الرئيسية 4 الرئيسية 4 الدكتور محمد بنطلحة الدكالي: الانتصار الدبلوماسي المغربي أربك حسابات الجيران وأثر على وزنهم الاستراتيجي بالمنطقة

الدكتور محمد بنطلحة الدكالي: الانتصار الدبلوماسي المغربي أربك حسابات الجيران وأثر على وزنهم الاستراتيجي بالمنطقة

الدكتور محمد بنطلحة الدكالي: الانتصار الدبلوماسي المغربي أربك حسابات الجيران وأثر على وزنهم الاستراتيجي بالمنطقة

جريدة احداث الساعة 24//خديجة اليزيدي

الدكتور محمد بنطلحة الدكالي: الانتصار الدبلوماسي المغربي أربك حسابات الجيران وأثر على وزنهم الاستراتيجي بالمنطقةمحمد بنطلحة الدكالي
أثار الاعتراف الأمريكي بسيادة المغرب على الصحراء، الذي توج بالاتفاق الثلاثي مع الوفد الإسرائيلي- الأمريكي والمغرب، حفيظة خصوم المغرب؛ الذين لم يفهموا الأبعاد الإستراتيجية للاتفاقيات.
” أنفاس بريس” حاورت الدكتور محمد بنطلحة الدكالي، أستاذ علم السياسة بجامعة القاضي عياض بمراكش، بهذا الخصوص:

-المنتقدون يعتبرون أن عملية التطبيع والاعتراف الأمريكي بسيادة المغرب على الصحراء هي في آخر الأمر مجرد مقايضة” اعطيني نعطيك فما هو رأيك؟

لقد أصبحت التحديات التي تشهدها الساحة الدولية مسرحا للعديد من الأحداث التي تحول دون فهم الواقع الدولي بجميع خفاياه؛ وخلفياته وتطوراته، وفي ظل هذه التغيرات أصبح حقل العلاقات الدولية ميدان للعديد من التفاعلات بين الدول، تجسدها الممارسات الدولية والسياسة الخارجية للدول؛ والتي تتمثل في العمل الحكومي من أجل تحقيق المصالح الوطنية والقومية للدول، الدبلوماسية باعتبارها نشاطا حكوميا هي أداة سياسية تتصل بعملية صنع السياسة وتنفيذها، وهنا يجب أن نستحضر أن الدبلوماسية الأمريكية مثلا لا تقوم على الصدفة أو العاطفة أو المزاجية أو القرارات الانفعالية المرتجلة، أو المقايضة بمفهومها السوقي، بل تعتمد على إستراتيجية عقلانية وواقعية طويلة الأمد في تدبير علاقاتها الدولية ؛وعليه فإن الإستراتيجية هي علم وفن استخدام الوسائل والقدرات المتاحة في إطار عملية متكاملة يتم إعدادها والتخطيط لها بهدف خلق حرية العمل التي تعين صناع القرار على تحقيق أهداف سياستهم العليا ؛ كما أن الدبلوماسية المغربية تعي جيدا أن هدفها الإستراتيجي الأساسي يتمثل في إيجاد الكيفية الإيجابية التي تؤدي بها إلى تحقيق أهدافها؛ علما أن الإستراتيجية هي فن وعلم تطوير واستخدام القوى السياسية والاقتصادية والاجتماعية والعسكرية للدولة بصورة منسجمة مع توجهات السياسة المعتمدة للدولة ؛كما أن النظرة الجيو-سياسية لدى دولة ما تتعلق بقدرتها أن تكون لاعبا فعالا في اوسع مساحة ممكنة سواء على المستوى الإقليمي أو القاري أو الدولي؛ ومن هنا يمكن فهم كان هذا البعد حاضرا في عملية صنع القرار السياسي للدبلوماسية المغربية.

-لقد أنتجت العلاقات الجديدة بين المملكة المغربية وإسرائيل توقيع اتفاقيات من شانها إنعاش وفتح آفاق واعدة في الاستثمار في المناطق الجنوبية، فكيف تقرأ أبعاد ذلك، وانعكاساته السوسيو-اقتصادية؟
تبعا للإعلان المشترك الذي صدر عقب زيارة الوفد الأمريكي والإسرائيلي، أكدت الولايات المتحدة التنمية تسعى أنها تشجع التنمية الاقتصادية والاجتماعية مع المغرب، وستقوم لهذا الغرض بفتح قنصلية بمدينة الداخلة بالصحراء المغربية لتعزيز الفرص الاقتصادية الاستثمارية، كما أنه واستنادا لمصادر أمريكية مسؤولية يمكن أن يصل حجم الاستثمار على مدى ثلاث سنوات إلى ثلاثة مليار درهم؛ وتبعا للاعتراف الأمريكي لمغربية الصحراء فإن هذه الوعود الاستثمارية من شانها أن تخلق دينامية سواء على الصعيد الاقتصادي والتجاري والاجتماعي، كما يجب أن نسجل أن هذا الانتصار الدبلوماسي المغربي أربك حسابات الجيران وذلك بإمكانية التأثير المحتملة على وزنهم في المنطقة ؛ ومصالحهم الإستراتيجية ؛ويجب أن نسجل كذلك وتماشيا مع التطورات الأخيرة أن المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا CEDEAO أدرجت في جدول أعمال اجتماعها ب”واغادوغو “مشروع خلق أنبوب الغاز بين نيجيريا والمغرب ضمن تصور منسجم مع برنامج تمديد خط أنابيب الغاز لغرب أفريقيا لأجل توحيد الجهود، وتحقيق أهداف مشتركة ؛ نيجيريا إذن تضع مشروع أنبوب الغاز المغرب نيجيريا في CEDEAO ،وهي عبارة عن رسالة مبطنة إلى الجيران إقبار مشروع انبوب الغاز الجزائر نيجيريا غير الواقعي وغير الآمن والمكلف، كما يجب أن نستحضر دائما أن المغرب لن يعول فقط على الاستثمارات الأمريكية؛ بل إن هنالك تخطيطا استراتيجيا للدولة المغربية حيث قامت بترسيم حدودها البحرية في إطار القانون الدولي؛ ووضعت بلادنا إستراتيجية جديدة لتنمية أقاليمنا الصحراوية تقوم على اقتصاد بحري حقيقي، وهو ما سيدعم المخطط الرامي إلى تعزيز الدينامية الاقتصادية والاجتماعية، حيث أن الواجهة الأطلسية بالمملكة ستكون واجهة بحرية للتكامل الاقتصادي والإشعاع القاري والدولي، الذي سيعزز أساسا بميناء الداخلة الذي سيستقطب الاستثمارات في العديد من المجالات؛ هكذا نجد أن بلادنا جاءت بإستراتيجية جديدة لتنمية الأقاليم الجنوبية، ومن شأن ذلك إن تجعل من مدينة الداخلة ومدينة العيون وكل الحواضر بالصحراء المغربية منطقة الجذب والنماء والاستثمار تكريسا للطموح المغربي من أجل تطوير اقتصاد أقاليمه الجنوبية وتدعيمها بمشاريع كبرى من شأنها أن تجعل منها قطبا تنمويا رائدا، ومن هنا نفهم الأبعاد الإستراتيجية للاتفاقيات الموقعة عقب زيارة الوفد الأمريكي والإسرائيلي للمغرب.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.