
جريدة احداث الساعة 24// ايوب المباركي
لا تحملوا جيل هذا اليوم فوق ما يطيق، نأخذ سوط القدامى ونجلد به أبناءنا دون أن ندرك ما نبثه فيهم، قيل جيل هذا اليوم خطير فارغ من كل القيم التي كانت الأجيال السابقة تتغنى بها في سلوكها، كذلك جيل اليوم يحمل قيما رفيعة، وله أحلاما كثيرة يسعى إليها، الشارع اليوم يحكم على هؤلاء الأطفال بالبؤس والتردي، قد يكون ذلك افتراض في محل معين وظروف ما تحكم ذلك الافتراض لكن التعميم الذي يلحق وصم هذا الجيل بكل تراتيل الضياع هو تفكيك لكينونته، وزرع للانكسار في دواخل تلميذ حديث النشأة يحتاج التشجيع أكثر من التنفير، والموالاة اكثر من اللامبالاة إيمانا من جميع المتدخلين في مسار هذا الطفل أنه مشروع جماعي لابد ان تنهض منه الرفعة، ولابد أيضا أن نؤمن أن الأجيال السابقة حكمتها شروط معقدة والآن غدى كل شيء ميسر للاستثمار في الأجيال المتعاقبة بفرض أدوات تحكم إنسانية.
إننا اليوم في حاجة إلى أنسنة فعل التربية وأساليبها، وأن نخرج نحن أيضا من براثن النكوص الذي يشد أولئك الذين يفرضون نوازلهم على أبناء هذا الوطن، الذين لا يحتاجون منا سوى احتواء أحلامهم والاعتراف بهم.
وحفز الهمم، لا أن نتوانى راكعين للسواد الذي يغيث به البعض وينشرونه في عناقيد هذا الوطن الطرية المبدعة، أطفالنا اليوم في حاجة إلى من يسمع لهم، من يقرأ عيونهم، ومن يقرأ تفاصيل حياتهم، إنهم أذكياء بالقدر الذي يفوق أولائك الذين ينعتونهم بالأغبياء.
إن وصف هذا الجيل بغير النافع وتوريطه بادعاءات واهية تنخر تلك الشعلة التي تتوق إلى الانصهار مع الأيادي الممدودة والمعترفة به، هو سير بهذا الجيل إلى الانتحار..
زر الذهاب إلى الأعلى