكاء، مستفيدًا من الدعم الجماهيري الكثيف الذي منح اللاعبين دفعة معنوية حاسمة في أصعب اللحظات. نيجيريا، رغم خبرتها القارية ومحاولاتها المتكررة، وجدت نفسها أمام منتخب منضبط لا يترك شيئًا للصدفة. كل كرة كانت محسوبة، وكل تدخل يحمل معنى، وكل دقيقة تمرّ كانت تُقرّب الأسود أكثر من الهدف المنشود. التفوق المغربي لم يكن صاخبًا، لكنه كان ناضجًا، مبنيًا على الواقعية والصلابة والقدرة على قتل المباراة في الوقت المناسب.
هذا الانتصار في الرباط يحمل رمزية خاصة، لأنه تحقق فوق أرض الوطن وأمام جماهير لم تتوقف عن الغناء والدفع، ليصبح الفوز جماعيًا بامتياز، من المدرجات إلى المستطيل الأخضر. إنه تأهل يعكس تطور المنتخب، ونضج خياراته، وإصراره على تحويل الحلم إلى مشروع تتويج حقيقي. وبهذا العبور، يضرب المغرب موعدًا ناريًا في النهائي أمام المنتخب السنغالي، في قمة إفريقية لا تعترف إلا بالقوة الذهنية والقدرة على الصمود حتى آخر نفس. نهائي يحمل كل معاني التحدي، ويضع أسود الأطلس أمام فرصة تاريخية لاعتلاء منصة المجد. في الرباط بدأ الحلم… وفي النهائي قد يُكتب التاريخ. وحين تزأر الأسود فوق أرضها، تعرف إفريقيا أن الطريق إلى الكأس يمر من هنا.