الاقتصادالرئيسية

المغرب أمام عجز تجاري متصاعد: بين التحديات والفرص.

جريدة احداث الساعة 24 هشام ضنامي 

رغم الجهود المبذولة لتحقيق توازن في الميزان التجاري، واصل العجز التجاري للمغرب منحاه التصاعدي ليصل إلى 306,47 مليار درهم مع نهاية 2024، مسجلًا زيادة بـ7,3% مقارنة بالسنة الماضية. هذه القفزة تعود بالأساس إلى نمو الواردات بوتيرة أسرع من الصادرات، حيث زادت الأولى بنسبة 6,4% مقابل 5,8% للثانية.

في ظل هذا الوضع، برزت بعض القطاعات كقاطرة للنمو، أبرزها قطاع الفوسفاط الذي شهد ارتفاعًا بنسبة 13,1% مستفيدًا من الطلب الدولي، والصناعات الجوية التي سجلت نموًا لافتًا بنسبة 14,9%، مما يعكس دينامية القطاع الصناعي المغربي. غير أن هذه النتائج الإيجابية لم تكن كافية لتغطية الفجوة الناتجة عن ارتفاع فاتورة الغذاء (+2,2%)، التي لا تزال تشكل عبئًا على الاقتصاد الوطني.

وسط هذه التحديات، لعبت تحويلات المغاربة المقيمين بالخارج وعائدات السياحة دورًا مهمًا في دعم الاحتياطي الوطني من العملة الصعبة، فيما سجلت الاستثمارات الأجنبية ارتفاعًا ملحوظًا (+24,7%)، ما يعكس ثقة المستثمرين في السوق المغربية. إلا أن هذه العوامل، رغم أهميتها، تظل حلولًا غير كافية لمعالجة العجز التجاري بشكل جذري.

يجد المغرب نفسه اليوم أمام ضرورة ملحة لاعتماد استراتيجية صناعية متينة ترتكز على تقوية الإنتاج المحلي وتقليل الاعتماد على الاستيراد، إلى جانب تسريع الإصلاحات في القطاع الطاقي لتخفيف الضغط على الميزان التجاري. بدون هذه التدابير، سيبقى العجز التجاري معضلة اقتصادية تؤثر على الاستقرار المالي للبلاد.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى