سؤال الثقافة واإلبداع في مواكبة مشاريع التنمية واإلقتصاد – ماعالقة الثقافة باإلقتصاد؟ وما عالقة
اإلقتصاد بصناعة الثقافة واإلبداع؟ 
لجريدة أحداث الساعة24 – إعداد ذ/ عبدالهادي سيكي) الحلقة2)
ما يتميز به المغرب عن الكثير من البلدان،هو موقعه اإلستراتيجي،وإمتداده التاريخي العريق وتأصله
بين مجموعة من الحضارات الكونية،وتنوع ثقافاته وأعراقه،وهذا الموروث الثقافي المتنوع،الواسع
والمتمدد والكبير)عربي،إفريقي،صحراوي،أندلسي،أمازيغي(مكنه من إمتالك رصيد ثقافي غني
ومتنوع،تتداخل فيه مجاالت ثقافية عديدة ومتنوعة شكلت فسيفساء مركبة من خامات تراثية ثقافية
حضارية لها جماليتها وخصوصيتها المتميزة،كل هذه المكونات أعطتنا ثقافة إنسانية غنية تستحق
اإلهتمام،كما تستحق اإلستثمار األمثل،وبهذا يصبح السؤال الملح،كيف يمكننا إستثمار وتوظيف هذا
التراث والتنوع الثقافي في خضم المشروع التنموي الشامل،في إطار مشروع أكبر وهو صناعة الثقافة
واإلبداع؟وإذا علمنا أن صناعة الثقافة واإلبداع اليوم أصبحت من أسرع الصناعات تطورا وتبلورا،وذلك
بسبب إزدهار مايسمى بالرأسمال الثقافي للبلدان،التي باتت تعتمد عليها كمورد إقتصادي متجدد وقابل
للتبلور مع مشاريع اإلنماء أو التنمية المستدامة،وبم أن المغرب يمتلك رصيدا ثقافيا متنوعا ورأسماال
بشريا مبدعا وموقعا جيوإستراتيجيا هاما،آنذاك أصبح من حقه أن يستثمر وبكل جرأة في إستغالل
وتطوير هذا الرأسمال بذكاء مادامت الثقافة واإلبداع في قلب الرأسمال العالمي،لكن هناك بعض
اإلكراهات والمعيقات التي مازالت تحتاج إلى مجهودات إلزالتها وتعبيد الطريق أمام مشروع اإلقتصاد
الثقافي واإلبداعي ليتمكن المبدع المغربي بكل أطيافه من القيادة بسرعة تواكب العصر وعلى طريق
معبدة بترسانة من القوانين الجديدة والجريئة ودفافتر تحمالت جديدة تحمل الكثير من األفكار العملية
حتى ال نتخلف عن ركب المسار التنموي العالمي في مجال صناعة الثقافة بمنظوره الكوني
والسريع،وإال سنبقى في مؤخرة الركب،وسنضيع الوقت والمجهود،حينما نبقى حبيسي قوانين ورؤى
كالسيكية وضعتها حكومات سابقة ولم تؤت النتائج المرجوة منها،بالرغم من أن رصيدنا الثقافي غني
ومتعدد ومتنوع،ويحتاج وباستمرار وبشكل دوري إلى مسايرة الركب التنموي العالمي في ربط
المشروع الثقافي اإلبداعي بالمشروع اإلقتصادي،ومن بين المشاكل التي تعيشها الساحة الفنية والتي
تعتبر من المعيقات التي يجب اإلشتغال على إزاحتها هناك غياب دور السينما،وتوقف الحركة المسرحية
وقاعات العروض،ضعف اإلمكانات،دفاتر التحمالت وضرورة تجديدها بشكل دوري،تجديد وتشجيع
الطاقات اإلبداعية واإلشتغال على إصدار قوانين منصفة لبعض فئات المبدعين)مثال فئة مؤلفي
السيناريوهات واألعمال الدرامية في السينيما والتلفزيون والمخرجين والطواقم التقنية
والممثلين،والذين أصبحوا يشتكون من ثغرات في دفاتر التحمالت القديمة(ناهيك عن إكراهات أخرى في
كل مجاالت الثقافة واإلبداع والتي أصبح من الضرورى مواجهتها بكل جرأة وشجاعة،ليتحول سؤال
الثقافة واإلبداع في مواكبة مشاريع التنمية واإلقتصاد من مجرد سؤال،إلى مشروع تنموي طموح و
حقيقي قادر على مواكبة التحديات الكونية،والتي تسير اليوم بسرعة فائقة.
زر الذهاب إلى الأعلى