الحوادثالرئيسيةالمجتمع

في اليوم الوطني للمهاجر.. مأساة سبتة تعيد ملف «الحريك» إلى واجهة الإعلام الفرنسي.

– محمد الحافظي// احداث الساعة 24

تزامناً مع تخليد المغرب، في العاشر من غشت، لليوم الوطني للمهاجر، عاد ملف الهجرة غير النظامية ليخيم بثقله على النقاش الإعلامي، بعدما سلطت وسائل إعلام فرنسية، وفي مقدمتها قناة LCI، الضوء على محاولات العبور نحو مدينة سبتة وعلى المأساة الإنسانية التي رافقتها.

وتحدث النقاش الإعلامي عن حصيلة ثقيلة للضحايا، في وقت أشارت فيه تقارير حقوقية إلى رقم يصل إلى 141 وفاة، وهي حصيلة ينبغي التعامل معها باعتبارها رقماً متداولاً لدى جهات غير رسمية إلى حين صدور معطيات نهائية وموحدة من السلطات المختصة.

وتعيد هذه المأساة إلى الواجهة ظاهرة «الحريك»، خصوصاً في صفوف الشباب والقاصرين الذين يغامر بعضهم بحياته عبر البحر أو بمحاولات اقتحام الحدود، أملاً في الوصول إلى الضفة الأوروبية.

والمفارقة أن عودة هذا الملف إلى الواجهة تأتي بالتزامن مع اليوم الوطني للمهاجر، وهي مناسبة يحتفي خلالها المغرب بمغاربة العالم وبإسهاماتهم الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، ويؤكد أهمية تعزيز الروابط بين أفراد الجالية ووطنهم الأم.

لكن صور المهاجرين والمآسي المرتبطة بمحاولات الوصول إلى سبتة تفرض أسئلة أخرى أكثر إلحاحاً: لماذا لا يزال عدد من الشباب يختار طريق الهجرة غير النظامية رغم المخاطر؟ وما الذي يدفع قاصرين إلى وضع حياتهم بين أيدي المهربين أو مواجهة البحر والحدود بحثاً عن مستقبل في أوروبا؟

إن معالجة ظاهرة «الحريك» لا يمكن أن تقتصر على المقاربة الأمنية ومراقبة الحدود، بل تتطلب أيضاً البحث في أسبابها الاجتماعية والاقتصادية والنفسية، وفتح آفاق حقيقية أمام الشباب من خلال التعليم والتكوين والتشغيل ومحاربة الهشاشة والإقصاء.

كما أن المأساة تضع أوروبا ودول جنوب المتوسط أمام مسؤولية مشتركة، لأن الهجرة غير النظامية قضية تتجاوز الحدود الوطنية، ولا يمكن مواجهتها بصورة مستدامة دون تعاون يحفظ أمن الحدود وفي الوقت نفسه يصون حياة المهاجرين وكرامتهم.

وبين الاحتفاء بمغاربة العالم في 10 غشت واستمرار مشاهد الشباب الراغبين في الهجرة بأي ثمن، يظل السؤال مطروحاً بقوة: كيف يمكن تحويل الهجرة من رحلة محفوفة بالموت إلى خيار قانوني وآمن، وكيف يمكن منح الشباب أسباباً كافية لبناء مستقبلهم داخل أوطانهم بدل البحث عنه في قوارب الموت؟

إن مأساة سبتة ليست مجرد أرقام تُعلن في نشرات الأخبار، بل هي أرواح وعائلات وقصص إنسانية مؤلمة، ورسالة تستوجب نقاشاً عميقاً حول مستقبل الشباب وسياسات الهجرة على ضفتي المتوسط.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى