جريدة احداث الساعة 24// خولة عكي
شهريار والجسد الأنثوي
“لعل هذا ما يخيفك: امرأة
تهدم الليل بحثا عن نهار
مستحيل..”( م.برادة، لعبة
النسيان، ص.89).
✓إضاءة فلسفية..
•هل يمكننا أن نكتب تاريخا للحب؟، أليس من المشروع، أن نتساءل عن بداية حب الذات للآخر؟
في البدء كانت الفوضى، العنف، الكراهية، أما الحب فتاريخه هو نفس تاريخ السياسة والاجتماع البشري. يبدأ الحب حينما نتصور إمكانية أن نكون معا. “أنت أنت بقدر ما يكون الآخر”، بهذه العبارة، حاول فولتير، سيد التنوير، أن يحد من العنف والكراهية. يعني هذا فلسفيا وسوسيولوجيا أن الإنسان انتقل من وجوده الطبيعي إلى وجوده الاجتماعي الثقافي، عندما سيس ذاته، وأصبح قادرا على حب الآخر، فأن تحب معناه أن تحرر نفسك من خوف الآخر، فالآخر ليس جحيما يا سارتر.
لا يمكننا تصور مجتمع قائم على الخوف؛ لأن المجتمع عليه أن يؤسس قيمه على حب الآخر، والاعتراف بوجوده، بوصفه ذاتا توجد هنا والآن. أن تحب معناه- أولا وقبل كل شيء- أن تقول في نفسك: لعل الآخر يكون على حق. أن تحب الذات الآخر، يعني أن تعترف به.
انطلاقا من هذا المعنى، يمكننا القول: إن تاريخ الحب متزامن مع تاريخ الوعي السياسي، فالحب هو سياسة من نوع آخر.
لقد خصص الفيلسوف الفرنسي آلان باديو، فصلا بعنوان: الحب والسياسية، في كتابه “في مدح الحب،” يقول آلان باديو:« يمكن تصنيف السياسة في السؤال التالي: ما الذي يستطيع الأفراد عمله حين يلتقون، وينتظمون، ويفکرون ويقررون؟ في الحب، يتعلق الأمر بمعرفة ما إذا كنا كشخصين، قادرين على التعامل مع الاختلاف وجعله خلاقا. في السياسة يتعلق الأمر بمعرفة ما إذا كان عدد من الناس، كتلة من الناس في الحقيقة، يمكنها الإبداع على قدم المساواة».( آلان باديو، في مدح الحب، ص.87).
يسعى الحب والسياسة إلى تذويب الاختلاف وتسييسه، فسياسة الحب، هي أن تحارب الذات أنانيتها، عدوها الأبدي. إن العدو الذي يجب أن أهزمه في الحب ليس منافسي، ” بل نفسي، إن نفسي التي تفضل الهوية على الاختلاف، التي تفضل أن تضع عالمها في مواجهة العالم الذي تمت تنقيته وإعادة بنائه من خلال منشور الاختلاف.”( نفسه، ص.91). بهذا المعنى يكون المحب مصابا بلعنة نرسيس، وعمل سياسة الحب؛ هو شفاء المحب من مرضه، لعنته.
كانت هذه السطور بمثابة إطار فلسفي سوسيولوجي، ونؤكد لقارئ ومتلقي هذه المقالة، أننا لن نخرج عن هذا الإطار في قراءتنا لرواية الكاتبة خولة العكي،
المعنونة ب” عظيمة في عيني”. وسنتتبع جميعا، اشكالية الحب بين الذكر والأنثى، في هذا العصر الموسوم بالقلق والارتياب والاستهلاك؛ مستعنين بمرجعيات معرفية متنوعة.






