
مصطفى الورضي // جريدة أحداث الساعة 24.
في خطوة جريئة للدفاع عن حقوق المواطن البسيط، طالبت مؤسسة وسيط المملكة بضرورة تمكين الساكنة من شبكتي الماء والكهرباء دون قيود بيروقراطية صارمة. هذه الدعوة جاءت على خلفية قضية أثارت الكثير من التساؤلات حول عدالة شروط الاستفادة من الخدمات الأساسية. فقد وجد أحد المواطنين نفسه محرومًا من ربط منزله بشبكتي الماء والكهرباء رغم امتلاكه شهادة سكنى قانونية تؤكد إقامته في العقار، إلا أن الإدارة رفضت طلبه لعدم توفره على رخصة بناء أو تصميم مصادق عليه.
هذه الواقعة تعكس معاناة شريحة واسعة من المغاربة الذين يعيشون في منازل قد تكون غير مهيكلة أو تفتقر إلى الوثائق الإدارية المطلوبة، ما يضعهم أمام عراقيل كبيرة تحول دون حقهم في العيش الكريم. مؤسسة الوسيط، في تعقيبها على هذه الحالة، شددت على أن توفير الماء والكهرباء ليس امتيازًا يُمنح وفق شروط محددة، بل هو حق أساسي من حقوق الإنسان. واعتبرت أن الإدارة ملزمة بتقديم هذه الخدمات طالما أن العقار مأهول ولا توجد منازعات قانونية بشأنه.
الموقف الذي اتخذته المؤسسة يفتح الباب أمام نقاش أوسع حول مدى ملاءمة القوانين الحالية مع الواقع الاجتماعي. فالتشبث بالشروط الإدارية الصارمة دون مراعاة الظروف الإنسانية قد يؤدي إلى مزيد من التهميش والإقصاء لشرائح كبيرة من المجتمع. الحل، وفقًا للعديد من المراقبين، يكمن في إعادة النظر في القوانين المنظمة لهذه الخدمات الحيوية واعتماد مقاربة أكثر مرونة، ترتكز على أولوية ضمان الحياة الكريمة للجميع.
رسالة مؤسسة الوسيط تتجاوز هذه القضية الفردية لتؤكد أن الحقوق الأساسية، وعلى رأسها الماء والكهرباء، يجب أن تكون في متناول كل المواطنين دون استثناء. من هنا، يصبح السؤال المطروح: هل ستتحرك الجهات المعنية لتبني هذا التوجه الإنساني؟ أم ستظل القوانين الحالية حاجزًا بين المواطن وأبسط مقومات العيش الكريم؟
زر الذهاب إلى الأعلى