
جريدة احداث الساعة 24 محمد اوسكار
**المغرب يراهن على الزراعة المستدامة لتعزيز الأمن الغذائي ومواجهة تحديات التغير المناخي**
تستضيف مدينة مكناس، المعروفة بتاريخها العريق وأراضيها الخصبة، الدورة السابعة عشرة من المعرض الدولي للزراعة، تحت شعار “المياه في قلب التنمية المستدامة”، في خطوة تعكس التزام المملكة المغربية بجعل العلاقة بين الماء والزراعة رافعة أساسية لتحقيق الثروة في المناطق القروية وضمان السيادة الغذائية.
إشكالية المياه والتغير المناخي في صلب النقاش
يأتي هذا المعرض في ظرفية بالغة الأهمية، حيث تواجه المملكة، على غرار العديد من دول المنطقة، تحديات جسيمة متعلقة بندرة المياه وتأثيرات التغيرات المناخية على القطاع الزراعي. ويشكل تنظيم أربعين ندوة علمية خلال فعاليات المعرض فرصة لتبادل الخبرات والتجارب وطرح الحلول المبتكرة لإشكالية تدبير الموارد المائية.
وتؤكد هذه الفعاليات على أهمية تبني نماذج زراعية مستدامة، تراعي خصوصيات كل منطقة وتعتمد على الابتكار والتكنولوجيا الحديثة لترشيد استهلاك المياه وتحسين الإنتاجية، مما يساهم في تعزيز القدرة على الصمود أمام تقلبات المناخ.
فرنسا ضيف شرف: نموذج للتنوع والمرونة
تحل فرنسا، القوة الزراعية الأولى في الاتحاد الأوروبي، ضيف شرف على هذه الدورة من المعرض، نظراً لنموذجها الزراعي المتنوع والمرن الذي يجمع بين الزراعات التقليدية والتقنيات المبتكرة. وتمثل هذه المشاركة فرصة مهمة لتعزيز التعاون الثنائي في المجال الزراعي وتبادل الخبرات في مجال تدبير الموارد المائية والتكيف مع التغيرات المناخية.
وقد أكد مسؤولون مغاربة وفرنسيون على أهمية تطوير شراكات استراتيجية في المجال الزراعي، تساهم في تعزيز الأمن الغذائي وتطوير سلاسل إنتاج مستدامة تحافظ على الموارد الطبيعية وتحسن ظروف العيش في المناطق القروية.
استراتيجية “الجيل الأخضر”: رهان المغرب للمستقبل
يعكس المعرض التزام المغرب باستراتيجية “الجيل الأخضر 2020-2030″، التي تهدف إلى جعل القطاع الزراعي رافعة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية، من خلال تعزيز الاستثمار في الفلاحة العصرية والمستدامة، وتطوير سلاسل الإنتاج ذات القيمة المضافة العالية، ودعم الفلاحة التضامنية في المناطق القروية.
وتولي هذه الاستراتيجية أهمية خاصة لتدبير الموارد المائية، من خلال تشجيع التقنيات الحديثة للري وتعبئة الموارد المائية غير التقليدية، كتحلية مياه البحر وإعادة استخدام المياه العادمة المعالجة، مما يساهم في تخفيف الضغط على الفرشة المائية والتكيف مع ندرة المياه.
آفاق واعدة رغم التحديات
رغم التحديات الكبيرة المرتبطة بالتغيرات المناخية وندرة المياه، يفتح المعرض الدولي للزراعة بمكناس آفاقاً واعدة للقطاع الزراعي المغربي، من خلال التركيز على الابتكار والتكنولوجيا والتعاون الدولي كرافعات أساسية لتحقيق تنمية زراعية مستدامة.
ويؤكد الخبراء المشاركون في المعرض على ضرورة تسريع وتيرة التحول نحو نماذج زراعية ذكية مناخياً، تعتمد على الرقمنة والتكنولوجيات الحديثة لترشيد استهلاك المياه وتحسين الإنتاجية، مع الحفاظ على الموارد الطبيعية للأجيال القادمة.
في النهاية، يشكل المعرض الدولي للزراعة بمكناس منصة هامة لتعزيز الوعي بأهمية الزراعة المستدامة ودورها في تحقيق الأمن الغذائي ومكافحة آثار التغير المناخي، مما يساهم في بناء مستقبل أكثر استدامة للمغرب والمنطقة.
زر الذهاب إلى الأعلى