
أحداث الساعة 24//. باريس: محمد الحافظي
حلّ الوزير الأول الفرنسي سيباستيان لوكورنو، مرفوقًا بوفد حكومي رفيع المستوى، بالعاصمة الرباط في إطار أشغال الدورة الخامسة عشرة للاجتماع الحكومي المغربي-الفرنسي، في زيارة تؤكد الإرادة المشتركة للبلدين لإعطاء دفعة جديدة للعلاقات الثنائية، بعد مرحلة من التقارب السياسي والدبلوماسي بين الرباط وباريس.

وخلال كلمته الرسمية، أعرب الوزير الأول الفرنسي عن شكره للملك محمد السادس ولرئيس الحكومة المغربية عزيز أخنوش على حفاوة الاستقبال، مؤكداً أن هذه اللقاءات الحكومية رفيعة المستوى، التي انطلقت قبل أكثر من ثلاثين عاماً، تمثل آلية استثنائية لتعزيز التعاون السياسي والاقتصادي والثقافي والأمني بين البلدين. كما وصف المرحلة الحالية بأنها “لحظة مفصلية” في تاريخ العلاقات المغربية الفرنسية، مشيراً إلى أن البلدين عازمان على تنفيذ الالتزامات التي تم الاتفاق عليها خلال عام 2024، وإطلاق مشاريع جديدة استعداداً للزيارة المرتقبة للملك محمد السادس إلى فرنسا.

وأكد المسؤول الفرنسي أن الشراكة بين الرباط وباريس أصبحت “شراكة استثنائية” تتجاوز التعاون التقليدي، مشيراً إلى أن العلاقات الثنائية تقوم على الثقة والاحترام المتبادل، وأنها تشمل مجالات الاقتصاد والاستثمار والطاقة والأمن والثقافة والتعليم والنقل والبنية التحتية. كما أشاد بروابط الصداقة الإنسانية التي تجمع الشعبين، معتبراً أن الجالية المغربية في فرنسا تشكل جسراً حقيقياً بين البلدين.
وتهدف هذه الزيارة إلى ترجمة الإرادة السياسية المشتركة إلى مشاريع عملية، حيث تم توقيع عدد من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم في مجالات الطاقة، والمالية، والطيران المدني، والتعليم، والثقافة، والدبلوماسية. ومن أبرز المشاريع التي أُعلن عنها إطلاق دراسة لإنجاز ربط كهربائي مباشر بين المغرب وفرنسا، بما يسمح بتعزيز التعاون في مجال الطاقات المتجددة وتبادل الكهرباء بين الضفتين، في إطار التحول الطاقي الذي يشهده البلدان.
وعلى المستوى السياسي، جدد الوزير الأول الفرنسي التأكيد على الموقف الفرنسي الداعم لمبادرة الحكم الذاتي المغربية باعتبارها الأساس الوحيد للتوصل إلى حل دائم لقضية الصحراء المغربية، وهو الموقف الذي عزز التقارب بين الرباط وباريس خلال العامين الأخيرين، وفتح الباب أمام مرحلة جديدة من التعاون الإستراتيجي. كما أبرز أهمية التنسيق الأمني بين البلدين في مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة والهجرة غير النظامية.
ويرى مراقبون أن هذه الزيارة تحمل أبعاداً سياسية واقتصادية كبيرة، إذ تسعى فرنسا إلى تعزيز حضورها الاقتصادي في المغرب، الذي يعد شريكاً رئيسياً لها في شمال إفريقيا وبوابة نحو الأسواق الإفريقية، بينما يواصل المغرب تنويع شراكاته الدولية واستقطاب الاستثمارات في قطاعات الصناعة والطاقة والبنية التحتية والتكنولوجيا.
وتؤكد نتائج هذه الزيارة أن العلاقات المغربية الفرنسية دخلت مرحلة جديدة عنوانها “الشراكة الإستراتيجية المتجددة”، مع توقعات بأن تشهد الأشهر المقبلة توقيع اتفاقيات إضافية وإطلاق معاهدة ثنائية غير مسبوقة بين البلدين، بالتزامن مع الزيارة المرتقبة للملك محمد السادس إلى فرنسا، بما يعزز مكانة الرباط وباريس كشريكين أساسيين في ضفتي البحر الأبيض المتوسط.
زر الذهاب إلى الأعلى