
جريدة احداث الساعة 24
جينا نغيرو مسار العمل الحكومي الحالي وننهيو ثقافة توزيع الغنائم، تضارب المصالح، وتدهور القدرة الشرائية للمواطن. خيارنا هو العدالة المجالية بين كاع جهات المملكة، وإعادة الشباب ليكون صانعاً للقيمة المضافة.
* الوعود والحد الأدنى للأجور: متافقين على رفع “السميك” لـ 5000 درهم، ولكن المغاربة كيميزوا بين الوعود الصادقة والوعود الانتخابية. أين هي نتائج وعود وزير التشغيل؟

* واقع التمويل (550 مليار): منها 130 مليار لمحاربة الفوارق صادقت عليها الحكومة، و210 مليار على 5 سنوات. هل هذا كافي لمعالجة مشاكل المتقاعدين، الشباب، والقدرة الشرائية؟ لقد أنفقنا أكثر من ذلك بكثير دون تغيير ملموس.
هدفنا نبنيو جميعاً، انطلاقاً من أقاليمنا الجنوبية كالداخلة، مغرباً صاعداً كما يريده جلالة الملك.

بين الوعود السياسية وامتحان المصداقية
في السياسة لا تكمن المشكلة دائما في حجم الوعود، بل في مدى قابليتها للتحول إلى قرارات وسياسات عمومية قابلة للتنفيذ. ومن هذه الزاوية، اكتسب حديث فوزي لقجع بمدينة الداخلة عن مقترح رفع الحد الأدنى للأجور إلى 5000 درهم دلالة سياسية خاصة.
فلقجع أعلن موافقته الشخصية وموافقة حزب الأصالة والمعاصرة على هذا المقترح، لكنه ربط ذلك بشرط جوهري: صدق الوعود السياسية وقدرتها على الصمود أمام امتحان الواقع.
وهنا يبرز الفرق بين الخطاب الانتخابي الذي يقوم على دغدغة الانتظارات والخطاب السياسي المسؤول الذي يجعل من الإمكانيات المالية والاقتصادية أساسا لبناء الالتزامات. فالمواطن في نهاية المطاف لا يحاسب السياسي على الشعارات بل على ما يتحقق فعليا في حياته اليومية.

إن حماية القدرة الشرائية ليست مجرد بند ضمن برنامج انتخابي، بل هي إحدى أهم القضايا الاجتماعية التي تحدد علاقة المواطن بالسياسات العمومية. ولذلك، فإن أي حديث عن الأجور والأسعار والدعم وفرص الشغل ينبغي أن ينطلق من رؤية اقتصادية متكاملة.
ويبدو أن الرسالة الأساسية التي أراد لقجع توجيهها من الداخلة هي أن المرحلة المقبلة تحتاج إلى ممارسة سياسية أكثر واقعية، تتجاوز المزايدات وتعيد الاعتبار للمصداقية.
فالسياسة، حين تفقد صلتها بالحقيقة تتحول إلى سوق للوعود، أما حين ترتبط بالقدرة على الإنجاز فإنها تصبح أداة لبناء الثقة بين المواطن والمؤسسات.
وهذا هو التحدي الحقيقي الذي يواجه مختلف الفاعلين السياسيين: ليس من يعد أكثر بل من يستطيع أن يفي بما يعد به.



