الحوادثالرئيسيةالسياسية

الصحافة الفرنسية تواكب تعيين فاطمة الزهراء المنصوري.. أول امرأة تقود الحكومة في تاريخ المغرب

باريس : محمد الحافظي. أحداث الساعة.

حظي تعيين فاطمة الزهراء المنصوري رئيسة للحكومة المغربية باهتمام لافت من وسائل الإعلام الفرنسية والدولية الناطقة بالفرنسية، التي ركزت بشكل خاص على البعد التاريخي لهذا الحدث، باعتبار المنصوري أول امرأة تتولى قيادة الحكومة في تاريخ المملكة.

وكان الملك محمد السادس قد استقبل، يوم الثلاثاء 29 شتنبر 2026 بالقصر الملكي بالرباط، فاطمة الزهراء المنصوري، المنسقة بالقيادة الجماعية لحزب الأصالة والمعاصرة، وعينها رئيسة للحكومة وكلفها بتشكيل الحكومة الجديدة، وفقاً للفصل 47 من الدستور، وذلك عقب تصدر حزبها للإنتخابات التشريعية لـ23 شتنبر بحصوله على 97 مقعداً من أصل 395.

– «لوموند»: حدث تاريخي وتحول سياسي.

صحيفة Le Monde الفرنسية أفردت مساحة مهمة للحدث، وقدمت تعيين المنصوري باعتباره محطة غير مسبوقة في التاريخ السياسي المغربي. وركزت الصحيفة على مسارها السياسي، من رئاسة مجلس مدينة مراكش إلى تولي حقيبة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة، وصولاً إلى قيادة حزب الأصالة والمعاصرة ثم رئاسة الحكومة.

كما توقفت «لوموند» عند التحدي السياسي المباشر الذي ينتظر رئيسة الحكومة الجديدة، وهو تشكيل أغلبية برلمانية، في ظل حصول حزب الأصالة والمعاصرة على 97 مقعداً فقط، ما يجعل التحالف مع أحزاب أخرى ضرورة لتكوين أغلبية حكومية. وأبرزت الصحيفة كذلك عدداً من الملفات الإقتصادية والإجتماعية التي ستواجه الحكومة الجديدة، ومنها التضخم والبطالة، إضافة إلى التحضيرات المرتبطة بكأس العالم 2030.

وكانت الصحيفة نفسها قد تابعت، قبل صدور قرار التعيين، المنافسة داخل حزب الأصالة والمعاصرة حول رئاسة الحكومة، مشيرة إلى أن إسم المنصوري كان من أبرز الأسماء المتداولة لتولي المنصب.

«TF1 Info»: سابقة تاريخية في المغرب

من جهتها، عنونت TF1 Info تغطيتها للحدث بالقول إن «فاطمة الزهراء المنصوري تصبح أول امرأة تُعيَّن رئيسة للحكومة».

وركزت القناة الفرنسية على أن وصول امرأة إلى قيادة السلطة التنفيذية يمثل سابقة في تاريخ المملكة، مشيرة إلى أن التعيين جاء عقب فوز حزب الأصالة والمعاصرة في الإنتخابات التشريعية.

وذكرت TF1 كذلك أن الحزب حصل على 97 مقعداً من أصل 395، في انتخابات بلغت نسبة المشاركة فيها 38 في المائة، وهو ما يعني أن المنصوري مطالبة بالدخول في مفاوضات سياسية لتشكيل أغلبية قادرة على دعم الحكومة الجديدة داخل البرلمان.

«France 24»: أول امرأة تصل إلى رئاسة الحكومة

قناة France 24 الفرنسية بدورها سلطت الضوء على الطابع التاريخي للتعيين، مؤكدة أن الملك محمد السادس عين فاطمة الزهراء المنصوري على رأس الحكومة بعد فوز حزبها في الانتخابات التشريعية، وأنها بذلك أصبحت أول امرأة تصل إلى هذا المنصب في المغرب.

«Euronews»: المغرب يدخل مرحلة سياسية غير مسبوقة

أما Euronews بالفرنسية فاختارت عنواناً مباشراً: «فاطمة الزهراء المنصوري تصبح أول امرأة رئيسة للوزراء في المغرب».

وأشارت إلى أن التعيين جاء بعد تصدر حزب الأصالة والمعاصرة للانتخابات التشريعية ليصبح القوة الأولى في مجلس النواب بـ97 مقعداً. وركزت بدورها على رمزية وصول امرأة لأول مرة إلى قيادة الحكومة المغربية.

إهتمام بالمسار السياسي للمنصوري.

ولا يقتصر اهتمام الإعلام بالمنصوري على كونها امرأة وصلت إلى منصب لم تصل إليه أي مغربية قبلها، بل يمتد إلى تجربتها السياسية والمهنية.

فالمنصوري، المولودة في مراكش سنة 1976، محامية متخصصة في القانون العقاري، وتولت رئاسة مجلس مدينة مراكش، كما شغلت منصب وزيرة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة بين 2021 و2026. ودرست القانون في المغرب وفرنسا، وحصلت على دبلوم الدراسات المعمقة في قانون عقود الأعمال من جامعة مونبلييه.

تشكيل الأغلبية.. أول امتحان سياسي.

بعيداً عن الرمزية التاريخية للتعيين، تتجه الأنظار الآن إلى المشاورات التي ستقودها المنصوري لتشكيل الحكومة.

فحصول حزب الأصالة والمعاصرة على 97 مقعداً لا يمنحه بمفرده الأغلبية داخل مجلس النواب، وبالتالي سيكون لزاماً عليه البحث عن شركاء لتكوين تحالف حكومي.

وتشير النتائج المنشورة إلى حصول التجمع الوطني للأحرار على 66 مقعداً وحزب الاستقلال على 65 مقعداً، بينما حصل حزب العدالة والتنمية على 54 مقعداً.

ومن هنا، فإن التغطية الإعلامية الفرنسية لا تنظر فقط إلى جنس رئيسة الحكومة الجديدة، بل تتابع كذلك طبيعة التحالفات التي ستتشكل حولها، والبرنامج الذي ستقدمه حكومتها، وقدرتها على التعامل مع الملفات الإجتماعية والإقتصادية.

– صورة جديدة للمشهد السياسي المغربي.

يمكن ملاحظة قاسم مشترك بين تغطيات Le Monde وTF1 Info وFrance 24 وEuronews: التركيز على الطابع التاريخي لتولي امرأة رئاسة الحكومة المغربية للمرة الأولى، مع الإهتمام في الوقت نفسه بتجربتها السياسية وبالمعادلة البرلمانية التي ستحدد شكل الحكومة المقبلة.

وبذلك، انتقل إسم فاطمة الزهراء المنصوري خلال ساعات من المشهد السياسي الوطني إلى واجهة الإعلام الفرنسي والدولي، فيما تبقى الأنظار موجهة إلى الرباط لمعرفة تركيبة الحكومة الجديدة، والتحالفات التي ستسندها، والأولويات التي ستضعها رئيسة الحكومة على رأس برنامجها خلال المرحلة المقبلة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى