مزبلة مديونة وصمة عار على جبين رؤساء المجالس الحضرية بولايات الدار البيضاء الكبرى.

جريدة أحداث الساعة 24//عبد الله شوكا
وأنت تمر بالقرب من مزبلة مديونة بمدخل مدينة الدار البيضاء عبر الطريق الوطنية، يمكنك أن تكون على خيارين، اما أن تغلق زجاج نوافذ سيارتك بالكامل حتى تمر من هذه النقطة السوداء،أو تفرغ عليك قارورة عطر تقيك من الروائح الكريهة التي تزكم أنفك.
والسؤال المطروح، هل بلد كالمغرب لم يستطع حتى حدود هذه الساعة من ايجاد حل لهاته المعضلة التي تؤرق عابري الطريق والسكان المجاورين لمزبلة مديونة.
منذ سنوات أقدم المسؤولون على زرع النخيل فوق هضبة مزبلة مديونة في سابقة ليس لها مثيل، وهي في الحقيقة ليست التفاتة في حق الساكنة المجاورين للمزبلة، بل كانت فقط تمويه بمناسبة زيارة الرئيس الفرنسي السابق فرانسو هولاند للمغرب، وبعد انقضاء الزيارة عادت المزبلة الى عادتها القديمة، شاحنات محملة بالازبال تفرغ حمولاتها بالأطنان يوميا هناك، دخان أسود يملأ عين المكان، أشخاصون منتظرون حمولات الخردة من احياء البيضاء الراقية ، طيور تجوب المكان، أبقار وأغنام تقتات بدورها من المتلاشيات.
في داخل المزبلة يتحدثون عن تجارة نشيطة تقام هناك، أشخاص ينتظرون الشاحنات القادمة من الاحياء الراقية بالبيضاء كالمعاريف والوازيس وفلوريدا، يمكن لهؤلاء الاشخاص العثور على اشياء ثمينة تخلى عنها سكان هذه الاحياء.
والغريب في الأمر أن مزبلة مديونة تقتات منها حتى الأبقار والأغنام والخرفان التي تباع في مناسبات عيد الأضحى، ولكم أن تتصوروا حالة عائلات تحتفل بأضحية العيد كانت تقتات من مزبلة مديونة.
حتما تبقى مزبلة مديونة وصمة عار على جبين رؤساء المجالس الحضرية لولايات الدار البيضاء الكبرى، خصوصا والمزبلة تقع في موقع استيراتيجي بالقرب من مطار دولي هو مطار محمد الخامس والطرق العديدة المؤدية اليه، ولعل اول زائر اجنبي سيزور المغرب اول مرة ويمر بالقرب من هذه البقعة السوداء ويشتم تلك الروائح الكريهة، سيحكم ومنذ الوهلة الاولى كون زيارته الى المغرب هي لاروب.
وسيبقى البيضاويون والسكان المجاورون لمزبلة مديونة ينتظرون ذلك المنتخب البطل الذي سيخلصهم من تداعيات مزبلة هي جاثمة على أنفاسهم منذ سنوات طويلة.
ولربما ما يزال ذلك المنتخب لم يخلق حتى في رحم أمه.



