محمد البصري المشارك في المسيرة الخضراء، والذي ينادونه سكان قبائل الرحامنة اليوم بإسم المسيرة.
جريدة أحداث الساعة 24/ عبد الله شوكا.
يعيش محمد البصري الملقب بالمسيرة في دوار الحجر البيض التابع لقيادة أولاد اتميم، جماعة سيدي عبد الله دائرة صخور الرحامنة.
شاب مثقف سبق له أن درس في المدرسة المركزية لقرية مشرع بن عبو في حقبة الستينات، مدرسة مشرع بن عبو الذي سبق ودرس فيها كل من المرحومين العربي ومحمد باطما.
وشاءت الظروف أن يغادر محمد البصري المدرسة مبكرا ولم يستطع إكمال مشواره الدراسي، وبالرغم من السنين الطويلة التي مرت، مايزال يتذكر محمد البصري الدروس والأقسام وحتى أسماء المعلمين الذين درس عندهم في حقبة الستينات.
ويعتبر محمد البصري ( المسيرة) البطل الوحيد الذي شارك في المسيرة الخضراء سنة 1975 إلى جانب المسمى الرحالي بن البصري، وهما الإثنان من قبيلة أولاد اخليفة بالرحامنة والتي تضم ستة دواوير.
فبعد الخطاب الملكي التاريخي للمرحوم الحسن الثاني طيب الله ثراه في شهر أكتوبر من سنة 1975 والذي أعلن فيه عن تنظيم المسيرة الخضراء، لبى الشاب محمد البصري آنذاك نداء الملك والوطن، وانخرط في صفوف المتطوعين من مناطق الرحامنة ومستعدا لكل الاحتمالات آنذاك على أرض الصحراء المغربية ولو أدى به الأمر إلى الاستشهاد في سبيل الوطن، حتى عاد إلى قبيلته مظفرا بتباشير النصر، إسوة بباقي المتطوعين المغاربة الشجعان، وهو يحتفظ حتى اليوم بذكريات جميلة عن المسيرة الخضراء، بالرغم مما عانوه من صعوبات، إلا أن كل شيء يهون في سبيل الوطن.
لكن مع كامل الأسف وبعودته من المسيرة الخضراء، لم يجد محمد البصري الرعاية والعناية اللازمة والتكريم سواء من الجماعة القروية التي ينتمي إليها، أو من عمالة الإقليم بالرحامنة، هو وباقي المتطوعين الآخرين، ولايحتفظ اليوم سوى بوسام المسيرة، وكذا لقب المسيرة الذي لقبه به سكان القبيلة، وهو الإسم الذي ينادونه به حتى اليوم.
إنهم المتطوعون الشجعان الذين تركوا أبناءهم وعائلاتهم آنذاك، ولبوا نداء الملك والوطن وتوغلوا فوق رمال الصحراء أمام أنظار المستعمر الإسباني، ولا بأس أن تعيد الحكومة النظر في تكريم هؤلاء الأبطال، خصوصا وأن أغلبهم يعيش الفقر والحاجة، ومنهم من غادرنا إلى دار البقاء، رحمة الله عليهم.