
من صميم المجتمع
لجريدة أحداث الساعة 24 / بقلم:(عبدالهادي سيكي – دنيا هينون )
لا يخفى على أحد في المغرب أو في باقي دول المعمورما أصبحت عليه ظروف عيش الإنسان في ظل الضغوطات المادية والنفسية والتي تنذر بالمزيد من الكوارث والنكسات الصحية،سواء البدنية منها أو العقلية أو النفسية أوالروحية ،والأسباب واضحة تماما،من بينها القلق المتزايد من الإنتكاسات المادية والإقتصادية،الفردية منها والجماعية،بفعل تغير أساليب العيش اليومي المعقدة،ناهيك عن الأزمات الوبائية المتكررة،وعلى رأسها أكبر نكبة وبائية في تاريخ الإنسانية،ألا وهي محنة وباء كورونا الذي غيرالمفاهيم والقيم السائدة،وعرت عن الكثير من الأزمات المخفية،وحولت الإقتصاد إلى منظومة سد الخصاص بذل إقتصاد النمو والإذخار،هذا الوباء الذي قلب حياة البشرية رأسا على عقب إضافة إلى نشوب الحروب وإرتفاع منسوب غلاء المعيشة بما في ذلك أزمة الوقود وشح المياه، وتعثر الكثير من الأنظمة وفشلها في مواجهة الفقروالجريمة بكل أشكالها والفساد المعلن والخفي،لذلك أصبح الإنسان في مواجهة نفسه مقابل إحتياجاته،وعندما يصبح العجز هو الأسلوب الوحيد،يجد نفسه في مأزق فيلجأ إلى الهروب من نفسه والإنكماش والعزلة النفسية والتشنج العصبي وغيرها من أمراض العصر النفسية التي لم تسعف لا المخذرات ولا الأدوية في علاجها..وبمناسبة اليوم العالمي للصحة النفسية الذي يصادف العاشر من أكتوبر من كل سنة نسلط الضوء على القلق المتزايد من إرتفاع وتيرة إصابة نسبة كبيرة من المغاربة بالأمراض النفسية والعصبية،وخصوصا في فئة الشباب،ونحن نحتفل بهذا اليوم وجب التذكير بأننا أصبحنا أمام ظاهرة حقيقية علينا أن نتعايش معها،وتتمثل في أهمية توعية وتتثيف الأسر المغربية ونساء ورجال التعليم والجمعيات المهتمة بالصحة النفسية وكذلك المستشفيات والعيادات المتخصصة،بأهمية الصحة النفسية وكيفية التعامل مع المرضى النفسيين ومساعدتهم على البوح والتخلص من عقدة المرض،دون خجل أوعقدة،أو أي شكل من أشكال الهروب من العلاج ومواجهة المرض،وعلى المجتمع برمته أن يساعدهم على الإقتناع بأن المرض النفسي أصبح مثل الأمراض الأخرى التي يمكن علاجها بسهولة،أما مستشفيات إستقطاب وإيواء المرضى النفسيين فعليها أن توظف المقارية الإنسانية على اعتبار أن المريض هو إنسان بالدرجة الأولى،وهوقابل وخاضع للعلاج ومن حقه أن يحظى بالإضافة إلى المراقبة الطبية والعلاج بالأدوية إلى برامج أنشطة موازية وخرجات وورشات ولقاءات لا تقل أهمية عن برامج المعالجة بالأدوية والعزلة السريرية،وذلك لنساعد المصاب بأزمة نفسية على إعادة الإدماج وتوظيف مؤهلاته ومهاراته في الحياة اليومية كمواطن فاعل ومنتج قبل أن يصاب بالمرض،كما يجب مساعدة المرضى النفسين الفقراء بتخفيض أسعار الأدوية أو صرفها بالمجان،والإكثار من المصحات النفسية المجانية في كل جهات المملكة،مع ضرورة حماية ومتابعة إجتماعية شاملة،وتأهيل المصحات العمومية النفسية لتصبح فضاء للترفيه والإستئناس والتواصل الإجتماعي المحفز على العلاج السريع،لأن المريض النفسي هو بمثابة سجين أزمة نفسية يمكنه الخروج منها والعودة إلى ممارسة أنشطته الإعتيادية كمواطن منتج وفاعل،إذا ما حضي بالعلاج المناسب في الوقت المناسب وفي الظروف المناسبة.
زر الذهاب إلى الأعلى