
أحداث الساعة 24// محمد الحافظي.
دخلت العلاقات بين الجزائر والإمارات العربية المتحدة مرحلة غير مسبوقة، بعدما أعلنت الجزائر رسمياً قطع علاقاتها الدبلوماسية مع أبوظبي، متهمة إياها بالقيام بأعمال وصفتها بـ«الاستفزازية والعدائية».
وقالت السلطات الجزائرية إنها استنفدت مختلف الوسائل للحفاظ على العلاقات الثنائية، قبل اتخاذ قرار القطيعة، كما استدعت السفير الإماراتي وأبلغته بالقرار.
ولم تقدم الجزائر تفاصيل دقيقة حول الأحداث التي عجلت بهذه الخطوة، غير أن العلاقات بين البلدين عرفت خلال السنوات الأخيرة توتراً متصاعداً بسبب تباين مواقفهما من عدد من الملفات الإقليمية.
وتبرز قضية الصحراء المغربية في خلفية هذا الخلاف، في ظل دعم الإمارات لموقف المغرب وافتتاحها قنصلية بمدينة العيون، مقابل استمرار الجزائر في دعم جبهة البوليساريو.
كما تتباين مواقف الجزائر وأبوظبي بشأن العلاقات مع إسرائيل، بعد انضمام الإمارات إلى اتفاقيات أبراهام سنة 2020، إضافة إلى التنافس المتزايد على النفوذ في منطقة الساحل وليبيا.
وذهبت صحيفة «إلباييس» الإسبانية في تغطيتها للقرار إلى إبراز العلاقة الوثيقة التي تجمع الإمارات بالمغرب، ووصفت أبوظبي بأنها حليف للمملكة ولإسرائيل.
وتشير المعطيات المتداولة دولياً إلى أن الجزائر تنظر منذ سنوات بقلق إلى توسع النفوذ الإماراتي في شمال إفريقيا ومنطقة الساحل، وسبق لمسؤولين جزائريين أن وجهوا اتهامات غير مباشرة لأبوظبي بالتدخل في شؤون المنطقة.
وفي خطوة إضافية للتصعيد، أعلنت الجزائر إغلاق مجالها الجوي أمام الطائرات المدنية والعسكرية المسجلة في الإمارات، مع منح استثناء مؤقت للرحلات التجارية إلى نهاية السنة.
من جانبها، اختارت أبوظبي خطاباً أكثر هدوءاً، معربة عن أملها في أن يكون قرار قطع العلاقات مؤقتاً، ومؤكدة حرصها على الروابط التي تجمع الشعبين.
وبذلك تتحول الأزمة الجزائرية الإماراتية من خلاف سياسي مكتوم استمر سنوات إلى قطيعة دبلوماسية مفتوحة، قد تكون لها تداعيات جديدة على التوازنات في المغرب العربي والساحل والعلاقات بين دول شمال إفريقيا والخليج.



