الرئيسية 4 الرئيسية 4 الأم مليكة سيدة الدوار صديقة السماء.

الأم مليكة سيدة الدوار صديقة السماء.

الأم مليكة سيدة الدوار صديقة السماء.

أحداث الساعة 24/ عبد الله شوكا.

ليست هي رحمة الحناوي أو سميرة الفيزازي رحمة الله عليها، وهما نجمتا الشاشة، اللتان اقترن إسمهما بالإخبار بأحوال السماء، بل هي الأم مليكة أكبر مسنة بدوار أولاد بركة صخور الرحامنة والتي اعتبرت بدورها بصديقة السماء، لكن بطريقة تقليدية وأسطورية .
ارتبط إسم الأم مليكة والتي يلقبها أبناء دوار أولاد بركة بالرحامنة بلقب “مانة” احتراما لها، ارتبط إسمها بالأحوال الجوية وطلب الغيث عندما تنحبس السماء عن تروية الأرض بدموع الرحمة.
كل الأجيال السابقة في الدوار والقبيلة تحفظ عن ظهر قلب سنوات الجفاف في حقبة الستينات والسبعينات، إذ ذاك كانت أول إمرأة تتحرك في الدوار هي الأم مليكة “مانة” والتي لها مكانة خاصة عند سكان الدوار والقبيلة.
كانت الأم مليكة “مانة” في حال ظهور علامة جفاف وقلة غيث في حقبة الستينات والسبعينات، كانت تدعو كل سكان الدوار نساءا وأطفالا الى التجمهر حول مسجد الدوار متوجهين بتوسلاتهم الى الله طلبا للغيث والصابة ، وكانت الأم مليكة تكلف بعض النسوة بطلاء الروينة على وجوه الاطفال والصبيان، والروينة عبارة عن خليط من لبن وبندق، حيث كانت نسوة الدوار تقوم بطلاء وجوه الصبيان عنوة منهم وسط بكاء الصغار الذين لايفهمون مايدور حولهم.
وبعد طلاء وجوه الصبيان تنتقل نسوة الدوار الى الطواف حول مسجد الدوار وترديد بعض المفردات الخاصة بطلب الغيث، السبولةعطشانة
ارويها يا مولانا
أستغفر الله العظيم
أستغفر الله الرحيم.

أما في الليل وعند عودة الفلاحين من حقولهم تعود الأم مليكة إلى دعوة السكان إلى التجمهر مرة أخرى حول المسجد حيث تأتي ببقرة، وتشرع الجموع بالطواف حول المسجد تتقدمهم البقرة، والكل يردد:
والبكرة بول بول
ياربي تعطينا السبول
وهي دعوة من الجموع للبقرة طالبين منها التوقف قصد التبول، فإن تبولت البقرة فهو مؤشر على قدوم الغيث والصابة لامحالة، أما في حال امتناع البقرة عن التبول وهي تطوف مع الجموع حول المسجد فهي مؤشرات جفاف طيلة السنة، وهو ما كان يخيف سكان الدوار.
وفي حال توقف البقرة للتبول وسط الحشود، تنطلق زغاريد نسوة الدوار فرحا بهذه العملية الإيجابية من طرف البقرة، أما الرجال فيشرعون في التكبير والصلاة على النبي، فتبدأ أيادي الجموع في التبرك بالبقرة بلمس جسدها شاكرين لها كونها لم تخيب ظنهم، فتعود البقرة الى اسطبلها شامخة وسط تحيات الجموع والصياح والزغاريد.
هي طريقة تقليدية في طلب الغيث كانت منتشرة في حقبة الستينات والسبعينات في قبائل الرحامنة عندما تتوقف السماء عن تزويد الأرض بالغيث، وهي طرق اندثرت في الوقت الحالي مع توالي الأجيال وتغير العقليات.
أما الأم مليكة “مانة” فتقدمت في العمر، وما يزال سكان الدوار يمازحونها كلما تأخر الغيث موجهين لها خطاب…وامانة الشتا تعطلت.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.