طوبيسات الدار البيضاء عقاب جماعي للساكنة.

جريدة أحداث الساعة 24//عبدالله شوكا
لقد قيل والله أعلم ان الدار البيضاء ستصبح مثل عاصمة الأموال والاعمال في الخليج دبي، ولعل كل بيضاوي سيسمع هذا الكلام سيصاب بالدوخة والدوران.
لقد اصبحت الدار البيضاء مثل ذلك الغراب الذي أراد تقليد الحمامة، فنسي كل شيء، نسي مشيته ومشية الحمامة، وهذا ما ينطبق على الدار البيضاء، فلا هي تشبه دبي ولا حتى نيويورك.
ولا يشعر بمشاكل الدار البيضاء والمعاناة فيها الا سكانها، وكل عمدة أو والي واحد يأتي واخر يغادر، الا والدار البيضاء تبقى هي هي تغرق في وحل المشاكل وفي شتى المرافق، الصحة والنقل والازبال والاوساخ والشوارع المحفرة والاجرام وحوادث السير والاكتظاظ.
ومن بين المشاكل العويصة التي تؤرق البيضاويين هو مشكل النقل، والسؤال المطروح لماذا لم يستطع اي عمدة أو والي على مدينة الدار البيضاء حل مشكل النقل بالمدينة الغول.
لقد التصق اسم عمدة حزب الاتحاد الدستوري بتسيير شؤون الدار البيضاء لسنين عديدة، ولا شيء تحقق والنتيجة ظاهرة للعيان، الازبال منتشرة في كل مكان، حال المستشفيات يزكم الأنوف، وحافلات مهترئة تجوب الشوارع وتنفث دخانها على الساكنة.
وهل لا تستحق ساكنة الدار البيضاء الا هذا العقاب الجماعي بالتنقل عبر حافلات مخربة ومهترئة، حافلات خردة وشايطة لم تعد صالحة في بلدان تحترم حقوق المواطنة، وعلى النقيض من ذلك يقبلها المغرب كي تجول في مدننا وتنفث سمومها ليستنشقها المغاربة.
لقد اصبحت الدار البيضاء لوحدها دويلة قائمة بذاتها، مدينة تكاد يصل عمرانها الى مدينة برشيد جنوبا، والمحمدية شمالا، وامام هذه الحالة وجب توفر كل المرافق الاجتماعية والصحية من أمن ونقل ومستشفيات ومدارس واعداديات، ويجب تنصيب العمدة او الوالي المؤهل، والذي يستحق تسيير شؤون هذه العاصمة الاقتصادية العملاقة بما لها وما عليها، وليس عمداء وولاة لا يستطيعون حتى تقديم تصريح سليم باللغة العربية أوالدارجة فبالأحرى تسيير شؤون مدينة غارقة في المشاكل، الدار البيضاء محتاجة لعمداء وولاة يخرجون الى الميدان ويتفقدون المشاريع بأنفسهم، وليس عمداء وولاة كسالى لا يغادرون مكاتبهم المكيفة.
فحتى الدروس الغربية لا يهضمها عمداء وولاة اقاليمنا مع كامل الاسف، ولهم المثل في الطيب رجب اردوكان الذي انطلق من عمدة على مدينة اسطنبول ونجح في تسيير شؤونها، هذه المدينة التي اصبحت في عهد الطيب جنة فيحاء يتغنى بها العالم ويقصدها ملايين السياح ، وها انتم ترون اين وصلت مكانة هذا الطيب الذي كانت بداياته كعمدة لمدينة اسطنبول ليصبح فيما بعد رئيسا لتركيا.

ومعلوم أن عاملا سابقا باحدى عمالات الدار البيضاء نجح الى حد بعيد في تسيير شؤون عمالته بالبرنوصي وهو العامل محمد علي حبوها، كل ساكنة عمالة البرنوصي تشهد له بكفائته ، من تشييد لمرافق اجتماعية وثقافية، وتواصله الدائم مع الساكنة وخلق فضاءات خضراء تزين منطقة البرنوصي اليوم.
لماذا لا نحتفظ بهذا العامل الفريد من نوعه، وهو من يجب ترقيته كي يصبح عمدة على الدار البيضاء وليس نقله الى اقليم اخر ليس من حجم مدينة الدار البيضاء .



