الحوادثالرئيسية

سبتة تحت ضغط الهجرة.. الإعلام الإسباني بين وصف “الهجوم المنظم” والتحذير من موجات عبور جديدة»

أحداث الساعة 24// محمد الحافظي.

تحولت مدينة سبتة خلال الأسابيع الأخيرة إلى محور اهتمام واسع في وسائل الإعلام الإسبانية، على خلفية التدفق الكبير للمهاجرين ومحاولات العبور غير النظامي انطلاقاً من شمال المغرب، وسط نقاش سياسي وإعلامي حاد حول طبيعة ما جرى، وما إذا كان مجرد موجة هجرة عفوية أم تحركاً منظماً جرى التحضير له عبر شبكات التواصل الاجتماعي.

وبينما لجأت بعض المنابر الإسبانية إلى عبارات قوية من قبيل «الهجوم على الحدود» و«الاقتحام الجماعي»، فضلت مؤسسات إعلامية أخرى استخدام مصطلحات أكثر تحفظاً مثل «الدخول الجماعي» و«الأزمة المهاجراتية». لذلك فإن وصف الأحداث بـ«الغزو» لا يمثل موقفاً موحداً للصحافة الإسبانية، رغم استخدام تعبيرات قريبة منه في بعض التغطيات والتصريحات المنقولة عن مصادر أمنية.

صحيفة El País نشرت تحقيقاً في 8 غشت تحت عنوان يفيد بأن «الهجوم الجماعي على سبتة كان عملية منظمة وليس حركة عفوية»، مستندة إلى تحقيق أجرته شركة Golden Owl المرتبطة بجامعة أليكانتي. وبحسب ما أوردته الصحيفة، جرى تحليل عشرات المجموعات على شبكات التواصل، وخلص التحقيق إلى وجود شبكة لعمليات التعبئة والنشر والتنسيق الرقمي شجعت على التوجه نحو سبتة.

كما تابعت El País الدعوات التي انتشرت عبر فيسبوك وواتساب للقيام بمحاولة جديدة يوم 15 غشت، ونقلت نقاشات شارك فيها آلاف المستخدمين حول إمكانية التوجه إلى المنطقة الحدودية، مع وجود رسائل تشجع على العبور وأخرى تحذر من مخاطره.

من جهتها، أكدت وكالة الأنباء الإسبانية EFE أن شبكات التواصل المغربية شهدت انتشاراً واسعاً لرسائل تدعو إلى محاولة دخول جماعية جديدة إلى سبتة في 15 غشت، مشيرة إلى تداول شعارات من بينها 15/08 والهجمة، مع اعتبار مدينة الفنيدق نقطة انطلاق محتملة للتحركات.

أما التلفزيون العمومي الإسباني **RTVE**، فركز بدرجة أكبر على مفهوم «الأزمة المهاجراتية» وعلى حجم الضغط الذي تعرضت له سبتة بعد وصول أعداد كبيرة بطريقة غير نظامية. وفي أحد تقاريره، تحدث التلفزيون الإسباني عن أزمة غير مسبوقة وعن التداعيات الاجتماعية والإنسانية والأمنية التي خلفتها على المدينة.

وبخصوص محاولة 15 غشت، أفادت RTVE بأن قوات الأمن المغربية تمكنت من إحباط محاولة جديدة للوصول إلى سبتة، مشيرة إلى توقيف 294 شخصاً، بينهم 248 من دول إفريقيا جنوب الصحراء و46 مغربياً، وفق مصادر أمنية مغربية نقل عنها الإعلام.

الصحيفة المحلية El Faro de Ceuta اختارت لغة أكثر حدة في بعض تغطياتها، ونشرت عنواناً يتحدث صراحة عن الهجوم على حدود سبتة، في معرض تناولها الاستعدادات الأمنية المرتبطة بدعوات 15 غشت. كما تابعت الانتشار الأمني المكثف على جانبي معبر تراخال والإجراءات التي اتخذتها السلطات لمنع أي محاولة عبور جماعي جديدة.

بدورها، استخدمت صحيفة **La Razón** تعبير «الفوضى في سبتة بسبب تدفق المهاجرين» في تغطيتها للأزمة، وركزت على الأعباء الأمنية والاجتماعية الناتجة عن وصول أعداد كبيرة خلال فترة زمنية قصيرة، إلى جانب الجدل السياسي الإسباني حول كيفية التعامل مع الوضع.

وفي المقابل، لم تنحصر الصحافة الإسبانية في القراءة الأمنية للأحداث. فقد ركزت تقارير أخرى على المأساة الإنسانية وظروف القاصرين غير المصحوبين ووضع مراكز الإيواء والخدمات الصحية في سبتة. كما وصف عسكري إسباني متقاعد، في تصريحات نقلتها El Faro، ما حدث بأنه «مأساة إنسانية»، معتبراً أن كثيراً من المهاجرين تأثروا بالدعاية والمعلومات المنشورة عبر شبكات التواصل الاجتماعي.

وفي تطور لافت يوم 15 غشت، أظهرت السلطات المغربية انتشاراً أمنياً واسعاً في الفنيدق والمناطق المحاذية لسبتة، وهو ما سمح بمنع تكرار سيناريو التدفق السابق. ووصفت El País في تقرير نشرته في 16 غشت المغرب بأنه أظهر «أقصى قوته كحارس لحدود سبتة»، في إشارة إلى حجم التعبئة الأمنية التي شملت تعزيزات برية ووسائل مراقبة مختلفة.

وتكشف قراءة التغطية الإسبانية وجود اختلاف واضح في توصيف الأزمة. فبينما تتحدث بعض الصحف عن هجوم أو اقتحام جماعي»، تستخدم وسائل أخرى عبارات مثل الدخول الجماعي وموجة الهجرة ولأزمة المهاجراتية. كما برز اتجاه ثالث يركز على الجانب الإنساني وعلى أوضاع المهاجرين، خصوصاً القاصرين.

لكن العنصر الذي يكاد يحضر في معظم التغطيات هو القلق من الدور المتزايد لشبكات التواصل الاجتماعي في التعبئة للهجرة غير النظامية، وضرورة تعزيز التعاون المغربي الإسباني لمنع تكرار محاولات جماعية قد تعرض حياة المهاجرين للخطر وتضع سبتة تحت ضغط أمني واجتماعي كبير.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى