البيئةالرئيسية

نزيف المياه وسط الجفاف.. مسؤولية من؟

جريدة احداث الساعة 24 : ع//خ

في الوقت الذي يعيش فيه المغرب سنوات عجاف بفعل توالي موجات الجفاف، تبرز معضلة هدر مياه الأمطار التي تتدفق نحو البحر دون الاستفادة منها، ما يفتح الباب أمام تساؤلات حارقة حول تأخر الحكومة في إنجاز مشاريع السدود التي يُعوّل عليها لتعزيز الأمن المائي.

نزار بركة، وزير التجهيز والماء، أقرّ بأن ما يقارب 6.5 مليار متر مكعب من المياه ضاعت في البحر خلال السنوات الخمس الماضية، منها 700 مليون متر مكعب خلال سنة 2022 فقط. هذا الواقع يُبرز الحاجة الملحة إلى تسريع وتيرة إنجاز السدود المبرمجة ضمن البرنامج الوطني للتزويد بالماء الشروب ومياه السقي 2020-2027.

الخبير في التشريع البيئي والتغيرات المناخية، زين العابدين الحسيني، أوضح أن استنزاف المخزون المائي وتراجع نسبة ملء السدود إلى مستويات قياسية يستدعي تنفيذ مشاريع السدود الصغيرة والكبيرة على وجه السرعة. إلا أن الحسيني أشار إلى وجود إكراهات تقنية وجيولوجية، مثل تلك التي واجهت مشروع سد واد لاو، حيث تسببت التضاريس الصعبة في تأخر الأشغال.

على المستوى البرلماني، وجّهت النائبة الرفيعة ماء العينين عن حزب التقدم والاشتراكية، سؤالًا كتابيًا لوزير التجهيز والماء حول تأخر إنجاز خمسة سدود صغرى بجهة الداخلة وادي الذهب، بينما ساءل البرلماني الحسين بوحسيني عن مصير بناء 15 سدًا بإقليم ورزازات، مؤكدًا غياب أي تقدم ملموس في هذه المشاريع.

من جهة أخرى، كشف المجلس الأعلى للحسابات في تقريره لسنتي 2023-2024 عن تأخر الوزارة في بناء عدة سدود مبرمجة، داعيًا إلى ضرورة تدارك هذا التأخر لتعزيز القدرة التخزينية للموارد السطحية، خاصة أن السعة التخزينية الإجمالية للسدود ارتفعت من 18.7 مليار متر مكعب سنة 2020 إلى 20.7 مليار متر مكعب في نهاية 2023، بفضل تشغيل بعض السدود التي انطلقت قبل إطلاق البرنامج الوطني الحالي.

ورغم الطموحات الكبيرة التي حددها البرنامج الوطني للتزويد بالماء الشروب ومياه السقي، والذي يهدف إلى بناء 21 سدًا كبيرًا و330 سدًا صغيرًا، لا يزال بطء التنفيذ يُشكل عقبة أمام تحقيق الأمن المائي للمملكة في ظل التغيرات المناخية وشح الموارد المائية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى