
جريدة احداث الساعة 24 هشام ضنامي
في مشهد يتكرر يومياً في مدينة الدار البيضاء بأكملها، وتحديداً منطقة زناتة التي تعد نموذجاً صارخاً لهذه الأزمة، تتراكم أكوام النفايات المنزلية في الأراضي الفارغة، مخلفة وراءها روائح كريهة وخطراً محدقاً على صحة السكان، في ظل غياب تام لصناديق القمامة في مشاريع سكنية تضم كثافة سكانية عالية.

إهمال متعمد وتقصير واضح.
قامت “جريدة أحدث ساعة 24” بزيارة ميدانية إلى منطقة زناتة، وتحديداً عند السطر 18، حيث وقفنا على حجم الكارثة البيئية التي يعيشها سكان المنطقة. فالمشروع السكني الضخم الذي تشرف عليه الشركة الجديدة المتعددة التخصصات بالدار البيضاء يفتقر إلى أبسط مقومات الحياة الكريمة، ألا وهي صناديق النفايات.
وأكد العديد من السكان في تصريحات لجريدتنا أنهم يضطرون إلى التخلص من نفاياتهم المنزلية في الأراضي الفارغة المجاورة، في غياب أي حل بديل، مما تسبب في تحول المنطقة إلى مكب عشوائي للنفايات.
تجاهل المسؤولين واستمرار المعاناة.

رغم الشكاوى المتكررة التي تقدم بها السكان للمجلس البلدي والجهات المسؤولة، إلا أن الوضع لا يزال على حاله، في تجاهل صارخ لحقوق المواطنين في بيئة نظيفة وصحية.
وتساءل أحد السكان قائلاً: “أين هو المجلس البلدي؟ أين هي الجهة المكلفة بتدبير النفايات؟ نحن ندفع ضرائب ورسوم سكن، ومع ذلك نعيش في بيئة ملوثة تفتقر لأبسط الخدمات”.
مشروع سكني بدون تهيئة
والأدهى من ذلك، أن المشروع السكني الذي يُفترض أنه يشكل توسعاً عمرانياً حديثاً، يفتقر إلى العديد من عناصر التهيئة الأساسية، كالمساحات الخضراء، ومرافق الترفيه، ومواقف السيارات المنظمة.
وفي هذا السياق، صرح أحد المهندسين المعماريين، الذي فضل عدم ذكر اسمه، أن “الشركة الجديدة المتعددة التخصصات تسعى فقط لتحقيق أرباح سريعة على حساب جودة الحياة للمواطنين، من خلال توفير الحد الأدنى من المرافق الضرورية، وهو أمر مخالف للمعايير المعمول بها في التخطيط العمراني”.
سوء التدبير في جميع المرافق.
لا تقتصر مشاكل المشروع السكني على غياب صناديق النفايات فحسب، بل تمتد لتشمل سوء التدبير في جميع المرافق، من ضعف شبكة الصرف الصحي، إلى انقطاعات متكررة في الماء والكهرباء، مروراً بضعف الإنارة العمومية، مما يزيد من معاناة السكان اليومية.
مطالب مشروعة وحلول غائبة.
يطالب سكان منطقة زناتة الجهات المسؤولة بالتدخل العاجل لإنقاذ المنطقة من الكارثة البيئية المحدقة، وذلك من خلال:
– توفير عدد كاف من صناديق القمامة موزعة على مختلف أنحاء المشروع السكني.
– تنظيم عملية جمع النفايات بشكل يومي ومنتظم.
– استكمال عناصر التهيئة الأساسية للمشروع.
– تحسين البنية التحتية وجودة الخدمات المقدمة للسكان.
أزمة تعم المدينة البيضاء.
تجدر الإشارة إلى أن مشكلة النفايات وسوء التدبير لا تقتصر على منطقة زناتة فحسب، بل هي ظاهرة تعاني منها مدينة الدار البيضاء بأكملها، حيث تعاني العديد من الأحياء والمناطق من نفس المشاكل، في ظل غياب استراتيجية واضحة من قبل الشركة الجديدة المتعددة التخصصات لتدبير النفايات وتحسين جودة الخدمات المقدمة للمواطنين.
خاتمة.
إن استمرار هذا الوضع المزري في الدار البيضاء عموماً، ومنطقة غناطة خصوصاً، يضع علامات استفهام كبيرة حول التزام الشركة الجديدة المتعددة التخصصات بالدار البيضاء بمسؤولياتها تجاه المواطنين، ويستدعي تدخلاً عاجلاً من السلطات المختصة لمحاسبة المقصرين وإيجاد حلول جذرية للمشكلة، قبل أن تتفاقم وتتحول إلى أزمة صحية تهدد حياة سكان المدينة بأكملها.
*”جريدة أحدث ساعة 24″ ستتابع هذا الملف وستواصل كشف الحقائق وفضح المتورطين في هذه الفضيحة البيئية.*
زر الذهاب إلى الأعلى