
جريدة احداث الساعة 24//محمد بنطلحة الدكالي
في 01/11/202
مقال رأي
في إحدى حواراته الإعلامية شبه الكاتب المغربي عبد الحميد البجوقي النظام الجزائري بأنه في حالة « نرفزة » ويمارس ما يسمى بالإسبانية «Palos de ciego» أي ضربات عصا الأعمى، حين يضرب في أي اتجاه..!
آخر ضربات هذا النظام العسكري اقتراحه إدراج بند خاص بتوسيع صلاحيات بعثة المينورسو لتشمل مراقبة أوضاع حقوق الإنسان في المنطقة، لكن هذه المقترحات قوبلت برفض واضح من الولايات المتحدة وفرنسا اللتين شددتا على ضرورة الالتزام بالقرارات الصادرة منذ 2007 والتي تدعو إلى التوصل إلى حل سياسي واقعي ومتوافق عليه، وكما كان منتظرا اعتمد مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بأغلبية كبيرة القرار رقم 2756وتم ذلك بتأييد 12 صوتا وامتناع دولتين عن التصويت وعدم مشاركة الجزائر التي تشغل حاليا مقعدا غير دائم في مجلس الأمن.
لقد حاولت الجزائر يائسة اقتراح تعديلين وفقا للمادة 33 من النظام الداخلي المؤقت للمجلس لكن خاب مسعى شطحاتها ومناوراتها.. وتم رفض تعديلات النظام الجزائري بتصويت أغلبية أعضاء مجلس الأمن الدولي، علما أن روسيا لم تدعم التعديلات الجزائرية..!
لقد تبنى مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة قرارا يمدد ولاية بعثة المينورسو لمدة سنة إلى غاية 31 أكتوبر 2025، وقد حدد القرار بوضوح أطراف العملية السياسية الذين يجب أن يتحملوا مسؤوليتهم السياسية والقانونية والأخلاقية في البحث عن حل نهائي وعلى رأسهم الجزائر التي ذكرها القرار خمس مرات بصفتها طرفا رئيسيا في النزاع وفي الحل مقابل 7مرات بالنسبة للمغرب ومثلها للبوليساريو.
وقد طلب من الجزائر العودة إلى عملية الموائد المستديرة التي انسحبت منها، هاته العودة التي يجب أن تكون بـ«روح من الواقعية والتوافق»، وقد عبر مجلس الأمن عن قلقه العميق إزاء انتهاك اتفاق وقف إطلاق النار من طرف البوليساريو مذكرا إياها بضرورة إجراء إحصاء لسكان مخيمات تندوف.
إن حجم فشل النظام الجزائري جعلت المندوب الجزائري لدى الأمم المتحدة يجر أذيال الخيبة والهزيمة حيث ظهر أمام وسائل الإعلام تائها ومنفعلا..
لقد رحبت الولايات المتحدة الأمريكية بهذا القرار، في حين جدد ممثل فرنسا دعم باريس لمخطط الحكم الذاتي المغربي الذي وضع على الطاولة منذ سنة 2007، معتبرا أن الوقت قد حان للانطلاق فيه وقد سار في نفس الاتجاه ممثلو كل الدول الأعضاء.
إن الموقف الروسي لم يكن مفاجئا، ويجب أن نقرأه في سياقه العام، لأنها سبق أن تحفظت من خلال الامتناع عن التصويت السنة الماضية، وهو موقف لا يناقض المقاربة الأممية التي تؤيد الحكم الذاتي، بقدر ما هو ضد استفراد واشنطن بصياغة القرار باعتبارها صاحبة القلم كما أن الظرفية الجيوسياسية العالمية جعلت روسيا تصوت بالامتناع عن التصويت في كثير من القرارات الأخيرة لمجلس الأمن، علما أن كثيرا من المواقف الروسية تظهر أن هناك اعترافا غير مباشر بمغربية الصحراء.
إن الاستثناء يكمن في دولة الموزمبيق التي كان لها رأي آخر يخالف الإجماع الدولي..!
هاته الموزمبيق، التي تقع على المحيط الهندي في الجنوب الشرقي من قارة إفريقيا والتي تعد واحدة من الدول الأكثر فقرا في العالم، ينخر الانفصال جسدها المنهك أصلا.
لقد عانت من حرب أهلية بعد الاستقلال جراء الإرث الاستعماري وطريقة ترسيم الحدود ومشكلة الاندماح الوطني والهيمنة السياسية لحزب فريميلو، وتبني إيديولوجية ماركسية لينينية، حيث تتسم موزمبيق بتعددية إثنية ولغوية ودينية لأنه يوجد بها سبع جماعات رئيسية كبرى بالإضافة لجماعات أخرى صغيرة وحوالي عشر لغات محلية.
لقد واجهت المقاومة الوطنية الموزمبيقية (رينامو) الفساد والاستبداد والتمييز العرقي في حرب أهلية طاحنة أدت إلى مقتل مليون شخص عام 1992، وبعد مخاض عسير أصبحت حركة «رينامو» التي كانت تنادي بالانفصال حزبا سياسيا إثر توقيع اتفاق سلام.
زر الذهاب إلى الأعلى