
باريس: محمد الحافظي// أحداث الساعة 24.
تعيش فرنسا منذ أيام على وقع موجة متصاعدة من الإحتجاجات والإضرابات، شملت قطاعات من الوظيفة العمومية والتعليم والخدمات العامة، في وقت تواجه فيه الحكومة ضغوطا إجتماعية مرتبطة بالأجور والقدرة الشرائية وظروف العمل ومشروع ميزانية سنة 2027.
وشهدت جل المدن محطات إحتجاجية بارزة، حيث خرج موظفون وعاملون في القطاع العام إلى الشوارع في العديد من المدن الفرنسية. وقدّرت وزارة الداخلية عدد المشاركين بنحو 206 آلاف متظاهر، بينما تحدثت نقابة CGT عن أكثر من 300 ألف مشارك في مختلف أنحاء البلاد.
وتطالب النقابات بتحسين أجور موظفي الدولة ورفع قيمة الأجور، إلى جانب تعزيز الموارد البشرية والمادية داخل المرافق العمومية، محذرة من تراجع القدرة الشرائية وازدياد الصعوبات التي تواجه عددا من القطاعات.

غير أن قطاع التعليم أصبح بدوره في قلب هذه الأزمة الاجتماعية، مع اتساع إحتجاجات تلاميذ الثانويات وعمليات إغلاق وعرقلة الدراسة في عدد كبير من المؤسسات. فقد أعلنت وزارة التربية أن 338 مؤسسة ثانوية تأثرت بالتحركات، قبل أن تتصاعد الأزمة لاحقا.
ومع بداية أكتوبر، ازدادت حدة الحركة الاحتجاجية، وأعلنت السلطات إغلاق نحو 400 ثانوية يوم الجمعة 2 أكتوبر في ظل إستمرار التعبئة والتوترات حول المؤسسات التعليمية. كما امتدت الحركة إلى عدد من الجامعات، وسط مطالب تتعلق بنقص الأساتذة والموظفين، والإكتظاظ، وتدهور ظروف الدراسة ومستقبل الطلبة.
وأمام هذا الوضع، حاولت الحكومة احتواء الأزمة وفتح قنوات للحوار، فيما أعلنت إجراءات محدودة تتعلق بأجور بعض موظفي القطاع العام، غير أن النقابات اعتبرتها غير كافية، خصوصا في ظل استمرار الخلاف بشأن تجميد قيمة النقطة الاستدلالية للموظفين خلال سنة 2027.
وتؤكد النقابات أن الإحتقان لا يقتصر على الأجور، بل يرتبط كذلك بارتفاع تكاليف المعيشة والسكن والوقود، وبما تعتبره نقصا في الموارد المخصصة للمستشفيات والمدارس وبقية الخدمات العمومية. في المقابل، تواجه الحكومة معادلة صعبة بين ضبط الإنفاق العمومي والإستجابة للمطالب الإجتماعية.

ويبدو أن موجة الإحتجاجات لم تصل بعد إلى نهايتها، إذ أعلنت CGT دعمها لتحركات جديدة للطلبة وتلاميذ الثانويات يوم 6 أكتوبر الجاري بالتزامن مع تحركات مرتقبة في قطاعات أخرى.
وهكذا تدخل فرنسا مرحلة اجتماعية دقيقة، عنوانها صراع متجدد حول الأجور والقدرة الشرائية ومستقبل الخدمات العمومية، فيما تبقى الأيام المقبلة مرشحة لمزيد من التعبئة إذا لم تؤد المفاوضات بين الحكومة والنقابات إلى تسوية تخفف حدة الاحتقان.




