
جريدة احداث الساعة 24// مصطفى الورضي
تشهد الجزائر تحولات ثقافية وسياسية جديدة، مع استعداد البرلمان لمناقشة مشروع قانون يهدف إلى حصر إصدار الجريدة الرسمية باللغة العربية، في خطوة تعكس توجهًا لتعزيز الهوية الوطنية. المبادرة، التي يقودها النائب زكرياء بلخير من حزب “حركة مجتمع السلم” بدعم من 39 نائبًا، تأتي استنادًا إلى الدستور الجزائري الذي ينص على أن العربية هي اللغة الوطنية والرسمية للدولة.
مشروع القانون، المكون من 23 مادة، ينص على منع إصدار النصوص الرسمية باللغة الفرنسية، مع فرض عقوبات جزائية لضمان الالتزام. في الوقت نفسه، يُسمح بإرفاق نصوص الاتفاقيات الدولية بملاحق مترجمة إلى الإنجليزية أو لغة بلد المنشأ، ما يعكس توجهًا نحو تقليص الاعتماد على الفرنسية وتعزيز حضور اللغة الإنجليزية.
هذه الخطوة تأتي في سياق توتر متزايد في العلاقات الجزائرية-الفرنسية، حيث يرى مراقبون أن المشروع يحمل أبعادًا تتجاوز البعد اللغوي إلى محاولة الحد من النفوذ الفرنسي المتجذر تاريخيًا في الجزائر. ويعتبر المقترح جزءًا من سياسة أوسع تهدف إلى إعادة تشكيل هوية المؤسسات الرسمية بعيدًا عن الإرث الاستعماري، مع تعزيز السيادة الثقافية واللغوية.
بينما يترقب الشارع الجزائري والمهتمون مصير هذا المشروع، يبقى النقاش مفتوحًا حول تأثيره على مستقبل العلاقات الجزائرية-الفرنسية، وعلى دور اللغة الإنجليزية في رسم ملامح المرحلة المقبلة في البلاد.
زر الذهاب إلى الأعلى