
مصطفى الورضي // جريدة أحداث الساعة 24.
في خطوة تعكس تطور المنظومة القضائية بالمغرب، بدأ تطبيق السوار الإلكتروني كبديل لعقوبات السجن في حالات معينة. هذه الأداة الإلكترونية تمثل حلاً مبتكراً يهدف إلى تخفيف الضغط على المؤسسات السجنية وضمان مراقبة فعّالة للمدانين خارج أسوار السجن.
السوار الإلكتروني جهاز يتم تثبيته على كاحل المدان، ويعمل بتقنية تحديد الموقع الجغرافي (GPS) لتتبع تحركاته بشكل مستمر. يتم ربط الجهاز بمركز مراقبة يتحكم فيه القضاء أو الشرطة، ما يسمح بالتأكد من التزام المدان بالشروط المفروضة عليه، مثل عدم مغادرة نطاق معين أو الابتعاد عن مناطق محددة. في حال خرق المدان شروط الإقامة أو محاولة إزالة الجهاز، يتم إرسال إشعار فوري للجهات المعنية لاتخاذ الإجراءات القانونية المناسبة.
تأتي هذه العقوبة الجديدة ضمن مقتضيات قانونية تراعي التوازن بين العقاب وإعادة الإدماج. يسمح القانون بتطبيق السوار الإلكتروني كبديل عن السجن الاحتياطي لضمان حضور المتهم للمحاكمة دون احتجازه، وكعقوبة مخففة على المدانين في الجرائم البسيطة لتجنب السجن مع الالتزام بشروط محددة، أو لمراقبة المدانين بعد الإفراج المشروط لضمان عدم تكرار الجريمة.
يهدف الإجراء إلى تخفيف الاكتظاظ السجني الذي يعاني منه المغرب، ويُعد وسيلة فعالة لتحقيق ذلك. كما يُعزز إعادة إدماج المدانين في المجتمع من خلال إتاحة الفرصة لهم للبقاء ضمن محيطهم الاجتماعي، مما يقلل من وصمة السجن. بالإضافة إلى ذلك، فإن تطبيق السوار الإلكتروني يُعد أقل تكلفة مقارنة بالسجن التقليدي، مما يجعله خياراً اقتصادياً.
ورغم فوائده، يواجه السوار الإلكتروني تحديات منها الحاجة إلى بنية تحتية متطورة وموارد بشرية لمراقبته، وضمان حماية البيانات الشخصية المرتبطة بالمستفيدين، وأهمية توعية المجتمع لقبول هذه العقوبة كبديل شرعي وفعّال.
يمثل السوار الإلكتروني خطوة جريئة وواعدة في مجال العدالة الجنائية بالمغرب. ورغم التحديات المرتبطة بتطبيقه، يُمكن أن يُحدث هذا الإجراء تحولاً إيجابياً في إدارة العقوبات، بما يضمن تعزيز الأمن وإعادة الإدماج في المجتمع.
زر الذهاب إلى الأعلى