الثقافيةالرئيسية

محنة كتاب السيناريو في المغرب

ديوان الثقافة والفنون

لجريدة أحداث الساعة 24 / بقلم:( دنيا هينون –عبدالهادي سيكي)

لا يخفى على أحد دور وأهمية كتاب ومبدعي ومؤلفي الأعمال الدرامية التلفزيونية منها والسينيمائية والوثائقية بكل أجناسها الفنية والأدبية،كما لايخفى على أحد وخصوصا صناع الفرجة الإعلامية بكل أنواعها أن مهنة السينارسيت موهبة وزاد من المتخيل الفطري التي لا يمتلكها كل البشر،يقوم السيناريست الموهوب بصقلها بالدراسة والبحث والدربة والكتابة المستمرة والمضنية والإطلاع على الأعمال الدرامية العالمية وكثرة المشاهدة،والتي تاخذ منه وقتا كبيرا وجهدا أكبر لتأليف وإعداد وبناء مشروع سيناريو عمل درامي أو وثائقي أو فيلم أو مسلسل أو برنامج،يبدعه ويسطر جميع مراحله بداية من الفكرة أو المقولة( Le Pitch) ومرورا بملخص شامل ومختصر (Le Synopsis)ومن تمة بناء الشخوص والمشاهد والسيناريو والحوار،وكل جزء من حيثيات القصة الدرامية بداية من التمهيد لقصة السيناريو ومرورا بالعقدة المركزية وباقي العقد المرتبطة بها والتطور الشمولي لقصة السيناريو(Développement général de l’histoire du scénario)،ناهيك عن بناء معقد ومتشابك لأحداث قصة السيناريو المحورية والثانوية،وعلاقات الشخوص الرئيسية والثانوية والمكملة ببعضها البعض(Caractéristiques et relations des personnages)،في رسم بديع ومحكم لعلاقات الشخوص وطبيعة حواراتها وخصائص كل شخصية،وعلاقة الشخوص الرئيسية بباقي الشخوص الثانوية والمكملة،في إطار بناء درامي متسلسل ومشوق،تديره حبكة درامية فرجوية مؤثرة يحبكها السيناريست برؤيته الفنية الخاصة،ويذيلها برسالته وأهدافه من خلال إختيار وبناء موضوع وقصة السيناريو،لتصبح جاهزة للتصوير والفرجة،ليقدمها إلى المخرج الذي يقتنع بها فيضيف إليها رؤيته الإخراجية وتصوره فيشرع في تنفيد المشروع بمعية مساعديه وفريقه التقني ليحوله من إبداع مخطط على الورق إلى عمل درامي فرجوي متكامل وجاهز للتسويق،وبما أن السيناريست هو المهندس الحقيقي والأول لكل سيناريو وهو المايسترو الذي يرسم سامفونية القصة الأساسية والمحورية للسيناريو،فإن المراحل التي تأتي بعد بنائه للمشروع هي من إختصاص المخرج وطاقم التصوير الذين يعملون على تحويل أفكار السينارسيت ومخططاته وشخوصه وأفكاره المتخيلة إلى فرجة سينيمائية حقيقية متحركة عبر الصورة والصوت والديكور والممثلين والملابس وهلمجرا…لكن المشكلة هي أن كتاب السيناريو ورغم كل هذا العمل المضني والأساسي والمحوري،يبقون الحلقة الأضعف في منظومة الإنتاج الدرامي ببلدنا،ولعل الأسباب تكمن في جملة الإختلالات التي حان الوقت لخلخلتها ومناقشتها وإيجاد الحلول الموضوعية ورد الإعتبار المادي والمهني والأخلاقي لهذه الفئة من نخبة المبدعين المغاربة الذين يعانون في صمت،لدرجة أن الكثير منهم تخلى عن الكتابة والإبداع،فتركوا الساحة فارغة لمتطفلين على الميدان لا يهمهم سوى الربح والشهرة،وهذا أثر بشكل كبير على المشهد الدرامي،فبلدنا غني بتراثه وتنوع ثقافاته،وتاريخه الثقافي والفني العريق وتنوع مشاهده الطبيعية والجغرافية والمعمارية وبقصصه الجميلة وشخصياته وأحداثة التاريخية،في أمس الحاجة إلى هؤلاء النخبة من فرسان الخيال والقلم الذين أتحفونا أيام الزمن الجميل بأعمال خالدة،فأجيالنا الحاضرة في أمس الحاجة لأعمال سينيمائية وتلفزيونية هادفة وجدية تربي فيهم حس الذوق الجمالي الأصيل،وتعرفهم عن قرب بتراث وثقافة بلدهم الغني،وتربي فيهم حس المواطنة الأصيل،بعيدا عن بعض الأعمال السطحية والتافهة والتي قد تكون لها تأثيرات سلبية على الناشئة على المدى المتوسط والقريب،ولهذه الأسباب وغيرها من الأسباب الأخرى التي لم تتح لنا الفرصة لذكرها،يطمح هؤلاء النخبة من المؤلفين والسيناريست إلى إعادة بناء ترسانة قانونية وميثاق أخلاقي ودفاتر تحملات جديدة تنصفهم وتحميهم من جشع بعض شركات تنفيذ الإنتاج،وبعض سماسرة المجال الفني،وبعض القراصنة ولصوص الأعمال والأفكار،ومن تعسف بعض أصحاب القرار الذين هم الأولى بحماية هؤلاء المبدعين والدفاع عن حقوقهم،ورد الإعتبار لمهنة السيناريست.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى