سؤال الثقافة والإبداع في مواكبة مشاريع التنمية والإقتصاد – ماعلاقة الثقافة بالإقتصاد؟ وما علاقة الإقتصاد بصناعة الثقافة والإبداع؟ 
لجريدة أحداث الساعة24 – إعداد ذ/ عبدالهادي سيكي – ( الحلقة 1)
قبل التطرق لموضوع صناعة الثقافة والإبداع في المغرب في علاقته بالمشروع التنموي الشامل،لابد من إعطاء نبذة مختصرة عن علاقة الثقافة والإبداع كمفهوم إنتروبولوجي شمولي،بالإقتصاد كمفهوم براكماتي… فالثقافة مفهوم محوري في علم الأنتروبولوجيا،وهذا الكلام يعني أنها تمثل مجمل ما ينتجه الإنسان ويمارسه من معتقدات وفنون وعلوم وقيم وتراث متداول(مادي ولامادي)،وكذلك العادات والممارسات الإجتماعية المتوارثة،إضافة إلى الحكايات والأساطير،وفنون التعبير المرتبطة بالحكي وأنواع اللباس والمعمار الهندسي المتنوع والطبخ والأثاث وديكورات البيوت،والأواني،وطقوس إعداد الوجبات الوطنية ذات الخصوصية الهوياتية المحلية،وكل ما يصنعه الإنسان من صناعات تقليدية وعصرية،إضافة إلى فنون الترفيه من مسرح وموسيقى وسينيما ورسم ونحث وغناء ورقص وتمثيل،وفنون الكتابة من شعروآداب وفنون الدراما السينيمائية والتلفزية،والرياضة… وكل مايبتكره العقل الإنساني من إبداعات متجددة ومتنوعة،لتصبح هذه الإبداعات موضوعات مهمة للدراسات والبحوث في العلوم الإنسانية(علم الإجتماع،علم النفس،علم الأنتروبولوجيا،علم اللغات،علم المستقبليات وغيرها من العلوم المرتبطة بالإنسان..) والسؤال الآني هو،ماعلاقة الثقافة بالإقتصاد؟ وما علاقة الإقتصاد بصناعة الثقافة والإبداع؟كلنا يذكر قصة”الخمار الأسود” قل للمليحة في الخمار الأسود” تروى قصيدة (قل للمليحة في الخمار الأسود ) إنَّ هناك في العهد الأموي تاجرا من العراق كان يبيع”الأخمرة وهي جمع خمار”أتى إلى المدينة المنورة لكّي يبيع ”الأخمِرةَ”ومنها الأسود والأحمر والأبيض فقد باعها جميعها إلّا اللون الأسود لم بيع منه شيء وقد غضب التاجر لما جرى،فرءآهُ شاعرا من شعراء المدينة المنورة يدعى الدارمي فجاء إليه فقال له ماذا حصل لك؟ رد عليه التاجر قائلاً كل (الأخمرة) تم بيعها إلّا الأسود منها،لقد تعاطف معه الدارمي وقال له سوف أكتب لك قصيدة عن الخمار الأسود فنظم له أبيات ( قل للمليحة في الخمار الأسود ) وأمر أن ينشدها في سوق المدينة المنورة، قائلاً: قل للمليحة في الخمار الأسود ماذا فعلت بناسك متعبد؟…وفعلاً قام التاجر وأنشد هذه الأبيات في السوق، فقد انتشرت هذه الأبيات وذاع الخبر ولم يبقى في المدينة لا امرأة ولا فتاة إلا واشترت من الخمار الأسود فالكل يريد أن تكون هي تلك المليحة…وأنا بدوري أرى أن هذه الواقعة كانت هي البداية الحقيقة الأولى لإنتشار مفهوم الصناعة الثقافية أو ما يصطلح عليه حاليا بصناعة الثقافة والإبداع،والذي تبناه لاحقا1947 الفيلسوف الأماني “ماكس هوركارمر”،في كتابه المشهور”جدل التنوير” والذي إستعمل فيه مصطلح”الصناعة الثقافية” في أوروبا لأول مرة، وإنطلاقا من أوروبا أصبح هذا المفهوم البراكماتي يوظف في الترويج للإبداعات الفنية والثقافية كمنتوج إقتصادي بكافة أنحاء العالم…ويقوم هذا المشروع على فكرة بسيطة لكنها مذرة للدخل ومساهمة في التنمية البشرية المستدامة،وهي أن الرأسمال الثقافي أصبح خيارا تنمويا مستداما ومحركا لعجلة الإقتصادات المحليةوالإقليمية فيما يسمى بعلاقة( رابح/رابح) التجارية/الإقتصادية،حتى صارت صناعة الثقافة والإبداع من أسرع الصناعات نموا في العالم وأكثرها دخلا ومنافسة لباقي الصناعات…
زر الذهاب إلى الأعلى