الثقافيةالرئيسية

يوميات رجل تعليم

 

يوميات رجل تعليم

جريدة احداث الساعة 24//  اعداد :بازغ لحسن

تقديم :يوميات ترصد واقع التدريس بالمغرب ،من خلال طرائف وحكايات وقعت لي ،وكذا شهادات حية عن تجربة عشتها مجردة من كل غموض او زيف ،تعطي تصوير حقيقي عن ظروف العمل ،القسم ،العلاقة بالمحيط التربوي والاجتماعي ،المعاناة اليومية….بازغ لحسن ………

اليومية الثالثة :رمضان بالفرعية المدرسية  


حل شهر رمضان المعظم وأنا بالفرعية المدرسية لأول مرة في حياتي لم أتعود أن اقضيه بعيدا عن الأسرة ،له نكهة خاصة يختلف كثيرا عن رمضان في المدينة ،يكتسي طابعا مميزا ويستقبله أهل الدوار استقبالا خاصا ،فبقدومه تأخذ الحياة هناك منحى آخر ،والتي تربط بعادات وطقوس في كل مجالات الحياة ،إذ يستعدون لرمضان قبل حلوله وذلك لاقتناء مايلزمهم من حاجيات بالمدينة ،وبحلوله ترى اغلبهم مدمنين بالنهار على لعب الورق “الكارطة “و”الضاما “في شكل مسابقات تطبعها روح المنافسة والحماس ،لم تكن هناك مجالس دينية رمضانية ليلا ……بل أجواء حميمية وترابط اجتماعي يميزهم ،كل يوم يجتمعون في منزل احدهم اواحد الأقارب ويتبادلون أطراف الأحاديث بينهم والأخبار العامة التي تهمهم ،يشربون الشاي ويتناولون طعام العشاء ،ثم يعودون إلى منازلهم ويتناولون طعام السحور فيخلدون إلى النوم والراحة حتى الصباح ……أما مظاهر الحياة الأخرى الجديدة اليوم ..كالتلفاز والفضائيات وغير ذلك من الوسائل المستجدة فكانت منعدمة او ربما لايعطونها أي اهتمام ….أما نحن الأساتذة فمائدتنا في رمضان فكانت جد بسيطة ،فمع آذان المغرب نؤدي الصلاة …فأتناول الثمر وكاس حليب وكسرة خبز وسمن وتبدأ سحابة الحزن والكآبة والشحوب تغسل محياي ومحيا زملائي من الأساتذة ،حيث لادقيق ولاخضر ،دكان واحد بالدوار اغلب الأوقات مغلق ،لايفتح إلا يوم السوق الأسبوعي ..فاستمع إلى المذياع واشتغل بعض الأحيان بالمطالعة والكتابة إلى وقت متأخر بالليل ،أما باقي الأساتذة فيمضون الوقت في لعب الورق ،بعدها نتناول طعام السحور وننام حتى الساعة التاسعة صباحا …لنذهب إلى أقسامنا وعند إنهاء العمل …نخرج إلى ممارسة الرياضة ولعب كرة القدم بين العصر والمغرب بساحة المدرسة ……ليتكرر نفس السيناريو تقريبا .أما يوم العيد وليلة السابع والعشرين باعتبارها ليلة القدر فكنا نحرص على قضاءهما بمنازلنا مع أسرنا وعائلاتنا للتزوار وصلة الرحم .اذكر مرة أننا قضينا يوما كاملا من أيام رمضان بعد صوم نهار شاق بدون خبز ولاخضر …الجو حار ..فلم نجد ما نسد به رمقنا ،إحدى التلميذات التي رأت أننا في حاجة ماسة للمساعدة ،فذهبت إلى منزلها وجلبت منه كل مانحتاجه من اكل،اسم هذه التلميذة لازلت أتذكره جيدا ،جزاها الله خيرا .هذا الموقف الإنساني الذي قامت به لن أنساه ماحييت ،شكرتها على عملها الاحساني النبيل ففاجأتني بقولها :”قالت لي امي سنجده في تلك الدار يعني نسبة للدار الآخرة ،فتعجبت للبنت ولاستشهادها العفوي وبتلك الطريقة التي نطقتها وفي الحقيقة فأيام رمضان جد صعبة بالبادية رغم الأريحية والبساطة وصفاء القلوب.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى