الاقتصادالرئيسيةالمجتمع

اليزيدي تكتب: عن عيد الشغل بداياته ومطالب الفرقاء الاجتماعيين في المغرب

اليزيدي تكتب: عن عيد الشغل بداياته ومطالب الفرقاء الاجتماعيين في المغرب

جريدة احداث الساعة 24//خديجة اليزيدي

أُعلِنَ رسمياً عن عيد العمال العالمي في عام 1889م في المؤتمر الاشتراكي الدولي الأول؛ وقد تمت إقامته في باريس للاحتفال بقضية هايماركت (Haymarket Affair)؛ وهذه القضية عبارة عن مواجهات واضرابات وأعمال شغب حدثت بين نقابة العمال وشرطة شيكاغو في عام 1886م، واستمرت الاحتجاجات من قِبل العمال في الولايات المتحدة، مما أدى إلى إعلان وقف العمل في عيد العمال في عام 1904م من قِبَل الكونغرس الاشتراكي، ودعا جميع الأحزاب الديمقراطية والمنظمات الاجتماعية والنقابات العمالية في جميع دول العالم للخروج بمظاهرات من أجل إصدار قانون عمل يقر على تحديد عدد ساعات العمل اليومية وهي ثماني ساعات فقط، بالإضافة لطلبات أخرى تخص العمال.
كان الهدف الأساسي من عيد العمال هو تخصيص يوم في السنة للاحتفال بالإنجازات الاجتماعية والاقتصادية التي يتم تحقيقها من قبل فئة العمال في المجتمع، ويتم الاحتفال بهذا اليوم بطرق مختلفة، فالبعض يقيم مهرجانات موسيقية، وآخرون يفضلون تنظيم مسيرات أو ندوات في المدينة التي يتواجدون بها، وبعض الأشخاص يُفضلون الاحتفال بعيد العمال من خلال الاستمتاع بالإجازة بهذا اليوم والاسترخاء وقضاء وقت للراحة والتواجد مع العائلة.
يُسمى عيد العمال العالمي باللغة الإنجليزية بـ (International Worker’s Day) و(Labour Day) في البلدان الغربية، وهو احتفال سنوي يُحتفل به في عدد كبير من دول العالم تكريماً وعرفاناً لجهود العمال، وبشكل عام يتم الاحتفال به في اليوم الأول من شهر ماي من كل عام، وتُطالب هذه الحركة بالعطلة الرسمية في جميع الدول للتعبير عن بهجة الاحتفال ومدى السرور الذي يعم البلاد احتفاءً بالعمال وإنجازاتهم.
عُرف هذا العيد في القرن التاسع عشر في أمريكا وكندا وأستراليا، فقبل الإعلان عنه في هذه المناطق كانت شيكاغو تخوض نزاعات وخلافات عالمية دفاعاً عن العمال من أجل تقليل ساعات عملهم في هاميلتون، وللتعرف على التسلسل التاريخي لإعلان هذا العيد رسمياً في دول العالم إليكم ما يأتي: أستراليا بدأ عيد العمال في يوم 21 من شهر ماي عام 1856م في أستراليا، ثمَّ انتقل إلى الولايات المتحدة الأمريكية حين طالب عمال ولاية شيكاغو بتقليل عدد ساعات عملهم اليومي إلى ثماني ساعات في عام 1886م، ثمَّ طالب عمال ولاية كاليفورنيا بالمطالب نفسها، وعند حضور زعيم العمال الأمريكي بيتر ماكغواير إلى تورنتو الكندية ومشاهدته الاحتفال بعيد العمال، وتم إعلان أول عيد للعمال في الولايات المتحدة الأمريكة في الخامس من سبتمبر عام 1882م في مدينة نيويورك.
في أفريقيا يتم الاحتفال بعيد العمال في دولة مصر والجزائر في اليوم الأول من مايو من كل عام، وفي آسيا تحتفل بعض دول آسيا بعيد العمال في اليوم الأول من شهر مايو مثل الصين، والهند وروسيا وتركيا، وسوريا والعراق وفلسطين، والأردن واليمن، وتعتبره بعض الدول عطلة رسمية كسوريا وفلسطين والعراق، بينما دول السعودية وعُمان وأفغانستان فلا تعتبره عطلة رسمية.
في المغرب، كما هو الحال في العديد من البلدان في جميع أنحاء العالم، يحافل يوم 1 مايو بيوم العمال. تاريخيًا، كان هذا اليوم هو اليوم الذي تظاهر فيه العمال للمطالبة بمزيد من الحقوق.وقد تطور ليصبح يومًا للاحتفال أيضًا بالمساهمات التي يقدمها العمال للاقتصاد والحياة في البلاد.
وفي عام 2015، قاطعت النقابات العمالية في المغرب الاحتفال بيوم العمل كوسيلة لإيصال رسالة قوية بعدم الرضا عن السياسات الحكومية، ولا سيما تجميد الأجور الذي تم سنه مؤخرًا. ومع ذلك، في معظم السنوات، كان يتم إيصال المطالب لتحسين مستوى الأجور من خلال المشاركة لا المقاطعة.
يحتفل في المغرب في عيد العمال، بعقد اجتماعات ومسيرات يترأسها العمال النقابيين. قد تسمع هتافات بشعارات مختلفة، أو ترى لافتات مكتوب عليها رسائل للدولة ومرفوعة هنا أو هناك، كما تظهر الاحتجاجات السلمية.
ويأتي فاتح ماي لهذه السنة في ظل ظرفية اقتصادية صعبة تجسدت في ارتفاع نسبة التضخم ومعها أسعار المواد الاستهلاكية، وهو ما يؤثر بشكل ملموس على القدرة الشرائية وخاصة على ذوي الدخل المحدود. واقع يفسر هيمنة مطالب الرفع من أجور الطبقة العاملة على شعارات النقابات بمناسبة عيد الشغل .
وزير الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والشغل والكفاءات،يونس السكوري وأكد اليوم يوم الأحد 30 أبريل 2023 ، أنه تم الاتفاق على تشكيل لجنة لليقظة الاجتماعية تضم ممثلين عن الحكومة وممثلين عن الشركاء الاجتماعيين لتقديم تصور متكامل بشأن تحسين القدرة الشرائية للشغيلة المغربية، حتى يتسنى أخذه بعين الاعتبار في قانون المالية برسم سنة 2024 .
وأبرز السيد السكوري، في كلمة له بمناسبة فاتح ماي ، أن الاتفاق على تشكيل هذه اللجنة هو تعبير عن قناعة لدى الحكومة والشركاء الاجتماعيين بمواصلة إبداع الحلول لكل الملفات الاجتماعية المطروحة على طاولة الحوار.
وأوضح الوزير أن الحكومة حرصت على دعم القدرة الشرائية والحفاظ عليها، من خلال تعبئة استثنائية على الرغم من الظرفية الصعبة التي يجتازها العالم برمته التي تتسم بالتضخم الحاصل وما نتج عنه من ارتفاع للأسعار، وهو ما تعاني منه كل بلدان المعمور جراء التقلبات الجيواستراتيجية.

وعقب ذلك قد اختارت الكونفدرالیة الدیمقراطیة للشغل، هذه السنة، شعار “لا لتدمیر القدرة الشرائیة، والمس بمكتسبات التقاعد، والإخلال بالاتفاقات الاجتماعیة”،
فيما رفعت الفيدرالية الديمقراطية للشغل شعار “تحسين الأوضاع المادية للأجراء رافعة أساسية للدولة الاجتماعية”.
أما الاتحاد المغربي للشغل فقد حث على ضرورة وقف “مسلسل التهاب الأسعار والهجوم على القدرة الشرائية للطبقة العاملة”. وفي هذا الصدد، قال الأمين العام للاتحاد، الميلودي موخاريق، إن فاتح ماي لهذه السنة “يأتي في ظروف جد استثنائية، تتسم بغلاء المعيشة وضرب القدرة الشرائية لعموم الأجراء ومختلف الفئات الشعبية وحتى الفئات المتوسطة”، مضيفا أنه “من غير المعقول أن تظل الحكومة مكتوفة الأيدي أمام هذه الظروف، كما لا يمكن أن تتحجج دائما بالظرفية الدولية”.
وأكد في تصريح لأحد المنابر الإعلامية على أن الحكومة “بيدها العديد من الآليات الكفيلة بدعم القدرة الشرائية، منها خفض الضريبة على القيمة المضافة المتعلقة بمختلف المواد الاستهلاكية والخدمات، ولو بشكل جزئي ومرحلي.
الفرقاء الاجتماعيون واعون بهذه التحديات وهو ما تم التعبير عنه خلال جولة أبريل من الحوار الاجتماعي، التي تم التطرق خلالها إلى الآليات الكفيلة بتحسين القدرة الشرائية للمواطنين والاستجابة لتطلعات الطبقة الشغيلة، وكذا حرص الحكومة على إخراج مجموعة من التشريعات المهمة، وعلى رأسها مدونة الشغل وقانون الإضراب وفق مقاربة تشاركية.
وشدد في السياق ذاته، على أن الوقت قد حان لتقرر الحكومة زيادة عامة في الأجور قيمتها لا تقل عن 1000 درهم صافية، والزيادة العامة في معاشات التقاعد، “التي تعتبر جد هزيلة”، مشددا على أن “سن ضريبة على الثروة أصبح أمرا ملحا، لتكريس التضامن الاجتماعي”.
ومن جهة أخرى، يشكل إصلاح نظام التقاعد إحدى المواضيع التي تتصدر مطالب الطبقة الشغيلة بمناسبة عيد الشغل. ففي الوقت الذي تؤكد فيه الحكومة حرصها على ضمان ديمومة صناديق التقاعد بإصلاحات هيكلية وجوهرية تراعي مصلحة الجميع، تعارض النقابات الرفع من سن التقاعد، والزيادة في الاقتطاعات أو التخفيض من المعاشات.
وبالإضافة إلى الرفع من الأجور وإصلاح التقاعد تجدد النقابات بمناسبة فاتح ماي التأكيد على ضرورة حماية الحريات النقابية داخل المقاولة، وإخراج النصوص التشريعية والتنظيمية المتعلقة بذلك وعلى رأسها قانون الإضراب وقانون النقابات ومدونة الشغل.
تمتزج في عيد الشغل لهذه السنة إذن مطالب الطبقة العاملة بدعوة الحكومة إلى القيام بإصلاحات اقتصادية تعيد التوازن بين الأجور والأسعار، وبإيجاد حلول عملية وفعالة لمواجهة موجة الغلاء.

ويبقى التساؤل المطروح: هل ستستحيب الحكومة الحالية لمطالب هؤلاء الفرقاء الاجتماعيين في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة؟
وإلى اي حد ستتوفق في دعم القدرة الشرائية وتوافقها مع متطلبات الطبقة الشغيلة ؟؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى