
مصطفى الورضي// جريدة أحداث الساعة 24.
تعيش مصفاة “سامير”، التي كانت تشكل أحد الأعمدة الأساسية للاقتصاد الوطني في مجال تكرير النفط، وضعًا غامضًا ومستقبلًا مجهولًا. بعد سنوات من التوقف وتعثر المفاوضات حول إعادة تشغيلها، ما تزال الحلول المطروحة تراوح مكانها، فيما يطرح المتابعون للشأن الاقتصادي تساؤلات حول جدية العروض المقدمة لإنقاذ هذه المنشأة الحيوية.
في خضم الأزمة، ظهرت عروض استثمارية عديدة من جهات محلية ودولية لاستعادة نشاط المصفاة، لكنها في معظمها بقيت مجرد وعود لا تجد طريقها إلى التنفيذ، حيث يرى العديد من الخبراء أنها تفتقر إلى الواقعية والجدية. بعض هذه العروض لم يتجاوز مرحلة التصريحات الإعلامية، فيما يواجه بعضها الآخر صعوبات قانونية تحول دون تحقيق أي تقدم ملموس.
في المقابل، لجأت الحكومة إلى حلول مؤقتة لضمان تزويد السوق الوطنية بالمحروقات عبر الاستيراد، وهي حلول يرى المتخصصون أنها باهظة الثمن ولا يمكن الاعتماد عليها على المدى الطويل، إذ تزيد من تبعية البلاد للسوق العالمية وتعرض الاقتصاد الوطني للتقلبات في أسعار النفط الدولية. ورغم أن هذه الحلول نجحت إلى حد ما في سد حاجيات السوق المحلية، إلا أنها لم تتمكن من تعويض الدور الاستراتيجي الذي كانت تلعبه “سامير” في تحقيق الأمن الطاقي.
رغم تعقد الملف وتعدد أبعاده القانونية والاقتصادية، يواجه الموقف الحكومي انتقادات واسعة بسبب ما يراه البعض ترددًا في اتخاذ قرارات حاسمة بشأن مستقبل المصفاة. وبين انتظار طويل لحلول مستدامة وعروض غير واقعية، يبدو أن الوضع الراهن يزيد من تعقيد الأزمة بدلًا من حلها، مع استمرار الخسائر التي تتكبدها البلاد يوميًا نتيجة غياب نشاط التكرير المحلي.
يتفق كثيرون على أن إعادة تشغيل “سامير” تتطلب رؤية واضحة وإرادة سياسية قوية قادرة على تجاوز العراقيل القانونية الحالية، كما تستدعي شراكة استراتيجية بين القطاعين العام والخاص لضمان استمرارية المصفاة وتطوير أدائها بما ينسجم مع متطلبات المرحلة. ولكن، في ظل الوضع الحالي، يبقى السؤال المطروح هو إلى متى سيستمر هذا الجمود، وما كلفة الانتظار التي يتحملها الاقتصاد الوطني؟
زر الذهاب إلى الأعلى