الثقافيةالرئيسية

من رواد الاغنية الامازيغية “10” الرايسة صفية اولت تلوات

من رواد الاغنية الامازيغية “10”
الرايسة صفية اولت تلوات

جريدة احداث الساعة 24 :بازغ لحسن
يعتبر الشعر احد الوسائل الفنية التي وظفها الامازيغ في حياتهم الاجتماعية والسياسية والثقافية ،الى ان اصبح ديوانا لهم .هذه المكانة السامية التي رفع بها الامازيغ شعرهم جعلته يرتبط باغلب نواحي حياتهم ،فهو يغنى من طرف الروايس الجوالين ،وينشد في حفلاتهم وفي مسراتهم وفي احزانهم ،ويوظف في صراعاتهم ،ويستعان به في اعمالهم ،وفي الذوذ عن حماهم …. لكن الكثير منه ضاع واندثر ،وبقي ماسجله الرواد من الشعراء والفنانين والفنانات والروايس .
لذلك ارتايت ان افتح صفحات للتعريف برواد هذا الشعر الغنائي الامازيغي عبر حلقات للتعريف بهؤلاء وما اسدوه للثقافة وللغة الامازيغيين …وللتعريف باسهاماتهم “هن”…..
اعداد :بازغ لحسن

ازدادت سنة 1946 بمنطقة تلوات قبيلة اكليوا باعالي الاطلس الكبير قرب تيزي ن تيشكا اسمها صفية محمد أيت بنحدو. بدأت الغناء سنة 1959 وعمرها 13 سنة؛ حيث كانت تشارك رفقة نساء يكبرنها سنا في ترديد أحواش، بينما الرجال يضربون على الدفوف والطبول.
كانت مشاركتها تقتصر على الأعراس والحفلات التي كان قياد االكلاوي ينظمونها في قصبة تلوات الشهيرة، إلا أن صوتها كان مميزا عن بقية اللواتي أُجبرن على ترديد اللازمات في حضرة القياد والأعيان، أحبت الغناء ونظمت الأشعار وهي ما تزال طفلة صغيرة.
قد تكون صفية، وهي شابة مفعمة بحب الفن والحياة، شعرت بأن صوتها لم يُخلق ليختفي وسط أصوات النساء أثناء ترديد اللازمات والمواويل الجماعية البدوية. فانفردَت بصوتها المتميز لتسجل به مواويل وأشعار ضمن النساء الأمازيغيات القليلات اللواتي تحدين قيود مجتمع محافظ، لتغني عن الحب والجمال وتقلبات الزمن وأمجاد قبيلتها.
عاصرت بمراكش كبار الروايس من أمثال عمر واهروش، الرايس محمد أوتاصورت، محمد الدمسيري، وتحدثت عن فضلهم عليها، ومساعدتهم لها في تسجيل أغانيها التي ما يزال محبو فن الروايس يرددونها في المجالس المهمة.

كتب عنها الإعلامي محمد والكاش في كتابه “تيرويسا” أنها “فنانة لا تتحمل الابتعاد عن الفن والغناء، ولها في رصيدها الفني تسع أغان مسجلة بالإذاعة الوطنية”. ونقل عنها قولها في الكتاب ذاته: “أغاني فترتها كانت خالية من الصخب والضجيج، أغاني رقيقة تخاطب الوجدان والإحساس وتنبع من الطبيعة وفن أحواش”، وقولها: “المجتمع الأمازيغي لا يعتبر الشعر عيبا، بل العيب هو ألا يحسن المرء قرض الشعر، خاصة في أسايس”.
وعن الرايسات اللواتي سبقنها إلى الغناء زمن الاستعمار وبعد الاستقلال ذكر كتاب “تيروسا” مجموعة من المغنيات الأمازيغيات نقلا عن أولت تلوات، مثل “خدوج تاوريكت، الرايسة فاطمة تاكرامت، الرايسة رقية تالكريشت”، وغيرهن.
وتعد الرايسة صفية أولت تلوات من قلائل فناني جيلها الذين شاركوا بفنهم الأمازيغي في مهرجانات عالمية في كل من أمريكا، كندا، الدنمارك، الجزائر وفرنسا.
تغنت الرايسة صفية بِتلوات، وحملتها أينما ذهبت. قضت فترة عصيبة مريضة بمراكش في الفترة الأخيرة، تنكر الأحباب ونسي المحبون صوتا كان يصدح في المحافل بأغان أمازيغية قديمة وجديدة، تآلفت عليها الشيخوخة وقلة ذات اليد.
نشر بعض محبيها نداءَات لمساعدة عائلتها لتحمل مصاريف العلاج والإقامة بمراكش، لكن الموت كان سَبَّاقا إليها من مستمع ظل لفترة طويلة يردد “واسييح أتاونزا” دون أن يعرف صاحبتها. ولم يكن لها من سند سوى ابنتها الوحيدة وبعض الأهل والمقربين، لكنها ظلت تقاوم، وكأنها تنتظر عودتها إلى مسقط رأسها بتلوات لتسلم روحها إلى خالقها زوال العاشر من ماي 2017، وتبقى أغانيها في أذهان الناس، تدندنها صبابا في الهوامش البعيدة، في الحقول وفي الأعراس ومجالس الفرح.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى