
جريدة احداث الساعة 24 هشام ضنامي
لم يكن التصريح الأخير الذي أطلقه الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترمب بشأن تهجير الفلسطينيين من قطاع غزة إلا حلقة جديدة في سلسلة الطروحات التي تتجاهل حقوق الشعب الفلسطيني الثابتة في أرضه. التصريحات، التي وُصفت بالعنصرية، لقيت رفضًا واسعًا من القيادة الفلسطينية وحركة حماس، إلى جانب إدانات عربية ودولية أكدت أن حق الفلسطينيين في البقاء بوطنهم غير قابل للمساومة.
السفير الفلسطيني في الأمم المتحدة رياض منصور شدد على أن شعبه لن يغادر أرضه رغم التدمير الذي أصاب غزة، متسائلًا عن سبب عدم السماح بعودة اللاجئين إلى ديارهم الأصلية داخل الأراضي المحتلة إن كان الهدف منحهم “مكانًا جميلًا”. أما حركة حماس، فاعتبرت أن تلك الدعوات ليست سوى محاولة لمكافأة الاحتلال بدل محاسبته على جرائمه، مؤكدة أن المقاومة مستمرة حتى تحقيق الحرية والاستقلال.
في السياق ذاته، أكد أمين عام منظمة التحرير الفلسطينية حسين الشيخ أن الحل الوحيد المقبول هو قيام دولة فلسطينية وفق قرارات الشرعية الدولية، مشددًا على رفض أي محاولات لفرض التهجير أو إعادة رسم الخريطة السكانية في غزة.
على الصعيد العربي، جدّدت السعودية موقفها الداعم لقيام دولة فلسطينية مستقلة، وهو الموقف الذي أكده ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، معلنًا أن المملكة لن تقيم علاقات دبلوماسية مع إسرائيل إلا بعد تحقيق هذا الهدف.
دوليًا، لم تمرّ تصريحات ترمب دون انتقادات، إذ شددت الصين على رفضها التهجير القسري، معتبرة أن المرحلة القادمة يجب أن تركز على إعادة القضية الفلسطينية إلى مسارها السياسي الصحيح. في أستراليا، أكد رئيس الوزراء أنتوني ألبانيزي استمرار دعم بلاده لحل الدولتين، بينما اعتبر عضو الكونغرس الأمريكي جيك أوشينكلوس أن مقترح ترمب متهور ويهدد أي فرص لتهدئة النزاع.
أما في الولايات المتحدة، فقد عبّرت النائبة رشيدة طليب عن غضبها من الدعم السياسي الأمريكي لسياسات “التطهير العرقي”، داعية المدافعين عن حل الدولتين إلى رفع صوتهم أكثر من أي وقت مضى. من جهته، اعتبر المدير التنفيذي لمنظمة العفو الدولية في أمريكا بول أوبراين أن تهجير الفلسطينيين عن غزة يعني تدميرهم كشعب، مؤكدًا أن القطاع سيبقى موطنهم رغم الدمار الهائل الذي تعرض له.
وفي الوقت الذي يحاول فيه الاحتلال الإسرائيلي مدعومًا بحلفائه فرض واقع جديد في غزة، لا يزال الفلسطينيون متشبثين بأرضهم، مؤمنين بأن ما يحدث اليوم لن يغير حقيقة أن فلسطين ستبقى لأهلها، وأن التهجير القسري لن يكون خيارًا قابلًا للتحقق، مهما تعاظمت الضغوط والضربات.
زر الذهاب إلى الأعلى