الاقتصادالرئيسية

رمضان 2025: انخفاض تاريخي في أسعار اللحوم يخفف الأعباء عن المغاربة.

جريدة احداث الساعة 24 هشام ضنامي 

في مشهد اقتصادي غير مألوف، تستقبل الأسر المغربية شهر رمضان 2025 بأخبار مفرحة عن انخفاض حاد في أسعار اللحوم الحمراء، حيث سجلت الأسواق الأسبوعية هبوطاً ملفتاً وصل إلى 30% خلال أيام معدودة. هذا التحول الإيجابي يأتي في وقت حرج بالنسبة للمواطنين، الذين طالما عانوا من الارتفاع المستمر في أسعار المواد الغذائية الأساسية خلال السنوات الأخيرة.

من 110 إلى 70 درهماً: كيف حدث الانخفاض؟

لم يكن أحد يتوقع أن يشهد سوق اللحوم الحمراء في المغرب مثل هذا الانهيار السريع في الأسعار. فبعد أن كان سعر الكيلوغرام الواحد يتراوح ما بين 100 و110 دراهم الأسبوع الماضي، هبط ليصل إلى 70 درهماً في العديد من الأسواق الأسبوعية، مسجلاً بذلك أدنى مستوياته منذ سنوات.

الصدمة الإيجابية في السوق جاءت نتيجة تضافر عاملين أساسيين: القرار الملكي بإلغاء شعيرة الأضحى لهذا العام من جهة، وسياسة الاستيراد المكثف التي تبنتها الحكومة المغربية من جهة أخرى.

## إلغاء الأضحى: قرار استثنائي بنتائج اقتصادية غير متوقعة

“إنه أشبه بالزلزال الإيجابي في سوق اللحوم،” هكذا وصف عبد الرحيم بنعلي، أحد كبار تجار المواشي في منطقة مراكش، تأثير قرار إلغاء شعيرة الأضحى على أسعار اللحوم. ويضيف: “المربون الذين كانوا يحتفظون بماشيتهم انتظاراً لموسم العيد، وجدوا أنفسهم مضطرين لبيعها في الأسواق العادية، مما أدى إلى فائض غير مسبوق في العرض.”

القرار الملكي الاستثنائي، الذي جاء استجابة للتحديات المناخية والجفاف الذي تعاني منه البلاد، أحدث تحولاً جذرياً في معادلة العرض والطلب داخل سوق اللحوم. فالأضاحي التي كان من المتوقع أن تُذبح خلال العيد، والتي تقدر بملايين الرؤوس، تم توجيهها مباشرة إلى أسواق اللحوم، مما عزز المعروض بشكل كبير.

الاستيراد المكثف: استراتيجية حكومية لكسر حاجز الارتفاع

لم تكتفِ الحكومة المغربية بالانتظار لمعرفة تأثير إلغاء الأضحية على الأسعار، بل اتخذت خطوات استباقية من خلال تكثيف عمليات استيراد اللحوم الطازجة من أسواق عالمية متنوعة، وعلى رأسها إسبانيا والبرازيل.

كريمة العلوي، خبيرة اقتصادية متخصصة في أسواق الغذاء، تشرح: “سياسة الاستيراد المكثف التي تبنتها الحكومة كانت ذكية جداً من الناحية التوقيتية. فهي جاءت متزامنة مع تأثيرات إلغاء الأضحية، مما ضاعف من وفرة المعروض في السوق.”

هذه السياسة أثمرت انخفاضاً ملموساً في أسعار اللحوم بالمجازر الكبرى، حيث تراجع سعر لحم العجل بنحو 5 دراهم للكيلوغرام، ليستقر بين 70 و85 درهماً. ومن المتوقع وصول المزيد من الشحنات المستوردة خلال الأسابيع القادمة، مما قد يعزز هذا المنحى التنازلي للأسعار.

تحدي الوصول إلى المستهلك النهائي

رغم الأخبار المبشرة عن انخفاض أسعار الجملة، يبقى التحدي الأكبر متمثلاً في انتقال هذه التخفيضات إلى المستهلك النهائي. التجربة التاريخية في السوق المغربية تشير إلى وجود تفاوت كبير بين أسعار الجملة وأسعار التجزئة، خاصة في الأسواق الشعبية والمتاجر الصغيرة.

في هذا السياق، أعلنت وزارة التجارة والصناعة عن تشديد الرقابة على نقاط البيع بالتجزئة خلال الفترة المقبلة، لضمان استفادة المستهلكين من التراجع الكبير في الأسعار. “لدينا أكثر من 300 فرقة رقابية منتشرة في مختلف مدن المملكة، مهمتها الأساسية التأكد من عدم وجود أي تلاعب في الأسعار،” وفق تصريح لمسؤول بالوزارة.

انعكاسات إيجابية على المائدة الرمضانية

مع اقتراب شهر رمضان المبارك، يشكل انخفاض أسعار اللحوم الحمراء خبراً سارّاً للعديد من الأسر المغربية، التي تعتبر اللحوم مكوناً أساسياً للمائدة الرمضانية.

“في السنوات الماضية، كنا نضطر لتقليص استهلاكنا من اللحوم خلال رمضان بسبب ارتفاع أسعارها. هذا العام الوضع مختلف تماماً،” تقول فاطمة، ربة منزل من مدينة الرباط، معبرة عن ارتياحها للانخفاض الذي تشهده الأسعار.

الخبراء الاقتصاديون يتوقعون أن يمتد تأثير انخفاض أسعار اللحوم إلى سلسلة واسعة من المنتجات الغذائية المرتبطة بها، مما سينعكس إيجاباً على القدرة الشرائية للمواطنين خلال الشهر الفضيل.

نظرة مستقبلية: هل سيستمر الانخفاض؟

السؤال الذي يطرح نفسه الآن: هل سيستمر هذا الانخفاض في أسعار اللحوم، أم أنه مجرد حالة مؤقتة مرتبطة بقرار إلغاء الأضحية؟

الخبراء منقسمون في تقييم المستقبل. فبينما يرى البعض أن الانخفاض سيستمر على الأقل حتى نهاية شهر رمضان، يعتقد آخرون أن الأسعار قد تعاود الارتفاع بمجرد استقرار السوق وتكيف المربين مع الوضع الجديد.

ما هو مؤكد، أن الأسابيع المقبلة ستكون حاسمة في تحديد مسار أسعار اللحوم. وفي انتظار ذلك، يستفيد المستهلكون من هذه الفرصة التاريخية لتخفيف العبء المالي عن كاهلهم، خاصة مع اقتراب شهر رمضان المبارك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى