
جريدة احداث الساعة 24 // محمد الحافظي
في تحول دبلوماسي لافت، تتجه كولومبيا إلى إعادة رسم موقفها من قضية الصحراء، في خطوة قد تعيد ترتيب علاقاتها مع المغرب والمنطقة.
ويأتي هذا التطور في سياق دولي يشهد تنامي النقاش حول مستقبل الصحراء والسبل الكفيلة بالتوصل إلى حل سياسي واقعي ودائم.

ويُنظر إلى تغيير الموقف الكولومبي، في حال تأكده رسمياً، باعتباره ضربة سياسية قوية لجبهة البوليساريو وداعميها في أمريكا اللاتينية.
كما يمثل دفعة جديدة للموقف المغربي الذي يطرح مبادرة الحكم الذاتي باعتبارها أساساً لحل سياسي للنزاع.
ويكتسي الموقف الكولومبي أهمية خاصة بالنظر إلى ثقل بوغوتا السياسي في القارة اللاتينية وعلاقاتها التاريخية مع مختلف القوى الدولية.
وكانت العلاقات بين كولومبيا والمغرب قد عرفت خلال السنوات الماضية فترات من التقارب والتباعد بسبب اختلاف المواقف بشأن قضية الصحراء.
وفي عهد الرئيس السابق غوستافو بيترو، أعادت كولومبيا علاقاتها الدبلوماسية مع الجمهورية الصحراوية سنة 2022.
أما التحول الحالي، إذا ثبّتته السلطات الكولومبية رسمياً، فيعكس تغييراً واضحاً في توجه السياسة الخارجية تجاه الرباط.
ويعزز ذلك موقع المغرب داخل القارة الإفريقية وعلى الساحة الدولية، خصوصاً مع تزايد الدول المؤيدة لمقترح الحكم الذاتي المغربي.
كما يفتح القرار المحتمل الباب أمام مرحلة جديدة من التعاون المغربي–الكولومبي في المجالات السياسية والاقتصادية والاستثمارية.
ويرى مراقبون أن التحولات في مواقف دول أمريكا اللاتينية أصبحت عاملاً مهماً في المعادلة الدبلوماسية المرتبطة بملف الصحراء.
فالمغرب يسعى منذ سنوات إلى توسيع دائرة الدعم لمبادرته، مستنداً إلى شبكة متنامية من العلاقات الاقتصادية والدبلوماسية.
وتأتي هذه التطورات في وقت أصبحت فيه قضية الصحراء حاضرة بقوة في أجندة السياسة الدولية.
كما أن الدعم المتزايد لمقترح الحكم الذاتي من قوى دولية كبرى منح الرباط زخماً دبلوماسياً إضافياً.
ومن شأن الموقف الكولومبي الجديد أن يمنح المغرب حضوراً أقوى في أمريكا اللاتينية، وهي منطقة كانت تقليدياً ساحة مهمة للدبلوماسية المؤيدة للبوليساريو.
اقتصادياً، يمكن لهذا التحول أن يمهد لعلاقات أوسع بين الرباط وبوغوتا، تشمل التجارة والاستثمار والطاقة والفلاحة والسياحة.
أما سياسياً، فقد يشكل القرار رسالة إلى دول أخرى في القارة اللاتينية لإعادة تقييم مواقفها من النزاع.
وبالنسبة للمغرب، فإن كل تحول دبلوماسي من هذا النوع يُضاف إلى رصيد معركة دولية طويلة حول شرعية ومشروعية مقترح الحكم الذاتي.
ومع ذلك، تبقى التفاصيل القانونية والدبلوماسية لأي تغيير رسمي في موقف كولومبيا بحاجة إلى بيانات واضحة من السلطات المختصة.
وفي انتظار التأكيد الرسمي، يبقى التحول المحتمل حدثاً مهماً قد يفتح صفحة جديدة في العلاقات المغربية–الكولومبية، ويمنح الرباط زخماً إضافياً في ملف الصحراء.
زر الذهاب إلى الأعلى