الحوادثالرئيسيةالمجتمع

سيدي مومن :الانبعاث من رماد الألم والحلم بالامل

 سيدي مومن :الانبعاث من رماد الألم والحلم بالامل
صلاح تابت /جريدة أحداث الساعة 24
تختزن منطقة سيدي مومن بالدارالبيضاء في ذاكرتها الحاضرة والمنسية حكايات وجود منسي طبعه الاهمال والتهميش والاقصاء على عدة مستويات واصعدة،اذ ظلت المنطقة ترزح تحت وطأة الفقر والهامشية ،في المنطقة المنسية المنكوبة ،التي لاذاكرة لها ،سوى كونها واجهة خلفية للعمال والمهاجرين ،الذين قدموا من مختلف المدن والمناطق المغربية بحثا عن لقمة عيش مبلل بالدماء والمعاناة،لكون المنطقة كانت والى وقت قريب خالبة وخاوية على عروشها كمنطقة فلاحية على اطراف وضواحي “المدينة الحلم”استقطبت الكثير من الراغبين في ركوب المجهول والانبعاث من الرماد يوما لتحقيق غد أفضل له ولاسرته التي ستمتد كالنار في الهشيم…
بين هذاك وذاك،يمكن القول ان تاريخ المنطقة ارتبط بشكل وثيق في المخيال الجمعي بانتشار دور الصفيح والسكن غير اللائق، وكل الحمولات النفسية والاجتماعية والوجودية لهذا النوع من السكن ،تتنفس تحت الماء شتاء واحيانا صيفا،وعلى صفيح ساخن صيفا،وانت تحاول الانعتاق من عنق زجاج المعاناة عليك ان تكون كطائر العنقاء للتخلص من شرنقة ازمة المحيط الوجودية…
صحيح ان الدارالبيضاء ارتبطت اسماء مقاطعاتها باسماء الاولياء،وسيدي مومن طبعا واحدة من هذه الدائرة الاسمية،فاذا عدنا بالذاكرة الى الوراء وسألت مواطنا بيضاويا في منطقة بعيدة اوراقية عن المكان ،اقصى ماسيقول ،هي منطقة في ضواحي البيضاء وترتبط عنده في المخيلة باسم الولي الذي سميت به المنطقة،لكن بعد احداث 16ماي الاليمة بالدار البيضاء، والتي رشت الملح على جراح ساكنة منطقة سيدي مومن ،اضحت سيدي مومن نارا على عالم ،حظيت بشهرة فاقت الحدود،جعلت العالم يتعرف على المنطقة وحكاياتها مع النسيان والاهمال والاقصاء والتهميش،ويعرف ان المنطقة ليست فقط كما ارتبطت في اذهان الناس،بل ثقافة وفكر وادب وعطاء.
لا يختلف اثنان ان المنطقة بعد هذه المرحلة ،استهدفتها مخططات التنمية،وعرفت تغييرات جذرية يلمسها القريب والبعيد،همت بالاساس تغيير النظرة النمطية للناس على المنطقة، كما عرفت دينامية في البنية التحتية والرغبة في القضاء على السكن غير اللائق، الا انه هذا لايمنعنا من القول ان المنطقة تعرف تحولات عقارية لابشرية،تحولات في الشكل وليس العمق،اذ لاتزال عدة مناطق تئن من عدم اكثرات ولامبالاة المسؤولين ،في غياب ملحوظ مثلا للمساحات الخضراء وزحف العقار على منطقة كانت في الاصل في “جزيرة منسية”.
في جولة قصيرة في شارع الحسين السوسي ،احد اشهر شوراع المنطقة،وبالقرب من الاحياء السكنية المعروفة بالمنطقة ،تصادف عيناك مناظر الاهمال والبؤس والفوضى بشتى انواعها ،وانت في الطريق بعد :مدارة جوهرة”اقامة سكنية “ميموزا”شجرة تخفي جحيم معاناة حي صفيحي معروف :الرحامنة”تلمح عيناك برك مائية ومياه،والناس تقفز وتتساءل باندهاش في اي فصل نحن،وهل هذه عين من العيون يقصدها الناس،فتكتشف انها المياه العادمة تحاصر الساكنة وتفرض عليها الحصار بين مطرقة “القصدير”وسندان “الفوضى”والصمت المطبق من الجهات الوصية ،فهل تسكت شهرزاد عن الكلام المباح؟ام ان معاناة البشر مباحة؟
فإلى متى سيستمر الوضع على ماهو عليه الان ؟هل قدر المنطقة ان تكون في وضع منكوب؟
هذا غيض من فيض كما يقال،وصنبوبر الاسئلة طويل طول المياه التي تتنفس من تحتها الساكنة ،في عز الكلام سكت الكلام…

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى