الحوادثالرئيسية

تواطؤ النظام الجزائري مع شبكات التهريب يفاقم معاناة المهاجرين.

تواطؤ النظام الجزائري مع شبكات التهريب يفاقم معاناة المهاجرين.

مصطفى الورضي // جريدة أحداث الساعة 24.

في ظل تصاعد التحديات المرتبطة بالهجرة غير الشرعية، كشف تقرير دولي حديث عن تورط النظام الجزائري، ممثلًا في أجهزته الأمنية، في دعم وتسهيل أنشطة شبكات التهريب والهجرة السرية. هذه الممارسات، التي تتناقض مع الالتزامات الدولية لمكافحة الظاهرة، أثارت جدلًا واسعًا حول الدور المزدوج للسلطات الجزائرية في هذه الأزمة.

التقرير أشار إلى تورط الجيش والشرطة في السماح للمهربين بالعمل بحرية مقابل تلقي رشاوى، وهو ما يتم تحت أعين القيادة العسكرية والسياسية، بقيادة الجنرال سعيد شنقريحة والرئيس عبد المجيد تبون. هذه العلاقة المشبوهة، وفقًا للتقرير، تضعف الجهود الدولية لمكافحة التهريب، رغم الدعم المالي واللوجيستي الكبير الذي تقدمه دول الاتحاد الأوروبي للجزائر لهذا الغرض.

الضحايا الأساسيون لهذا التواطؤ هم المهاجرون القادمين من دول جنوب الصحراء، الذين يعانون من الاستغلال والابتزاز أثناء رحلتهم المحفوفة بالمخاطر. الأسوأ من ذلك، أن القوات الجزائرية تتبع سياسة طرد جماعي لهؤلاء المهاجرين، حيث يتم نقل الآلاف منهم إلى الحدود مع النيجر وتركهم في الصحراء دون أي وسائل للبقاء. هذه الممارسات تتم غالبًا دون النظر في أوضاعهم القانونية أو احترام حقوقهم الإنسانية، ما أدى إلى اختفاء العديد منهم في ظروف مأساوية.

منظمات حقوقية دولية، مثل منظمة العفو الدولية “أمنيستي”، وجهت انتقادات حادة لهذه السياسات. ووصفت عمليات الطرد الجماعي والمعاملة القاسية بأنها تمييزية وغير إنسانية، داعية الجزائر إلى وقف هذه الممارسات واحترام حقوق المهاجرين بما يتماشى مع المعايير الدولية.

في ظل هذه الحقائق، يتساءل المراقبون عن مدى جدية النظام الجزائري في مكافحة الهجرة غير الشرعية، وهل يمكن إصلاح هذه السياسات المدمرة التي تضاعف من معاناة المهاجرين وتجعل الجزائر شريكًا في تفاقم الأزمة بدلًا من أن تكون جزءًا من الحل؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى