الحوادثالرئيسية

عندما تتحول سيارات الأجرة إلى أداة للابتزاز: فتيات بين مطرقة “البلطجة” وسندان غياب القانون.

عندما تتحول سيارات الأجرة إلى أداة للابتزاز: فتيات بين مطرقة "البلطجة" وسندان غياب القانون.

مصطفى الورضي//  أحداث الساعة 24.

في مشهد يعكس تجليات الفوضى التي باتت تسيطر على قطاع النقل بالمغرب، تداول نشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي مقطع فيديو صادم يظهر مجموعة كبيرة من سيارات الأجرة تحاصر حافلة صغيرة كانت تقلّ طالبات جامعيات. الحادثة وقعت بطريق مديونة في الدار البيضاء، حيث كانت الحافلة المملوكة لجمعية محلية تقوم بنقل الطالبات إلى الجامعة بطريق الجديدة، مقابل اشتراك رمزي يخفف عنهن أعباء التنقل اليومية.

النقل الرمزي في مواجهة لوبي سيارات الأجرة

الجمعية التي أطلقت هذا المشروع الخيري هدفها واضح: مساعدة الطالبات على تجاوز مشقة التنقل عبر ثلاث خطوط متباعدة ومكلفة. لكن يبدو أن هذا الحل لم يرق لبعض سائقي سيارات الأجرة الكبيرة الذين اعتبروا المبادرة تهديداً مباشراً لمصدر رزقهم.

ليلة الحصار، كما وصفتها إحدى الطالبات، كانت بمثابة كابوس. إذ أقدم سائقو سيارات الأجرة على محاصرة الحافلة ومنعها من مواصلة طريقها، في مشهد أشبه بتصرفات العصابات. لم يقتصر الأمر على التهديدات اللفظية، بل تعمّدوا ترهيب السائق والطالبات، في محاولة لإجبارهن على التراجع عن فكرة الاشتراك في خدمة النقل الجمعوي.

البلطجة في غياب الردع القانوني:
هذا السلوك المرفوض أثار استنكاراً واسعاً في الأوساط الجمعوية والحقوقية، حيث اعتُبر تصرف سائقي سيارات الأجرة تحدياً صارخاً للقانون واعتداءً على حق المواطنات في اختيار وسيلة النقل التي تناسبهن.

مطالب عديدة وُجّهت للسلطات المحلية بالتدخل العاجل لفرض هيبة القانون وإنهاء مثل هذه الممارسات التي تعكس فوضى متجذرة. ففي ظل غياب تدخل صارم من الجهات المسؤولة، يتعاظم الشعور باللاعدالة لدى المواطنين، الذين أصبحوا في مواجهة مباشرة مع لوبيات النقل التي تفرض سيطرتها بالقوة.

من سيحمي الطالبات؟
حادثة “حصار الحافلة” ليست إلا مثالاً صارخاً على مشاكل قطاع النقل في المغرب، حيث يعاني المواطنون من غياب حلول نقل فعّالة ومستدامة. وبالنظر إلى شكاوى الجمعيات والمواطنين المتكررة، يبقى السؤال قائماً: هل ستتحرك السلطات لفرض القانون وإنصاف الطالبات، أم أن صوت البلطجة سيظل أقوى من صوت العدالة؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى