الرئيسية 4 الرئيسية 4 أطفال زاكورة بين فك العطش ومرض الليشمانيا 

أطفال زاكورة بين فك العطش ومرض الليشمانيا 

أطفال زاكورة بين فك العطش ومرض الليشمانيا

التهامي غباري،
نظمت الساكنة بتنزولين بزاكورة يوم الأحد 14 يناير 2018، بمعية الإطارات النقابية والحقوقية وقفة تنديدية، فيما اعتبروه باستهتار الدولة في عدم تعاطيها بمسؤولية وحزم مع انتشار وباء الليشمانيا الذي بلغ عدد ضحاياه إلى حدود الآن أزيد من 2000 مصاب، اغلبهم أطفال ونساء حسب تصريحات المحتجين، الذين أكدوا بأنها مأساة ومعاناة جديدة تنضاف لتصيب أطفالنا ونسائنا من العطش إلى مرض الليشمانيا، متسائلين بأما آن الوقت لإنصاف السكان المحلين ولمنطقتهم؟، التي أطلق عليها تاريخيا المغرب الغير النافع..، مشهدين التاريخ على أنهم لن يكلوا ولن يملوا من إثارة قضية منطقتهم سواء حول الماء كرمز للحياة والخصب أو الصحة رمز بقاء الكائن البشري، حيث لا يعقل حسب قولهم انه في زمن تبحث الأمم عن بديل لكوكب الأرض أن هناك من لا زال يداوي مرض الليشمانيا بالطين وبمرهم العيون، في حين  تسجل تحركات وتدخلات محتشمة للدولة لوقف هذا الوباء حد الإحساس بسعي للفرار من الأزمة عن طريق التربص بالمحتجين، لا بالوقوف على معالجة أوضاع الإقليم الصحية.. 

وفيما وجهت وزارة الصحة أصابع الاتهام إلى “الفأر الأصهب”، الذي تنتقل بسببه العدوى، عزا المركز المغربي لحقوق الإنسان، ارتفاع داء الليشمانيا في جهة درعة – تافيلالت إلى وجود الكلاب الضالة في المنطقة، كما أبرز في تقرير شديد اللهجة، أن الأسباب الحقيقية لانتشار الليشمانيا، ليست غياب النظافة، كما تدعي وزارة الصحة، وإن كانت مشكلة النظافة محفزا لانتشار الوباء، بل أنها تتمثل في اختلال التوازن الطبيعي بين الحيوانات، وهو ما أكده في تقرير ثاني له خلال الأسبوع نفسه، أوضح فيه أن تهجير الكلاب الضالة من مجموعة من المدن، إلى هذه الدواوير في إقليم زاكورة، تسبب في انقراض، وهجرة القطط، التي كانت تتغذى على الفئران، ما ساعد هذه الأخيرة على التكاثر بكثافة رهيبة، وجعلها تتواجد نهارا جهارا في كل المناطق، حيث تتغذى الحشرات على دمها، ثم تنتقل إلى جلد الإنسان لتتغذى منه، فتنقل إليه المرض، كما أفاد التقرير نفسه أن وفدا طبيا، يتكون من مدير مديرية علم الأوبئة ومكافحة الأمراض، وثلة من الأطباء المتخصصين، حل في الإقليم، وعقد لقاءات مع ممثلي السلطات من أجل اتخاذ عدد من التدابير، فيما يطالب السكان بوضع حد للكلاب الضالة، التي تتسبب بعد تهجيرها لأي منطقة، بحوالي السنة، في اختلال التوازن الطبيعي، ما يؤدي، حتما، إلى هذه الكارثة، وكذا وضع حد لانتشار النفايات، التي تتغذي عليها الفئران، والتي تجد ضالتها في الخشخاش الموجود بكثرة بسبب تداعيات الجفاف. وأكد المركز الحقوقي ذاته على ضرورة إعلان حالة استنفار قصوى، من خلال إحداث مستشفى ميداني، أو عسكري، ولمدة لا تقل عن سنة، لاسيما أن المرض ينتشر بسرعة فائقة..
ولتنوير الرأي العام بخصوص مرض الليشمانيا، فهو مرض طفيلي المنشأ ينتقل عن طريق قرصة ذبابة الرمل، وهي حشرة صغيرة جدا لا يتجاوز حجمها ثلث حجم البعوضة العادية لونها أصفر وتتنقل قفزا ويزداد نشاطها ليلا ولا تصدر صوتا لذا قد تلسع الشخص دون أن يشعر بها، وتنقل ذبابة الرمل الطفيلي الليشمانيا عن طريق مصه من دم المصاب (إنسان أو حيوان كالكلاب والقوارض) ثم تنقله إلى دم شخص آخر فينتقل له المرض، وتظهر الليشمانيا الجلدية بعد أسابيع عدة من لسعة ذبابة الرمل على شكل حبوب حمراء صغيرة أو كبيرة ثم تظهر عليها تقرحات ويلتصق على سطحها إفرازات متيبسة ولا تلتئم هذه القروح بسرعة، وتكبر القرحة بالتدريج وخاصة في حالة ضعف جهاز المناعة عند الإنسان وتظهر عادة هذه الآفات في المناطق المكشوفة من الجسم، وتتراوح مدة الشفاء من ستة أشهر لسنة .

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.